Showing posts with label السلاحف البحرية. Show all posts
Showing posts with label السلاحف البحرية. Show all posts

Friday, 12 May 2017

إسشصراح: في اليوم الوطني للسلاحف... المزيد من التهديد | Commentary: Two Years After Lebanon’s National Sea Turtle Day – What Has Changed?


لم يطرأ تغيير إيجابي ملحوظ على واقع السلاحف البحرية في لبنان منذ إعلان الخامس من أيار يوماً وطنياً للسلاحف قبل عامين. إذ لا يزال الاهتمام محصوراً بالناشطين البيئيين، في مقابل مستوى أقل لدى المواطنين، لا سيما الصيادين. جمعية «الجنوبيون الخضر» صاحبة الفكرة (تبناها وزير البيئة السابق محمد المشنوق ووافقت عليها حكومة الرئيس تمام سلام)، لا تزال ترصد نفوق سلاحف على الشاطئ اللبناني، لا سيما الجنوبي، بسبب تعرضها للاختناق بالنفايات الملقاة في البحر أو ارتطامها بجسم حاد أو تعرضها للقتل العمد.
الرصد الأخير سجل مطلع الأسبوع الجاري على شاطئ عدلون (الزهراني). إذ وجد ناشطو الجمعية سلحفاتين نافقتين في أقل من 48 ساعة يبعد بينها حوالى ثلاثة كيلومترات. بحسب بيان الجمعية «بدت آثار التحلل عليهما وقد تعرضتا لتهشّم كبير في الرأس بعد نفوقهما ووصولهما إلى الشاطئ من قبل بعض الأشخاص بحسب شهود عيان». مع هاتين السلحفاتين، بلغ عدد السلاحف النافقة التي عثرت الجمعية عليها في عدلون وحدها خلال الثمانية أشهر الماضية، سبعاً.

تسجيل هذا الرقم شكل «مؤشراً بيئياً خطيراً بسبب الدور الحيوي الذي تلعبه السلاحف البحرية في النظم البيئية البحرية والشاطئية».
الشهر الفائت، سجل عناصر مركز الدفاع المدني في الجية نفوق سلحفاة من نوع «كاريتا» المهددة بالانقراض، وتبين بعد تشريحها بأنها تعرضت لضربة في الرأس. علماً بأن السلحفاة «لاكي» لا تزال تخضع للتأهيل في المركز بعد الاعتداء الذي تعرضت له على شاطئ الرميلة الصيف الماضي من قبل الرواد.

حماية شاطئ عدلون

 التهديد الواقع على سلاحف عدلون حرّك المقترح الذي قدمه «الجنوبيون الخضر» إلى وزارتي البيئة والثقافة للموافقة على تصنيف الشاطئ محمية طبيعية بطول خمسة كيلومترات تمتد من جنوبي مرفأ عدلون من ميناء الزبل حتى ميناء أبو زيد، حيث رصد المنقبون بقايا آثار يرجح أنها عائدة للفينيقيين. ويستند المقترح إلى «أهمية وخصوصية موقع وشاطئ عدلون وتنوعه البيولوجي ونشاط للسلاحف البحرية المهددة بالانقراض وفق الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة».

فيما محمية شاطئ عدلون تنتظر البت، اقترب اقتراح إعلان شاطئ البقبوق في العباسية (قضاء صور) محمية طبيعية، من الحسم، بالتعاون مع بلدية العباسية. رئيس الجمعية هشام يونس أوضح لـ«الأخبار» أن الوزارتين المعنيتين «أبديتا موافقة أولية وطلبتا المزيد من الأوراق والخرائط اللازمة». ذلك الشاطئ الرملي يشكل جزءاً من المجال الحيوي الجاذب للسلاحف منذ مئات السنين الممتد من عدلون حتى الناقورة. لكن مجلس الإنماء والإعمار اختار قبل سنوات الشاطئ ذاته لإنشاء محطة لتكرير المياه المبتذلة لبلدات صور. من خلال قسطل ضخم، تضخ المحطة المياه المكررة نحو كيلومترات بعيدة عن الشاطئ. يؤكد المعنيون أن المخطط لا يؤثر في مميزات الشاطئ وتنوعه البيولوجي. لكن العبرة بالتشغيل الذي لم يبدأ بعد

آمال الخليل، جريدة الأخبار
 5 مايو/ أيار2017 
الرابط:
http://www.al-akhbar.com/node/276724

Thursday, 4 May 2017

مقابلة : لبنان يحتفل باليوم الوطني للسلاحف البحرية| Interview & Insight: Lebanon Marks National Sea Turtle Day



في أيلول (سبتمبر) من العام 2014 تقدم “الجنوبيون الخضر” من وزير البيئة باقتراح لاعلان الخامس من أيار (مايو) يوما وطنياً للسلاحف البحرية في لبنان، وعلل “الخضر” اقتراحهم بأهمية السلاحف البحرية والمخاطر التي تتهددها وتتهدد موائلها على الساحل اللبناني، وبالفعل، فقد واكب “الخضر” اقتراحهم وأرفقوه في كانون الأول (ديسمبر) 2014 بعريضة جمعت خلال سنة ونصف السنة 11,400 صوتا مؤيدا للاقتراح ولإعلان مواقع عدة من الساحل الجنوبي محميات شاطئية، وأبدى الوزير محمد المشنوق تأييدا للاقتراح ورفعه الى مجلس الوزراء الذي أيده بالإجماع في جلسة عقدت في آذار (مارس) 2015. وجاءت هذه الخطوة في مسار يؤكد أن ثمة بيئيين وناشطين ومواطنين أدركوا أهمية السلاحف ودورها في النظم الايكولوجية البحرية، وأدركوا أكثر ماذا يعني انقراضها عن سواحلنا، وما يترتب عليه من نتائج خطيرة، خصوصا وأن السلاحف تلعب دورا رئيسيا في القضاء على قناديل البحر، واختفاؤها سيحدث خللا قد يطاول كامل المنظومة البيئية البحرية. وقد اختار “الجنوبيون الخضر” الخامس من أيار (مايو) لرمزيته، كونه يصادف بداية موسم تعشيش السلاحف، وتستمر فعاليات هذه المناسبة لغاية تشرين الأول (أكتوبر)، فضلا عن أنه كان لا بد من ترك فترة زمنية فاصلة عن عيد العمال، ومنذ العام الماضي يحي “الجنوبيون الخضر” المناسبة بسلسلة من الأنشطة، من بينها معرض للرسوم للطلاب تحت عنوان “نحب السلاحف ونحافظ عليها”، كما يتضمن انشطة بالتعاون مع “محمية صور الشاطئية”، من بينها ايام السلاحف البحرية و”درب الساحل الجنوبي” الذي يعمل على التعريف بالشواطئ الجنوبية، وبالأخص تلك التي تتميز بنشاط السلاحف ولاحقا سيمتد الى كامل السواحل اللبنانية، بحسب ما أكد لـ greenarea.me رئيس جمعية “الجنوبيون الخضر” الدكتور هشام يونس.

رئيس بلدية ومحمية صور الطبيعية في حديث لـ greenarea.me اكد بأن نشاطات “المحمية كافة ومن ضمنها النشاطات المتعلقة بالسلاحف البحرية التي هي جزء من اجزاء المحمية مستمرة على مدار السنة، وليست محصورة بيوم السلاحف الوطني فحسب، وهي تتضمن استقبال وفود اجنبية وجمعيات بيئية ومدارس وجامعات، ويتم التعاون مع الجامعة الاميركية ومركز البحوث العلمية لوضع دراسات وتقارير وابحاث على مدار السنة”، وشدد على “ضرورة نشر الوعي بين المحميات والجمعيات والمواطنين”، وسلط الضوء على “التعاون مع جمعية ايطالية من شأنه المساعدة على انشاء وحدة بيئية متكاملة، تشمل محيط حوض البحر المتوسط الذي تعيش وترعى فيه السلاحف”. وناشد دبوق “المعنيين من بيئيين وجمعيات مـمِّولة لإعداد دراسات باستخدام تقنيات حديثة وعلى نطاق اوسع”، لافتا النظر الى “الغموض الذي يلف اسلوب حياة السلاحف من حيث اماكن تعشيش بعضها ووضع بيوضها ومخابئها شتاء، ومعرفة اسباب اختفاء الاناث بعد وضع بيوضها في شهر ايار (مايو)، وكذلك اختفاء الذكور في وقت معين ايضا”، وقال: “قد لاحظ هذا الغموض بعد معاينات ميدانية ومراقبته لها على مدار سنوات من خلال التعامل مع هذه السلاحف”، منوها إلى “وجود أرشيف موثق بالصور إضافة إلى الدراسات في هذا المجال”. وختم دبوق مشددا على “ضرورة تمويل تكلفة هذه الدراسات والابحاث، ومد يد العون لكل من يبدي استعدادا جديا بالمساعدة، الأمر الذي من شأنه الحفاظ على هذه الثروة”.

محمية صور 
والتقى greenarea.me رئيس “جمعية الحفاظ على البيئة” في لجنة محمية صور الطبيعية احمد فرج، فأشار إلى أن لجنة المحمية تعمل تتألف من طاقم عمل من اللجنة التي بترأسها و”جمعية امواج البيئة”، فريق عمل من وزارة الداخلية، بلدية صور وهي تحت وصاية وزارة البيئة. وقال فرج: “يعتبر شاطئ صور الرملي محميّة طبيعية مهمة بالنسبة للبنان، وهو يُقسم إلى منطقة مخصصة للاستجمام والسباحة، ومنطقة يُمنع استغلالها وتخصص فقط للحفاظ على الحياة الطبيعية، وبشكل خاص السلاحف البحرية، ومنطقة الكثبان الرملية والغطاء النباتي”. واضاف ان “السلاحف الموجودة في نطاق المحمية متعددة الانواع اهمها الـ (كاريتا) caretta caretta التي تعيش في نطاق المنصوري والمناطق الصخرية، وتتغذى على الاصداف بشكل أساسي، وتقضي معظم وقتها بالقرب من سلسلة الصخور البحرية الضحلة من أجل تصيّد قنديل البحر والإسفنج والسلطعون والبطلينوس والسمك والحبّار والمحار، أما صغار السلاحف التي لا تغطس، فتبقى قرب السطح وتعوم غالباً مع الأعشاب البحرية، والسلحفاة الخضراء تعيش بين منطقتي استراحة “الريست هاوس” والرشيدية لخصوبة هذه المنطقة بالاعشاب التي تتغذى عليها، وتضع الاناث بيضها في الرمل ابتداء من شهر ايار (مايو)، في المنطقة الخلفية للجمل وبرك راس العين لتعود الى البحر تاركة بيضها في اماكن امينة لتخرج منها صغارها بعد 40 يوما. زوار المحمية

زوار المحمية 
تجذب المحمية السكان والسياح وهواة الغطس والسباحة والعلماء والخبراء البيئيين وغيرهم، واوضح فرج ان “السلاحف تعيش حياتها الطبيعية، لكن سجلت بعض حالات النفوق اختناقا لسلاحف ابتلعت اكياس نايلون، وتعتبر الاكياس السبب الرئيسي لنفوق السلاحف فهي تهم لالتهامها ظنا منها بأنها قناديل بحر”، ورأى أن هناك مشكلة نفايات ترمى بالقرب من منطقة مخيم الرشيدية، وهي منطقة غير مضبوطة من هذه الناحية”، واضاف بأن “السلاحف كانت تتعرض سابقا للقتل من قبل بعض الصيادين لاعتقادهم ان شرب دمائها يعطي الطاقة والقوة، كما انها قد تتعرض للقتل اذا اصطدمت بها المراكب البحرية، وهذه الحالات جدا نادرة”، وختم “نتابع نشاطات السلاحف على مدار السنة ونقوم بالمسح اللازم باستمرار”. أنشطة وفعاليات
في مدينة صور وبمناسبة اليوم الوطني للسلاحف تابع greenarea.me نشاطا بيئيا من تنظيم “الجنوبيون الخضر” بالتعاون مع ملتقى الشباب الثقافي، محمية شاطئ صور، المتحف الفينيقي، متحف الحياة البحرية في جعيتا وجمعيات اخرى، وتصمن هذا النشاط فقرات متنوعة انطلقت في الاول من أيار (مايو)، وتمتد أسبوعا كاملا، مع نشاط بيئي يعرف باسم “مسير درب الساحل الجنوبي (صور – القاسمية – مصب الليطاني)، ومن 1 إلى 5 أيار (مايو) تبدأ فعاليات “السلاحف البحرية في الجنوب”، بمشاركة بعض المدارس وجمعيات ومواطنين، وفي الرابع من أيار (مايو) افتتح معرض للرسم تحت عنوان “نحب السلاحف ونحافظ عليها” بمشاركة مدارس صور والمحيط اقيم المعرض في بيت المدينة ويستمر سبعة أيام، وفي ٦ ايار (مايو)، سيعقد بالتعاون مع بلدية صور ونقابة صيادي الاسماك لقاء مع مؤسس “الجنوبيون الخضر” الدكتور هشام يونس تحت عنوان “سبل حماية السلاحف” في بيت المدينة ايضا، وفي 5 أيار (مايو) وبالتعاون مع ” جمعية الحياة البرية والبحرية” سيكون هناك يوم مفتوح في متحف الجمعية في جعيتا، واقيم ايضا في ٥ أيار (مايو) بالتعاون مع “المتحف الفينيقي”، “المركز الثقافي” و”الصليب الاحمر” فرع صور يوم مفتوح للوفود والمدارس لزيارة المتحف.
الناشطة الاجتماعية والبيئية شاهيناز قهوجي بعد ان زودت greenarea.me بصور النشاطات المذكورة، تحدثت عن “دور هذه النشاطات في تحقيق التنمية ونشر الوعي”، وتطرقت إلى “اهمية السلاحف ودورها في التنوع الحيوي”، كما نوهت “بمشاركة المدارس الرسمية والخاصة، ولا سيما (مدرسة الحنان) لذوي الاحتياجات الخاصة، الذين تميزوا من خلال مشاركتهم بصنع مجسمات للسلاحف، وهي فكرة مبتكرة للمعرض”، كما خصت بالشكر موقعنا للتغطية “وكل الجمعيات المشاركة والوفود وبلدية صور”.

 يونس…
 وأشار الدكتور هشام يونس إلى أن “السلاحف البحرية في لبنان واحدة من الحيوانات البحرية الحيوية الهامة والنشطة في تاريخ إيكولوجيا المياه والسواحل اللبنانية، وهو ما يجعل أهميتها مضاعفة، سواء في دورها البيولوجي ضمن المنظومات الإحيائية البحرية المتوسطية وسلسلتها الغذائية أو في كونها تشكل ذاكرة بيولوجية للتعرف على التطور البيولوجي للموائل البحرية على السواحل اللبنانية”، واعتبر أن “السلاحف تعد إحدى أقدم كائنات الكوكب وتلعب دوراً حيوياً في البحار والمحيطات وكذلك الشواطئ، فإن العديد من جوانب حياتها وأدائها البيولوجي لا زال غير مستوفٍ المعطيات والبحث ويشكل ثغرة في المعرفة البيولوجية البحرية بحيث أن إحدى فصائلها السبع المتبقية إلى اليوم هي المسطحة الدرقة أو الدرع (القوقعة) Flat back التي صنفها الاتحاد العالمي لحماية الطبيعة (IUCN) فصيلة (غير مستوفية البيانات)، فيما يعتبر موضوع التمايز الجيني ضمن الفصيلة الواحدة بالنظر إلى محيطها الإيكولوجي (السلاحف ذات الرأس الضخم والخضراء في بيئة المتوسط المعزولة نسبياً مقارنة بتلك على السواحل الأطلسية المفتوحة) موضع بحث مستمر. وقد تطلّع البيولوجيون الى اتجاه السلاحف لترابط نشاطها مع تفاعليات إحيائية عديدة أخرى كتجديد السهوب البحرية”.

وقال يونس: “تعتمد السلاحف ذات الرأس الضخم، وهي الأكثر تواجداً في الحوض المتوسطي، وعلى السواحل اللبنانية، على فكيها القويين لسحق غذائها من المحار والقشريات وسرطانات وقنافد البحر والإسفنج، فضلاً عن قناديل البحر وغيرها. وهو ما يوفر المغذّيات للمحيط الايكولوجي لقاع البحر ويوزعها ويعيد تدويرها. كما أن السلاحف وأثناء عملية بحثها في القاع تعمل على تدوير وتنشيط تلك المواقع التي تشكل موائل للعوالق واللافقاريات التي تتغذّى من بقايا ما تخلّفه السلاحف مما ينشط ويعيد تجديد كامل المحيط الإيكولوجي. كما تسهم السلاحف ذات الرأس الضخم والجلدية الظهر (أضخم أنواع السلاحف البحرية) التي تعتمد على قناديل البحر في نظامها الغذائي (يصل استهلاك السلحفاة البالغة إلى ما يعادل 200 كيلو يومياً) في الحفاظ على معدلات متوازنة منها، كما أن تزايد قناديل البحر يعني بالضرورة تناقص أعداد الأسماك بشكل عام حيث إن القناديل تعتمد على بيوض ويرقات الأسماك في غذائها، وبالتالي فإن تزايد أعدادها يعني القضاء على أعداد أكبر من الأسماك وهو ما يؤدي إلى إخلال بالسلسلة الغذائية ويلحق، بالتالي، ضرراً بالتنوع والتوازن البيولوجي للمنظومات الأحيائية”.

وشدد يونس على “توفير كل ما يلزم من شروط الحفاظ عليها وتكاثرها، لما في ذلك من ضرورة إحيائية ومعرفية وأخلاقية بالدرجة الأولى لكائنات وجدت في هذه المنطقة قبل ملايين السنين من وجود البشر، ونجحت في البقاء على الرغم من التبدلات المناخية والجيولوجية الجذرية، ولكنها اليوم تواجه الانقراض بسبب تدخلات وتعديات البشر. ولعل أهم الخطوات التي يجب اتخاذها لحفظ هذه الكائنات الحيوية والساحرة يكون بتطبيق تشريعات حفظ الحيوانات البرية والبحرية، وتحديد مناطق حماية لها، ووقف التعديات وأعمال البناء على الأملاك البحرية العامة أو بالتحايل بالبناء على عقارات ساحلية جرى تعديل تصنيفها العقاري من زراعي إلى سياحي أو تجاري لكي تفيد من الواجهة الشاطئية لبناء مشاريع تجارية “سياحية” من غير معرفة المسوغات القانونية لإجراء كهذا”.

فاديا جمعة 
5 مايو/ أيار 2016 
الرابط : 
https://shorturl.at/uLvpu

مقابلة تتناول دور السلاحف البحرية البيئي والتحديات التي تواجهها | Interview & Commentary: The Vital Role of Sea Turtles in Lebanon’s Coastal Ecosystem





 مع مؤسس “الجنوبيون الخضر” الناشط البيئي والأكاديمي الدكتور هشام يونس نبتعد في رحلة البحث عن الحياة البحرية، ونغوص عميقا في بحر العلم والمعرفة لنقف على عالم ما يزال يكتنفه الغموض، ألا وهو عالم السلاحف البحرية، تلك الكائنات التي يمكن اعتبارها حارسة البحر المتوسط وأيقونة الشواطئ اللبنانية، لما تمثل من حلقة مهمة في التوازن البيئي، فضلا عن أهميتها في النظم الايكولوجية البحرية، ما يفترض تكثيف الجهود لحمايتها وحماية موائلها. التقيناه، وكان حوارا تناول الكثير من هذا العالم الساحر، فأثرى معارفنا، لنتأكد أن السلاحف البحرية عالم مليء بالأسرار، ودورها أكبر من أن يختصر في وظيفة محددة، ما يضاعف أهميتها، ويضاعف تاليا مسؤوليتنا كدولة ومجتمع أهلي ومواطنين، لنحافظ عليها من ضمن حماية التنوع البيولوجي في بحر لبنان وعلى امتداد ساحل المتوسط.  وفي ما يلي نص الحوار: 
  greenarea: بداية، ماذا عن السلاحف البحرية في لبنان؟  
 د. هشام يونس: يعود نشاط السلاحف البحرية وتواجدها على الساحل اللبناني إلى آلاف السنين على أقل تقدير، علماً أن السلاحف تعدّ واحدة من أقدم كائنات الأرض التي تعود إلى أكثر من مئة مليون سنة. فيما يعود تشكّل الساحل الشرقي المتوسطي إلى العصر الجيولوجي الرابع (أحدث تلك الحقبات)، وبالتالي يمكن اعتبار السلاحف البحرية في لبنان واحدة من الحيوانات البحرية الحيوية الهامة والنشطة في تاريخ إيكولوجيا المياه والسواحل اللبنانية. وهو ما يجعل أهميتها مضاعفة، سواء في دورها البيولوجي ضمن المنظومات الإحيائية البحرية المتوسطية وسلسلتها الغذائية أو في كونها تشكل ذاكرة بيولوجية للتعرف على التطور البيولوجي للموائل البحرية على السواحل اللبنانية. وقد بيّنت خارطة أصدرتها وزارة البيئة عدد المواقع التي تنشط فيها السلاحف البحرية في فترة التعشيش، من أيار (مايو) ولغاية تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام، وتلك التي تُعدّ موائل لها على طول الساحل اللبناني والتي تتركز بشكل رئيس في الجنوب، فضلاً عن مواقع أخرى في الوسط والشمال وبالتحديد على الشواطئ التي لم تشهد تدخلات بشرية واسعة. ويعود ذلك إلى حساسية السلاحف تجاه التلوث المتعدّد الذي تسببه تدخلات كهذه بما فيها التلوث الضوئي والصوتي الذي يحدثه نشاط المنتجعات السياحية التي انتشرت على السواحل اللبنانية من دون أي رؤية توجيهية أو ضوابط تلحظ الخصوصيات البيئية والتراثية للساحل اللبناني، والتي تستغلّ الشواطئ بشكل غير قانوني وما يصاحب ذلك من أعمال ردمٍ لبناء أحواض أو إقامة منشآت أخرى داخل البحر، ما يخلف ضرراً جسيماً للموائل وللمحيط البيولوجي بكامله. فضلاً عن نشاط المراكب السياحية والزلاجات المائية وما تخلفه في المياه من ملوثات كيميائية وتعريضها السلاحف، التي تطفو على سطح الماء لتنشق الهواء، للخطر. وتستوجب هذه الحيوية، في المرحلة المقبلة، دراسة أوسع لنشاط هذه الكائنات الجميلة والحيوية والمهددة بخطر الانقراض وهو ما من شأنه أن يوفر لنا رؤية أشمل وأعمق لطبيعة الساحل اللبناني ولخصوصياته وتنوعه البيولوجي. وفهم دور السلاحف ضمن السلسلة الغذائية للموائل وبالتالي أهميتها وسبل الحفاظ عليها. وتشكيل أرضية معرفية بيولوجية تؤسس لفهم أعمق لسبل التنمية المستدامة للشاطئ ومحيطة وللحرف المعتمدة عليه وبشكل خاص الصيد البحري والتي يفيد منها آلاف العوائل اللبنانية.


greenarea: نود أن يكون القارىء على بينة من الأهمية البيولوجية للسلاحف ليكون شريكا في حمايتها؟  
 د. هشام يونس: ثمة الكثير من الدراسات حول السلاحف البحرية وأهميتها البيولوجية، خصوصا في السنوات الأخيرة وذلك لأسباب عدة. فعلى الرغم من أن السلاحف تعد إحدى أقدم كائنات الكوكب وتلعب دوراً حيوياً في البحار والمحيطات وكذلك الشواطئ، فإن العديد من جوانب حياتها وأدائها البيولوجي لا زال غير مستوفٍ المعطيات والبحث ويشكل ثغرة في المعرفة البيولوجية البحرية بحيث أن إحدى فصائلها السبع المتبقية إلى اليوم هي المسطحة الدرقة أو الدرع (القوقعة) Flat back التي صنفها الاتحاد العالمي لحماية الطبيعة (IUCN) فصيلة “غير مستوفية البيانات”، فيما يعتبر موضوع التمايز الجيني ضمن الفصيلة الواحدة بالنظر إلى محيطها الإيكولوجي (السلاحف ذات الرأس الضخم والخضراء في بيئة المتوسط المعزولة نسبياً مقارنة بتلك على السواحل الأطلسية المفتوحة) موضع بحث مستمر. وقد تطلّع البيولوجيون الى اتجاه السلاحف لترابط نشاطها مع تفاعليات إحيائية عديدة أخرى كتجديد السهوب البحرية، ونشاط أسماك القرش، وتزايد أعداد قناديل البحر، ونشاط طيور البحر والتنوع الإيكولوجي الشاطئي بشكل عام. كما كان للتغيير المناخي وتحدياته وتداعياته المتفاقمة والتي شملت مختلف أشكال الحياة أن دفعت باتجاه دراسة الكائنات التي عاشت حقبات تغيّر جذري للمناخ خلال حقبات جيولوجية متعددة دامت عشرات ملايين السنين ونجحت في التأقلم معه فيما انقرضت آلاف الفصائل الحيوانية، فضلاً عن تأثير هذا التغيير على نشاط السلاحف وسلوكها، وبالتالي انعكاس ذلك على الموائل التي تُعدّ السلاحف فيها فصائل رئيسية أو عليا في سلم سلسلتها الغذائية.  
 greenarea: ما أهمية دور السلاحف في البحار والمحيطات؟ 
  د. هشام يونس: يتنوّع دور السلاحف البحرية بتعدّد فصائلها واختلاف نظامها الغذائي. سواء كانت لاحمة، السلاحف ذات الرأس الضخم (بشكل رئيسي)، الجلدية الظهر، منقار الصقر، أو عاشبة (السلاحف الخضراء)، أو من كلتيهما omnivore ( فصيلتي ريدلي) تقتات على اللحوم والنبات. وقد تكيّف فك السلاحف وتمايز وفق نظامها الغذائي ليؤدي وظيفته في الوصول إلى الطرائد والتعامل معها. وهي تلعب دوراً حيوياً في تأمين توازن وصحة البحار والمحيطات، وبشكل رئيسي في مناطق الحيود المرجانية والموائل الساحلية حيث تنشط وتشكل في العديد منها موقع العقد في سلسلتها الغذائية. 
  greenarea: ما هي أنواع السلاحف البحرية في لبنان خصوصا والحوض المتوسطي بشكل عام؟ 
  د. هشام يونس: تتواجد في الحوض المتوسطي وعلى السواحل اللبنانية ثلاثة أصناف من السلاحف البحرية منها صنفان يتواجدان في الموائل الساحلية ويضعان بيوضهما على الشواطئ الرملية في موسم التعشيش: السلاحف ذات الرأس الضخم والسلاحف الخضراء، فيما تجول المياه اللبنانية والحوض المتوسطي السلحفاة الجلدية الظهر (أضخم أصناف السلاحف البحرية) من دون أن تسجل حالات تعشيش لها على كامل الحوض فضلاً عن الشواطئ اللبنانية، ويعيد بعض العلماء ذلك إلى كونها حديثة نسبياً في المتوسط حيث يعتقد أن ذلك بدأ بعد العصر الجليدي الأخير مع هجرة عدد قليل من الإناث من المحيط الأطلسي. ويصنف الاتحاد العالمي IUCN الأصناف الثلاثة ضمن فئة الأصناف “المهدّدة بالانقراض”. وتلعب أصناف السلاحف البحرية الثلاثة المتمايزة بنظامها الغذائي دوراً هاماً في الحفاظ على صحة وتوازن وتنوّع الموائل البحرية في المتوسط وعلى السواحل اللبنانية، حيث تؤدي السلاحف الخضراء ومن خلال تناولها أطراف الأعشاب البحرية دوراً حاسماً في تحسين صحة منابتها مما يؤدي إلى تنشيط وإحياء الموائل التي تعتاش عليها وفي محيطها، وبالأخص تلك الصغرى الدقيقة من العوالق والقشريات واللافقريات والتي تعد غذاءً رئيساً في أسفل السلسلة الغذائية وهو ما يجعل دورها حاسماً في تنشيط وحفظ تلك الموائل. 
  greenarea: نعلم أن للسلاحف دورا هاما وكبيرا على مستوى المحيط الايكولوجي الذي تعيش فيه، هل تعطينا لمحة موجزة عن هذا الدور وأهميته؟ 
  د. هشام يونس: تعتمد السلاحف ذات الرأس الضخم، وهي الأكثر تواجداً في الحوض المتوسطي، وعلى السواحل اللبنانية، على فكيها القويين لسحق غذائها من المحار والقشريات وسرطانات وقنافد البحر والإسفنج فضلاً عن قناديل البحر وغيرها. وهو ما يوفر المغذّيات للمحيط الايكولوجي لقاع البحر ويوزعها ويعيد تدويرها. كما أن السلاحف وأثناء عملية بحثها في القاع تعمل على تدوير وتنشيط تلك المواقع التي تشكل موائل للعوالق واللافقاريات التي تتغذّى من بقايا ما تخلّفه السلاحف مما ينشط ويعيد تجديد كامل المحيط الإيكولوجي. كما تسهم السلاحف ذات الرأس الضخم والجلدية الظهر (أضخم أنواع السلاحف البحرية) التي تعتمد على قناديل البحر في نظامها الغذائي (يصل استهلاك السلحفاة البالغة إلى ما يعادل 200 كيلو يومياً) في الحفاظ على معدلات متوازنة منها خاصة أن تزايد قناديل البحر يعني بالضرورة تناقص أعداد الأسماك بشكل عام حيث إن القناديل تعتمد على بيوض ويرقات الأسماك في غذائها وبالتالي فإن تزايد أعدادها يعني القضاء على أعداد أكبر من الأسماك وهو ما يؤدي إلى إخلال بالسلسلة الغذائية ويلحق، بالتالي، ضرراً بالتنوع والتوازن البيولوجي للمنظومات الأحيائية. وبالإضافة إلى دورها في البحر، تلعب السلاحف دوراً حيوياً على الشواطئ أثناء موسم التعشيش الذي يستمرّ ستة أشهر، فالبيوض التي تخلفها السلاحف بمعدلات عالية (بين 100- 120 بيضة للعش) تشكل مادة غذائية غنية للشواطئ وغطائها النباتي والطيور والحيوانات سواء فقست أو فسُدت (القشرة وبقايا السوائل). كما تشكل صغار السلاحف، غذاءً للثعالب الحمراء والطيور البحرية والسرطانات وغيرها. فضلاً عن أن حركة السلاحف بين الشاطئ والبحر تؤدي دوراً في نقل المغذيات المتمايزة بالاتجاهين. فالشواطئ التي ترتادها السلاحف هي أكثر غنى وأكثر تنوّعاً ونشاطاً من باقي الشواطئ. وتشكل السلاحف البحرية، وكذلك الأسماك اللاحمة الأخرى مثل القرش وفقمة الراهب وغيرها، عنصراً أساسياً وحيوياً في تكوين المحيط الإحيائي المتوسطي واللبناني وفي الحفاظ على صحته وتوازنه. ومن دون تلك الحيوانات الحيوية للغاية فإن التنوع البيولوجي وتوازنه يصبح عرضة للاختلال والفقر. من هنا فإن الحفاظ على هذه الحيوانات يشكل ضرورة إحيائية قصوى للحفاظ على صحة وتنوّع وغنى السواحل اللبنانية بيولوجياً. وهذا يفيد، ما تقدم، مصائد الأسماك والصيد البحري الرشيد لأنواع الأسماك الأخرى التي تتنوّع وتتكاثر في ظل وجود هذه الأصناف الأساسية في السلسلة الغذائية للسواحل المتوسطية بما فيها السواحل اللبنانية.


greenarea: ما هي الخطط المفترض اتخاذها للحفاظ على السلاحف البحرية؟   د. هشام يونس: إن أي خطط تنمية مستدامة جدية لا بد أن تلحظ هذه الحقيقة وتعمل على الحفاظ على هذه الحيوانات وتوفير كل ما يلزم من شروط الحفاظ عليها وتكاثرها لما في ذلك من ضرورة إحيائية ومعرفية وأخلاقية بالدرجة الأولى لكائنات وجدت في هذه المنطقة قبل ملايين السنين من وجود البشر ونجحت في البقاء على الرغم من التبدلات المناخية والجيولوجية الجذرية ولكنها اليوم تواجه الانقراض بسبب تدخلات وتعديات البشر. ولعل أهم الخطوات التي يجب اتخاذها لحفظ هذه الكائنات الحيوية والساحرة يكون بـ: -تطبيق تشريعات حفظ الحيوانات البرية والبحرية، وتحديد مناطق حماية لها. -وقف التعديات وأعمال البناء على الأملاك البحرية العامة أو بالتحايل بالبناء على عقارات ساحلية جرى تعديل تصنيفها العقاري من زراعي إلى سياحي أو تجاري لكي تفيد من الواجهة الشاطئية لبناء مشاريع تجارية “سياحية” من غير معرفة المسوغات القانونية لإجراء كهذا. والتي لا بد أن تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات البيئية والتراثية للعقار خاصة في مناطق مصنفة تراثية وحضارية هامة. -حظر ومعاقبة استخدام الديناميت والسموم في الصيد وتحديد أنواع شباك الصيد وأماكن استخدامها وعدم رمي بقايا شباك الصيد وخيطان وسنارات (خطاف) الصيد في الماء. -عدم إلقاء أيّ شكل من أشكال النفايات في البحر وحظر إقامة مكبّات قريبة من الشاطئ كذلك منع تحويل المياه المبتذلة ومخلفات المصانع من المواد الكيميائية وبقايا الزيوت إلى البحر. -العمل على تنظيم دورات توعية لصيادي الأسماك حول أهمية هذه الحيوانات وكيفية الحفاظ عليها والتعامل معها في حالات الوقوع في شباك الصيد أو التقاط صنارة صيد. -تأسيس منطقة حظر صيد تبدأ من الشواطئ حيث مواقع نشاط السلاحف ومواقع مبيض وتكاثر الأسماك بعرض 1-2 كلم. -اعتماد سياسة ممنهجة للحدّ من استخدامات البلاستيك بدءاً من الأكياس بحيث تسعى السلاحف لالتهامها ظناً منها أنها قناديل بحر مما يؤدي إلى اختناقها ونفوقها.  


أجرى الحوار – سلام ناصر
12 آب/ أغسطس 2015 
الرابط 
https://shorturl.at/nPyNa

Wednesday, 15 February 2017

مقابلة/ رأي : في ظاهرة نفوق السلاحف البحرية في صور | Interview & Insight: Investigating Sea Turtle Deaths in Tyre

 أكد رئيس جمعية "الجنوبيون الخضر" الدكتور هشام يونس  أن “نفوق السلاحف بهذا المعدل، ثلاثة في موقع واحد في فترة قصيرة يعد كبيرا وكارثيا لمحدودية العدد وخصوصية الدور”، ورأى أن “هذا الأمر يستوجب الدراسة والتحقق وهناك عوامل عدة محتملة يحسم بعضها التشريح”. وقال يونس: “الا ان عاملين رئيسيين لطالما لعبا دوراً بنفوق وتراجع أعداد السلاحف، تدهور الموائل نتيجة التعديات على الشواطئ وفي البحر وكذلك التلوث، وكانت النسبة الأكبر من السلاحف التي وثقها المرصد الأخضر (التابع للجمعية) العام الماضي ومن بينها سلحفاة معمرة نجح (الخضر) بإنقاذها وإعادتها الى البحر في الناقورة 22/9/2016 تعود للتلوث نتيجة تناول السلاحف لمخلفات بلاستيكية او وقوعها في شباك الصيادين واختناقها، وهناك عامل التغير المناخي الذي أثر على إرتفاع حرارة سطح الماء وسطح الشاطئ وهو ما خلف، بحسب الدراسات، آثاراً على سلوك السلاحف ونشاطها ومواعيد تعشيشها، كما اسهم في تفاقم بعض الأمراض التي تصيبها”. وأضاف: “يضع هذا الحادث مسؤوليات "رفع كامل التعديات والإنشاءات عنه والتي هي مخالفة للقوانين وتلحق ابلغ الضرر بالنظم البحرية والشاطئية وبالتنوع البيولوجي،



وتأتي السلاحف البحرية في مقدمة قائمة ضحايا هذه الفوضى والتلوث"، وطالب بـ "“الاسراع بوضع المخطط التوجيهي للساحل اللبناني الذي يجب ان يعنى بتدارك هذا الوضع الخطير الذي الى تعديه على الممتلكات العامة يلحق اضرارا كارثية بالتنوع البيولوجي البحري وبالصحة العامة". واشاد يونس “بتعاون وإهتمام بلدية صور وإدارة المحمية بالموضوع وبالإجراءات التي اتخذتها في منع الصيد بالديناميت وملاحقة حالات التعرض للسلاحف البحرية".


Dr. Hicham Younes, President of the "Green South Association," stated that

“The death of sea turtles at this rate—three found in a single location over a short period- is significant and catastrophic, considering the limited population size and the unique ecological role these animals play.”

He emphasised that

“This incident requires investigation and verification, as there are several possible causes, some of which can only be confirmed through necropsy.”

Dr. Younes explained:

“Two main factors have consistently contributed to the mortality and decline in sea turtle populations: the deterioration of habitats due to encroachments on both the beaches and in the sea, and pollution. Most of the cases documented last year by the Green Observatory, including an elderly turtle successfully rescued and returned to the sea in Naqoura on 22/9/2016 by the ‘Green’ team, were attributed to pollution—either due to ingestion of plastic waste or entanglement in fishing nets, which caused suffocation.”

He added:

“Climate change is another factor, as rising surface temperatures of both the water and the beach, according to studies, have impacted turtle behavior, activity, and nesting timelines. It has also contributed to the spread of certain diseases affecting the species.”

“This incident,” he continued,

“places additional responsibility on the government, relevant ministries, and local municipalities to intensify efforts to protect coastal and marine environments.” He called for
“the complete removal of all illegal structures and encroachments, which are not only unlawful but cause severe harm to marine and coastal ecosystems and to biodiversity. Sea turtles are at the top of the list of victims of this chaos and pollution.”

Dr. Younes also urged

“the urgent implementation of a comprehensive master plan for the Lebanese coastline, which must address this alarming situation. Beyond the violations of public maritime property, the ongoing damage is catastrophic to marine biodiversity and public health.”

Finally, he praised

“the cooperation and commitment of the Tyre Municipality and the management of the Tyre Coast Nature Reserve regarding this issue, as well as the measures they have taken to ban dynamite fishing and pursue incidents of harm to sea turtles.”

 


Read more at GreenArea.me: نفوق ثلاث سلاحف بحرية في صور والمحمية تدرس الأسباب http://greenarea.me/?p=201653

http://greenarea.me/ar/201653/%D9%86%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%81-%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%AA/

Friday, 23 September 2016

مقابلة مع GreenArea: صغار السلاحف البحرية ضحية الأضواء | Interview: Baby Sea Turtles Fall Victim to Artificial Lights

Leatherback hatchlings at night

يعثر مواطنون في هذه الفترة من كل عام على سلاحف بحرية صغيرة ضلت سبيلها إلى الشاطىء، بعضهم يعيدها إلى البحر، أو يتصل بجهات معنية تقوم برعايتها قبل وضعها على الشاطىء قرب الأمواج لتنطلق في رحلة حياتها الجديدة، خصوصا وان هذه السلاحف تكون قد خرجت من البيض حديثا، إلا أن الأضواء حالت دون أن تستهدي إلى البحر بغريزتها، فتتبع الأضواء القريبة المنبعثة ما يحول دون معرفتها لوجهتها المفترضة، أي البحر الذي سيكون عالمها الذي تعيش فيه. في الدول التي ترعى وتهتم بالسلاحف البحرية، هناك مجموعة من الإجراءات والقوانين الصارمة، تحمي صغار السلاحف، لجهة عدم السماح بوجود إنارة قوية على الشواطئ التي تعتبر موئلا لتكاثر السلاحف التي تضع بيوضها على اليابسة، ما يتيح لصغارها الاستدلال بضوء القمر إلى الشواطئ، خصوصا في فترة التزاوج والتكاثر، لكن في لبنان، فقد خسرت السلاحف موائل تعشيشها على امتداد الساحل، ومعظمها صودر خلال الحرب لصالح مشاريع سياحية، فيما نقوم اليوم بطمر البحر، وكل ذلك على حساب ثرواتنا الطبيعية والتنوع الحيوي، ولم يبقَ إلا مواقع قليلة لِتعدَّ وتبني فيها السلاحف البحرية أعشاشها. هذه المشكلة، باتت تهدد الموائل المتبقية، فيما لم تلحظ الجهات المعنية ضرورة إصدار تعاميم تقضي بمنع استخدام الإنارة الكاشفة في فترة تكاثر السلاحف، وما يعثر عليه مواطنون من سلاحف صغيرة ضلت طريقها، يواجهه سلاحف لم تجد من يرعاها ونفقت لأنها لم تعرف سبيلها الى البحر، فضلا عن ممارسات عدة تساهم بدورها في نفوق صغار السلاحف. ومن الإضاءة على هذه المشكلة، التقى موقعنا greenarea.me رئيس جمعية “الجنوبيون الخضر” الدكتور هشام يونس، وكان الحوار الآتي: 

Green Area ما هي المخاطر التي تتهدد السلاحف البحرية بعد الفقس خروجها من البيض والتوجه الى البحر؟
 د. هشام يونس: المخاطر التي تتهدد السلاحف الصغيرة لحظة خروجها من البيض عديدة ومختلفة، وهنا لا بد من الإشارة الى ان التفقيس لا يعقبه مباشرة الخروج من عشها. فالسلاحف الصغيرة تبقى يوما في عشها، وتقتات خلاله على بقايا في البيض قبل ان تخرج في جهد جماعي من العش، وتختار توقيتا وفق حرارة السطح الذي فوقها، وهي عادة تخرج ليلاً حيث درجة الحرارة اقل. خلال الخروج قد تواجهها عوائق عدة ،منها المخلفات أو النفايات التي قد تكون ملقاة على البحر، أو التي قذفها البحر على الشاطئ والتي تحول دون وصولها إلى البحر، ما قد يؤدي بالنهاية الى نفوقها على الشاطئ أو أن تصبح فريسة للسرطانات والطيور أو الكلاب. وليس هذا العامل الوحيد الذي قد ينتهي بالسلاحف الصغيرة الى الموت فحسب، ففي الليل تعتمد السلاحف الصغيرة على انعكاس ضوء القمر على سطح الماء لتحديد مسارها نحو البحر، ومع وجود إنارة متعددة المصادر على الشواطئ، أو تلك الموجهة على الشاطئ تفقد السلاحف قدرتها على التمييز وتضيع في تحديد مسارها نحو الماء، وبالتالي، من الضرورة بمكان التأكد قبيل موسم التعشيش من نظافة الشاطئ وعدم وجود موانع أمام إناث السلاحف للوضع، أو لاحقاً لصغار السلاحف للخروج من العش والوصول إلى الشاطئ.

Green Area: يعثر مواطنون في هذه الفترة على سلاحف صغيرة ضلت طريقها الى الشاطىء بسبب الأضواء الشديدة، وعدم قدرتها على تمييز ضوء القمر الذي يعتبر بوصلتها للبحر كما ذكرت، فكيف يمكن مواجهة هذه المشكلة؟
 د. هشام يونس: من الضروري أن تعمم إرشادات بخصوص إستخدامات الإنارة على الشواطئ الرملية والمناطق المطلة عليها، بالأخص تلك التي تعتبر مواقع نشاط وتعشيش للسلاحف البحرية خلال فترة التعشيش، خصوصا أن الإنارة تربك عملية وضع إناث السلاحف لبيضها وقد تحبطها بالكامل، فضلاً عن إجهاضها لعملية وصول صغار السلاحف إلى البحر وبالتالي نفوقها. من الضروري في هذه الحالة اتخاذ إجراءات لحماية موسم التعشيش من أيار (مايو) ولغاية تشرين الأول (أكتوبر)، قبيل بدء التعشيش، من قبيل: -عدم نشر إنارة على الشواطئ. -عدم توجيه الإنارة باتجاه الشاطئ والإبقاء على الإنارة الموضعية في المناطق المتاخمة للشاطئ أو المطلة عليه. -الإمتناع عن إنارة الأضواء على الشرفات المطلة على الشواطئ الرملية واستخدام الإضاءة الخافتة وغير المرتفعة (يمكن أثناء فترة التعشيش استبدال الإنارة على الشرفات المطلة على الشواطئ باستخدام المصابيح الكهربائية المحمولة والتي يمكن توجيهها إلى أسفل وإخفات ضوئها). -حظر إستخدام الألعاب النارية ليلاً على الشواطئ في موسم التعشيش من أيار (مايو) ولغاية تشرين الأول (أكتوبر). 

Green Area: كيف يمكن أن نوائم بين البيئة والتنمية؟ بين الاستدامة والحفاظ على الطبيعة؟
 د. هشام يونس: في حقيقة الأمر إن السلاحف البحرية وكما سبق أن عرضت في مقالة سابقة منشورة تغني الشاطئ اللبناني وتنميه، ووجودها ونشاطها مؤشر على التنوع البيولوجي وصحته. فالسلاحف الخضراء هي التي تحافظ على صحة السهوب العشبية والتي تشكل موائلا ومصدر غذاء للعديد من الأسماك والعوالق، وتشكل جزءا حيوياً من المنظومة الإيكولوجية البحرية، ومن دون السلاحف التي تعمل على تجديدها من خلال تناول أطرافها تتعرض هذه لفقدان قيمتها الغدائية، وهو ما يضر بكامل المنظومة ويضعف حيويتها وإمكانيتها، وبالتالي تنوعها وغناها، كذلك الأمر مع السلاحف ذات الرأس الضخم والجلدية الظهر في اعتمادها على قناديل البحر في نظامها الغذائي، وبالأخص جلدية الظهر، التي بعكس السلاحف الخضراء وذات الرأس الضخم المستوطنة للسواحل اللبنانية لا تعشش على الحوض المتوسطي ككل، بما في ذلك الساحل اللبناني، فقط تجول في مياهه وتقتات فيه قبل أن تهاجر مسافات طويلة في المحيط للتزاوح والتعشيش، ويسهم إستهلاك السلاحف البحرية بالأخص جلدية الظهر لكميات كبيرة من قناديل البحر إلى حفظ توازن المنظومة الإحيائية، ويحد من تكاثرها والذي يكون على حساب فصائل أخرى حيث تعتمد القناديل على الأسماك الصغيرة والعوالق والتي تشكل عناصر في سلسلة غذائية تشمل اصنافا لا حصر لها من الأسماك. وبالتالي فإن الحفاظ على السلاحف يصب في صلب تنمية الشاطئ اللبناني والحفاظ على تنوعه وغناه، وهو ما يفيد كامل الساحل وحرفة صيد السمك والتي تعتاش منها الاف العائلات، ويوفر فرصة لتطوير قطاعات على صلة بهذه الحرفة، فضلاً عن قطاع مجهول ومهمل بالكامل وهو السياحة البيئة، والقطاعان: صيد السمك والسياحة البيئة يوفران سبلا لتنمية مستدامة للمجتمعات المحلية الساحلية. بالمقابل فإن فقدان السلاحف يشكل كارثة، ويؤدي إلى فقدان أصناف أخرى، فضلاً عن تردٍّ سيصيب الموائل البحرية.

Leatherback hatchlings on Sea Turtles Beach Al- Mansouri- South Lebanon (2014) (Credit: H. Younes)

 Green Area: انطلاقا من تجربتكم، ما هي الخطوات التي ترونها مناسبة لحماية صغار السلاحف؟
 د. هشام يونس: من الضروري أن يبدأ التعامل مع موضوع حفظ الحياة البحرية وكائناتها باعتبارها مسؤولية أخلاقية وثقافية وبيئة، فضلاً عن أنها عامل أساسي في التأسيس لتنمية مستدامة. كما الحيوانات اللاحمة والطيور، فالسلاحف البحرية تواجه اليوم خطر الإنقراض نتيجة غياب الإجراءات الوقائية الرادعة لحمايتها والحفاظ عليها. وفي ما خص صغار السلاحف ندعو إلى ترشيد النظر وتصنيف الشواطئ اللبنانية التي باتت عرضة لكل أشكال التعدي، سواء من خلال البناء عليها خلافاً للقانون أو صب شبكات الصرف الصحي بها أو رمي النفايات، ومؤخراً إستحداث مطامر النفايات عليها خلافاً لاتفاقية برشلونة وبروتوكولاتها المتعلقة بحماية البحر المتوسط والتنوع البيولوجي المتوسطي. ومن الضروري أن تستبق وزارة البيئة والداخلية والتربية والإعلام موسم التعشيش من كل عام يالتوعية على أهمية الحدث من جهة ومن جهة ثانية لاعتماد إجراءات حماية ورعاية للشواطئ اللبنانية التي سبقت الإشارة إليها. كما يفترض أن تتبنى المجالس البلدية الساحلية هذه الإجراءات، فضلاً عن ضرورة أن تضع جميعها تصورات تنموية لشواطئها وتعمل على منع التعدي عليها، وتحافظ عليها وعلى نظافتها سواء كانت مواقع نشاط للسلاحف أو لم تكن . كذلك ينبغي إعادة ترتيب أولويات المخططات التوجيهية المدينية، في ما خص المدن والبلدات الساحلية لتراعي خصوصية هذه الشواطئ كمواقع نشاط للسلاحف البحرية، والنظر إليها باعتبارها التزاما أخلاقيا وبيئيا وثقافيا وتنمويا. لا زلنا نعتقد أن الإجراءات يجب أن تتزامن مع حملات توعية متواصلة حول أهمية الحياة البرية وكائنتها تدخل في مناهجنا وحياتنا اليومية، ومن شأن ذلك أن يسهم في الحفاظ عليها ويحسن من التعامل معها، فأحياناً يلحق الضرر بالسلاحف نتيجة الجهل لكيفية التعامل معها وليس بقصد الأذية، والكثير من الناس معلوماتهم حول السلاحف قليلة، وهذه كانت الغاية من وراء مبادرتنا باقتراح والعمل على يوم وطني للسلاحف البحرية، والذي تحقق ومهد الطريق للتعرف بشكل أفضل على السلاحف وأهميتها وكيفية الحفاظ عليها. 

Green Area: هل ثمة كلمة أخيرة؟ 
د. هشام يونس: بجب التشديد أيضا على إبقاء مرتادي الشاطئ الكلاب على مقربة منهم، ومنعها من دخول الشواطئ الرملية التي تعد مواقع نشاط السلاحف البحرية أثناء موسم العشيش
، فضلاً عن المحميات، التي تشهد نشاطاً اثناء موسم التعشيش، لان الكلاب تشتم رائحة البيض وكذلك السلاحف عن مسافة بعيدة، وقد تقوم بنبش العش غير الظاهر وتأكل البيوض أو صغار السلاحف الموجودة فيه، وايضاً يجب حظر دخول السيارات إلى الشواطئ الرملية والتي من الممكن ان تدمر الأعشاش.

Read more at GreenArea.me: صغار السلاحف ضحية الأضواء… د. هشام يونس لـ GreenArea: تستهدي بضوء القمر لتحديد مسارها نحو البحر http://greenarea.me/?p=172181

Tuesday, 17 May 2016

مقابلة/ إستصراح: الجنوبيون الخضر: الدولة اللبنانية مسؤولة عن تدمير شاطئ عدلون | Green Southerners Hold Lebanese Government Accountable for the Destruction of Adloun’s ShoreInterview & Commentary :


أسبوع مضى على بدء عملية تدمير شاطئ عدلون (قضاء صيدا) بعدما تقرر تنفيذ مشروع "المرفأ" الذي أعلن وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر عن انطلاق العمل به في زيارة قام بها بتاريخ 9/1/2016بمرافقة مدير عام النقل عبد الحفيظ القيسي.

"ميناء دولة الرئيس الاستاذ نبيه البحري للصيادين وللنزهة" هو المشروع الذي رصدت له وزارة الأشغال العامة والنقل مبلغ ناهز الـ 7.3مليار ليرة في منطقة تفتقر بحسب أبنائها للبنى التحتية. أما العنوان العريض فهو تقديم خدمة لصيادي عدلون ولانماءها علماً أن أبعد مرفأ عن المدينة يبعد مسافة خمسة كيلوميترات لا أكثر وأن عدد الصياديين في المدينة وبحسب اهاليها لا يتجاوز الـ15صياد قسم منهم لا يزاول مهنة الصيد بشكل  منتظم.

اذاً حضر زعيتر و"بارك" بدء العمل بالمشروع، قائلاً:"بعد استكمال كل النقاط القانونية فيما يتعلق بتلزيم المشروع وامر المباشرة ومكتب الاستشاري. وقد حاول البعض العرقلة لكن نحن نعمل تحت سقف القانون وبالنهاية ينتصر القانون وينتصر حق الشعب في الحياة". على ان حرص زعيتر على احترام القانون ومباركة القانون غاب عنه ضرورة احترام الخصوصيات البيئية والتاريخية والأثرية للشاطئ الذي سيقام عليه المشروع والذي يفرض اجراء مسح للمكان وتقييم للأثر البيئي فيه وهو الأمر الذي لم تكترث له الوزارة.

منذ أواخر العام 2014بدأت جمعية "الجنوبيون الخضر"(هي حركة اجتماعية بيئية، تراثية وثقافية مدنية) بالتحرك لحماية الشاطئ واعلانه محمية طبيعية واثرية ورفض اية أعمال قد تلحق الضرر بخصوصيته. على صفحتهم على موقع فايسبوك، رفع "الجنوبيون الخضر" عريضة تشرح الأسباب الموجبة التي تدفع بالعديد من الجمعيات الأهلية وهيئات المجتمع المدني الى السعي للمحافظة على شاطئ عدلون وإعلانه محمية بيئية وأثرية. حيث "يشكل شاطئ بلدة عدلون موقعاً تاريخياً وبيئياً فريداً على الحوض المتوسطي. ويعود تاريخ البلدة إلى عصور ما قبل التاريخ. حيث دلت الحفريات وكهوف البلدة أنها واحدة من أقدم مواقع الإستقرار البشري في المنطقة ولحقب طويلة.

ويعدّ الشاطئ بتضاريسه جزءاً من موقع أوسع ضم أثار مدينة "مآروبو الفينيقية" ومرافئها الثلاثة التي كانت قائمة على خلجانها الطبيعية الصخرية. كما يضم العديد من المواقع والآثار الظاهرة؛ التي تتضمن آثار المرافئ الفينيقية وأحواضاً صخرية مفتوحة على البحر وأخرى مقفلة بالإضافة إلى ملاحات بقيت مستخدمة من قبل أهالي البلدة حتى أواخر سبعينيات القرن الماضي وتشكل، كما الشاطئ، جزءاً من ذاكرتهم الجماعية.

بالإضافة إلى غناه الأثري، بإعتباره موقع المدينة القديمة ومرافئها، ويشكل الشاطئ بتنوع تضاريسه الصخرية والرملية وتدرّج أعماقه، موقعاً إيكولوجياً غنياً ومتنوعاً سواءً على اليابسة أو في البحر".

في مقابل هذه الخصائص كان مدير عام النقل عبد الحفيظ القيسي قد شرح خلال مرافقته للوزير زعيتر في زيارته للمكان مضمون المشروع الذي تمّ تلزيمه الى شركة خوري للمقاولات بقيمة 7.3مليار ليرة لبنانية ستدفع من ضمن الموازنة العامة لوزارة الأشغال العامة والنقل. فقال: "ان المشروع عبارة عن مرفأ للصيادين والنزهة ويتضمن انشاء "سنسول" حماية رئيس بطول 600متر و"سنسول" حماية سانوي بطول 240متر وأحواض مائية يتراوح العمق فيها ما بين مترين ونصف وهي أحواض لمراكب الصيادين الى خمسة أمتار التي هي أحواض لمراكب النزهة. اضافة الى كل الخدمات التي تقدم للصيادين من غرف للحفاظ على الشباك وتجهيزاتهم ومركز للتعاونية وسوق لسمك ومركز صيانة المراكب. والى جانب المرفأ سيكون هناك وعلى مسافة 50ألف متر مربع مسبح مجاني للعموم وستكون الخدمات فيه مؤمنة مجاناً والدخول اليه مجاناً".

وفي حديث مع "المفكرة القانونية" يشرح رئيس جمعية "الجنوبيون الخضر" الدكتور هشام يونس الأضرار التي سيخلفها هذا المشروع بالنسبة للمنطقة معتبراً الاّ مسوغ جدي ومقنع لتنفيذه سوى مصالح خاصة ستجلب الدمار للمكان. وقال:" ان المرفأ سيقام على قسم أساسي من واجهة عدلون البحرية التاريخية بما فيها تلك المواجهة لكهوفها ما قبل التاريخية ( قرابة 300متر). وهي تشكل، وفقاً لخلاصة أبحاث العالمين غودفري زوموفن ومن بعده دورثي غارود، اللذين لهما تعود أهم التنقيبات والأبحاث المنشورة حول عدلون، موقعاً تاريخياً مترابطاً".

وتابع:" يقوم المشروع بالكامل على مساحة من المقدر أن تتجاوز المئة ألف متر مربع من الممتلكات العامة البحرية نصفها يشكله الشاطئ والنصف الآخر من خلال عملية ردم البحر، من دون أي وازع قانوني. إن أعمال الردم الواسعة التي سيتضمنها المشروع ستلحق أضراراً بليغة بالتنوع البيولوجي للشاطئ العدلوني. وهو ما سيكون له، بعكس مزاعم المشروع، تداعيات سلبية على حرفة صيد الأسماك في كامل المنطقة. كما من شأن عملية الردم هذه أن تؤدي إلى تدمير موائل السلاحف البحرية التي لا زالت تتواجد في محيط الموقع وتعشعش على شطآنه وهو ما سيؤدي إلى اختلال إضافي في النظام البيئي للمحيط والذي تلعب السلاحف البحرية فيه دوراً حيويا".

أضاف: "هم يقولون انهم سيفيدون صيادي الاسماك ولكن هذا غير صحيح لأنهم سيقومون بتدمير نحو 50ألف متر مربع من البحر. يعني يصبح لدينا تدمير نحو 100ألف متر مربع ما يعني تدمير كامل للشاطئ. ناهيك عن ان تدمير مصائد الاسماك والتلوث الناجم عنها لن يدمر عدلون وحسب وانما سيطال الشاطئ. هذا فضلا عن اننا نتكلم عن مرفأ بضخامة تسع أحواض تتسع لنحو 400مرسى و"سنسولي" حماية وهي مقاييس تتجاوز مقاييس مرفأ صور أو صيدا حجماً، في بلدة تفتقد إلى البنية التحتية المناسبة وتعاني ومواقعها التاريخية والبيئية إهمالاً مزمنا".

ومن الناحية القانونية لفت يونس الى انه لا يحق للشركة الملتزمة بتنفيذ المشروع المباشرة بالعمل ذلك ان "الجنوبيون الخضر" كانت قد رفعت كتاب الى وزارة البيئة في 22كانون الاول 2014وآخر الى وزارة الثقافة في آذار 2015من أجل التدخل لوضع حد لهذه الجريمة. وقد طالبوا بإعلان شاطئ عدلون محمية طبيعية وأثرية، وإتخاذ كل ما يلزم للحفاظ عليه متنفساً للجوار. وقد تحدث يونس في 14كانون الثاني 2016مع لارا سماحة مديرة النظم الايكولوجية في وزارة البيئة حول الموضوع كما تقدمنا كجمعية الى وزارة البيئة بكتاب نطلب فيه التدخل السريع لوقف الاعمال في المكان.

وأضاف: "كما أرسلنا الى وزارة الثقافة كتاباً اول في 3/9/2015وبدوره أرسل مدير عام وزارة الثقافة في 15/9/2015كتاباً الى وزارة الاشغال العامة يطلب فيه كل الخرائط مع ضرورة إجراء مسح قبل البدء بأي عمل في المكان، لأنه موقع أثري. لكنه لم يلقَ جواباً. وبتاريخ 5كانون الثاني 2016، كنت في اجتماع مع المدير العام وأرسل كتاب ثاني بحضوري وقد علمت بعد حوالي عشرة ايام انه لم يأتِ رد على الكتاب الثاني. وهذا يعني انهم لم ينالوا موافقة لا وزارة الثقافة ولا وزارة البيئة ولكن بالمقابل يقولون ان لديهم موافقة من قبل وزارة الثقافة ووزارة البيئة وبهذه الحجة يحاولون اسكات اهالي عدلون".

ولفت يونس الى انه"كان هناك تعتيماً كاملاً حول الموضوع قبل ان تعرف الجمعية به. وقد التقيت برئيس بلدية عدلون وطلبت تأجيله الى حين القيام بمسح ودراسة للأثر البيئي. فأخبرني ان العمل عليه بدأ منذ ثلاث سنوات وحضروا له موازنة ضخمة. فاذا كان مرفقاً عاماً ولصالح أهالي البلد لماذا هذه السرية؟ لأنه ببساطة هناك أمور أخرى مرتبطة فيه، منها أنه في أثناء العمل عليه كان يجري العمل على التصنيف العقاري للعقارات المتاخمة للمشروع والتي هي مناطق زراعية تجعل من عدلون دوحة خضراء. لكن تمّ تعديل تصنيف قسماً كبيراً منها لتصبح سياحية وتجارية. 

وختم قائلاً:"يعرف المعنيون بالمشروع منذ البداية انهم يدمرون موقعاً اثرياً وبيئياً فريداً لذلك لم يقدموا تقييماً للأثر البيئي، ولذلك تجاوزوا موافقة وزارتي الثقافة والبيئة ولذلك لا زالوا يتجاهلون تقديم اي معطيات مطلوبة للوزارتين بل يدعون بأنهم نالوا الموافقة امام أهالي عدلون. ان الحكومة اللبنانية مجتمعة مسؤولة عن حماية عدلون التي بدأت وزارة الأشغال تدمير واجهاتها وآثارها وردم بحرها ضاربة بعرض الحائط كل القوانين التي تحفظ الموقع لخصوصيته التاريخية والأثرية والبيئية لصالح مرفأ "يخوت".

وتزامناً مع تحركات الجمعيات البيئية في المنطقة انطلقت حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي شعارها هاشتاغ  #انقذوا_عدلون وقد لاقت انتشاراً واسعاً بين النشاطين وذلك للاضاءة حول القضية وتشكيل أكبر قوة ضغط ممكن لانقاذ المنطقة قبل تدميرها وحتى لا يكون مصيرها كما حال دالية الروشة. كما اعد "الجنوبيون الخضر" عريضة يطالبون بها بإنقاذ شاطئ عدلون.

 

رانيا حمزة، المفكرة القانونية

21 يناير /كانون أول  2016 

الرابط: 

https://shorturl.at/CIetz

Thursday, 1 October 2015

إستصراح: «الجنوبيون الخضر» واليوم الوطني للسّلاحف البحرية | Commentary: "Green Southerners" and the National Day for Sea Turtles



 Credit: H. Younes 

تقدَّم «الجنوبيون الخضر»، وهي جمعية تعنى بالبيئة والتراث في لبنان وبشكل أساسي في الجنوب اللبناني، في أيلول من عام 2014 باقتراح إلى وزارة البيئة لإعلان الخامس من أيار يوماً وطنياً للسلاحف البحرية في لبنان. ويضع مؤسس الجمعية ورئيسها هشام يونس (ناشط وأكاديمي) الاقتراح في إطار تصوّر الجمعية لموضوع حماية واستعادة الحياة البرية في لبنان والجنوب (rewilding) وهو المفهوم الذي تعتمده الجمعية في أدبياتها ونشاطها بغية التأسيس لتنمية مستدامة حقيقية قوامها البيئة والحياة البرية اللبنانية والتراث العاملي واللبناني.  
يشرح يونس أسباب هذا الاقتراح بأن «السلاحف البحرية باتت مهددة جدياً بالانقراض عن السواحل اللبنانية في حال استمرت التعديات المتفاقمة، سواء كانت بالإنشاءات العشوائية المتعدية على الشاطئ اللبناني، أو التلوث ورمي النفايات وتحويل مياه الصرف الصحي وتلك السامة من المعامل والمصانع باتجاه البحر، إضافة إلى كل أشكال الصيد البحري غير القانوني من استخدام الديناميت الذي ما زال شائعاً». وكل ذلك، بحسب يونس، «من شأنه أن يقوّض التنوع البيولوجي ما يفسّر انقراض أعداد من انواع الأسماك أو انحسارها بعدما كان يشتهر بها البحر اللبناني».
ويشير يونس إلى خطورة ما يسميه تعديل أو التلاعب بالتصنيف العقاري، «معظم العقارات المتاخمة للشاطئ كانت مصنّفة زراعية أما اليوم فإننا نجد أن العديد منها بات مصنفاً سياحياً». وبحسب يونس، تهدف «الجنوبيون الخضر» إلى تعميم الوعي انطلاقاً من «كون ذلك مسؤولية أخلاقية تجاه كائنات جميلة تعد الأقدم على وجه الأرض وتعود إلى كثر من مئة مليون سنة ونجحت في البقاء على قيد الحياة وهي موجودة على شواطئنا قبل أن يخطو عليها أي إنسان ويهدّدها اليوم الجشع والفوضى، كما أنها تلعب دوراً حيوياً في تجديد حياة الموائل البحرية والشاطئية». ويلفت الرجل إلى عدد من الأنشطة الخاصة بيوم السلاحف الوطني تنظّمها الجمعية في الأسبوع الأول من أيار بالتعاون مع عدد من الجمعيات المعنية.


 فراس خليفة، جريدة الأخبار

 29 إبريل/ نيسان 2015

الرابط: 

https://www.al-akhbar.com/Baladi/20018

مقالة: السلاحف البحرية تحفظ الساحل اللبناني وتنمّيه | The Role of Marine Turtles in Conserving and Enhancing Lebanon’s Coastal Ecosystems



يعود نشاط السلاحف البحرية وتواجدها على الساحل اللبناني إلى آلاف السنين على أقل تقدير، علماً أن السلاحف تعدّ واحدة من أقدم كائنات الأرض التي تعود إلى أكثر من مئة مليون سنة. فيما يعود تشكّل الساحل الشرقي المتوسطي إلى العصر الجيولوجي الرابع (أحدث تلك الحقبات) وبالتالي يمكن اعتبار السلاحف البحرية في لبنان واحدة من الحيوانات البحرية الحيوية الهامة والنشطة في تاريخ إيكولوجيا المياه والسواحل اللبنانية. وهو ما يجعل أهميتها مضاعفة، سواء في دورها البيولوجي ضمن المنظومات الإحيائية البحرية المتوسطية وسلسلتها الغذائية أو في كونها تشكل ذاكرة بيولوجية للتعرف على التطور البيولوجي للموائل البحرية على السواحل اللبنانية.

وقد بيّنت خارطة أصدرتها وزارة البيئة (في الكادر) عدد المواقع التي تنشط فيها السلاحف البحرية في فترة التعشيش (من أيار ولغاية تشرين الأول من كل عام) وتلك التي تُعدّ موائل لها على طول الساحل اللبناني والتي تتركز بشكل رئيس في الجنوب فضلاً عن مواقع أخرى في الوسط والشمال وبالتحديد على الشواطئ التي لم تشهد تدخلات بشرية واسعة. ويعود ذلك إلى حساسية السلاحف تجاه التلوث المتعدّد الذي تسببه تدخلات كهذه بما فيها التلوث الضوئي والصوتي الذي يحدثه نشاط المنتجعات السياحية التي انتشرت على السواحل اللبنانية من دون أي رؤية توجيهية أو ضوابط تلحظ الخصوصيات البيئية والتراثية للساحل اللبناني، والتي تستغلّ الشواطئ بشكل غير قانوني وما يصاحب ذلك من أعمال ردمٍ لبناء أحواض أو إقامة منشآت أخرى داخل البحر، ما يخلف ضرراً جسيماً للموائل وللمحيط البيولوجي بكامله. فضلاً عن نشاط المراكب السياحية والزلاجات المائية وما تخلفه في المياه من ملوثات كيميائية وتعريضها السلاحف، التي تطفو على سطح الماء لتنشق الهواء، للخطر.




وتستوجب هذه الحيوية، في المرحلة المقبلة، دراسة أوسع لنشاط هذه الكائنات الجميلة والحيوية والمهددة بخطر الانقراض وهو ما من شأنه أن يوفر لنا رؤية أشمل وأعمق لطبيعة الساحل اللبناني ولخصوصياته وتنوعه البيولوجي. وفهم دور السلاحف ضمن السلسلة الغذائية للموائل وبالتالي أهميتها وسبل الحفاظ عليها. وتشكيل أرضية معرفية بيولوجية تؤسس لفهم أعمق لسبل التنمية المستدامة للشاطئ ومحيطة وللحرف المعتمدة عليه وبشكل خاص الصيد البحري والتي يفيد منها آلاف العوائل اللبنانية.

الأهمية البيولوجية
تزايدت الدراسات حول السلاحف البحرية وأهميتها البيولوجية في السنوات الأخيرة وذلك لأسباب عدة. فعلى الرغم من أن السلاحف تعد إحدى أقدم كائنات الكوكب وتلعب دوراً حيوياً في البحار والمحيطات وكذلك الشواطئ، فإن العديد من جوانب حياتها وأدائها البيولوجي لا زال غير مستوفٍ المعطيات والبحث ويشكل ثغرة في المعرفة البيولوجية البحرية بحيث أن إحدى فصائلها السبع المتبقية إلى اليوم هي المسطحة الدرقة أو الدرع (القوقعة) Flatback التي صنفها الاتحاد العاملي للحفاظ على الطبيعة (IUCN) صنف «غير مستوفي البيانات». فيما يعتبر موضوع التمايز الجيني ضمن أفراد الصنف الواحد بالنظر إلى محيطها الإيكولوجي (السلاحف ذات الرأس الضخم والخضراء في بيئة المتوسط المعزولة نسبياً مقارنة بتلك على السواحل الأطلسية المفتوحة)، فما يزال موضع بحث مستمر.
وقد تطلّع البيولوجيون الى اتجاه السلاحف لترابط نشاطها مع تفاعليات إحيائية عديدة أخرى كتجديد السهوب البحرية، ونشاط أسماك القرش، وتزايد أعداد قناديل البحر، ونشاط طيور البحر والتنوع الإيكولوجي للشاطئي بشكل عام.
كما كان للتغيير المناخي وتحدياته وتداعياته المتفاقمة والتي شملت مختلف أشكال الحياة أن دفعت باتجاه دراسة الكائنات التي عاشت حقبات تغيّر جذري للمناخ خلال حقبات جيولوجية متعددة دامت عشرات ملايين السنين ونجحت في التأقلم معه فيما انقرضت آلاف الفصائل الحيوانية، فضلاً عن تأثير هذا التغيير على نشاط السلاحف وسلوكها وبالتالي انعكاس ذلك على الموائل التي تُعدّ السلاحف فيها فصائل رئيسية أو عليا في سلم سلسلتها الغذائية.
تنوّع الدور
يتنوّع دور السلاحف البحرية بتعدّد فصائلها واختلاف نظامها الغذائي. سواء كانت لاحمة carnivore ، السلاحف ذات الرأس الضخم (بشكل رئيسي)، الجلدية الظهر، منقار الصقر، أو عاشبةherbivore (السلاحف الخضراء)، أو من كلتيهما omnivore ( فصيلتي ريدلي) تقتات على اللحوم والنبات. وقد تكيّف فك السلاحف وتمايز وفق نظامها الغذائي ليؤدي وظيفته في الوصول إلى الطرائد والتعامل معها. وهي تلعب دوراً حيوياً في تأمين توازن وصحة البحار والمحيطات، وبشكل رئيسي في مناطق الحيود المرجانية والموائل الساحلية حيث تنشط وتشكل في العديد منها موقع العقد في سلسلتها الغذائية.
تتواجد في الحوض المتوسطي وعلى السواحل اللبنانية ثلاثة أصناف من السلاحف البحرية منها صنفان يتواجدان في الموائل الساحلية ويضعان بيوضهما على الشواطئ الرملية في موسم التعشيش: السلاحف ذات الرأس الضخم (Caretta caretta) والسلاحف الخضراء (Chelonia mydas)، فيما تجول المياه اللبنانية والحوض المتوسطي السلحفاة الجلدية الظهر (  Dermochelys coriacea) (أضخم أصناف السلاحف البحرية) من دون أن تسجل حالات تعشيش لها على كامل الحوض فضلاً عن الشواطئ اللبنانية، ويعيد بعض العلماء ذلك إلى كونها حديثة نسبياً في المتوسط حيث يعتقد أن ذلك بدأ بعد العصر الجليدي الأخير مع هجرة عدد قليل من الإناث من المحيط الأطلسي. ويصنف الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة IUCN  فضيلة السلاحف الخضراء  ضمن فئة الأصناف "المهدّدة بالانقراض" وضخمة الرأس وجلدية الظهر فمصنفة ضمن فئة  "عرضة للتهديد"، وإن كانت الخضراء والضخمة الرأس عرضة للإنقراض عن السواحل اللبنانية بفعل إنحسار الموائل والتلوث والديناميت.. 
تلعب أصناف السلاحف البحرية الثلاثة المتمايزة بنظامها الغذائي دوراً هاماً في الحفاظ على صحة وتوازن وتنوّع الموائل البحرية في الحوض المتوسطي وعلى السواحل اللبنانية، حيث تؤدي السلاحف الخضراء ومن خلال تناولها أطراف الأعشاب البحرية دوراً حاسماً في تحسين صحة منابتها مما يؤدي إلى تنشيط وإحياء الموائل التي تعتاش عليها وفي محيطها وبالأخص تلك الصغرى الدقيقة من العوالق والقشريات واللافقريات والتي تعد غذاءً رئيساً في أسفل السلسلة الغذائية وهو ما يجعل دورها حاسماً في تنشيط وحفظ تلك الموائل.
تعتمد السلاحف ذات الرأس الضخم، وهي الأكثر تواجداً في الحوض المتوسطي، وعلى السواحل اللبنانية، على فكيها القويين لسحق غذائها من المحار والقشريات وسرطانات وقنافد البحر والإسفنج فضلاً عن قناديل البحر وغيرها. وهو ما يوفر المغذّيات للمحيط الايكولوجي لقاع البحر ويوزعها ويعيد تدويرها. كما أن السلاحف وأثناء عملية بحثها في القاع تعمل على تدوير وتنشيط تلك المواقع التي تشكل موائل للعوالق واللافقاريات التي تتغذّى من بقايا ما تخلّفه السلاحف مما ينشط ويعيد تجديد كامل المحيط الإيكولوجي. كما تسهم السلاحف ذات الرأس الضخم والجلدية الظهر (أضخم أنواع السلاحف البحرية) التي تعتمد على قناديل البحر في نظامها الغذائي (يصل استهلاك السلحفاة البالغة إلى ما يعادل 200 كيلو يومياً) في الحفاظ على معدلات متوازنة منها خاصة أن تزايد قناديل البحر يعني بالضرورة تناقص أعداد الأسماك بشكل عام حيث إن القناديل تعتمد على بيوض ويرقات الأسماك في غذائها وبالتالي فإن تزايد أعدادها يعني القضاء على أعداد أكبر من الأسماك وهو ما يؤدي إلى إخلال بالسلسلة الغذائية ويلحق، بالتالي، ضرراً بالتنوع والتوازن البيولوجي للمنظومات الأحيائية.
وبالإضافة إلى دورها في البحر، تلعب السلاحف دوراً حيوياً على الشواطئ أثناء موسم التعشيش الذي يستمرّ ستة أشهر (من أيار/ مايو ولغاية تشرين الأول/ أكتوبر). فالبيوض التي تخلفها السلاحف بمعدلات عالية (بين 100- 120 بيضة للعش) تشكل مادة غذائية غنية للشواطئ وغطائها النباتي والطيور والحيوانات سواء فقست أو فسُدت (القشرة وبقايا السوائل). كما تشكل صغار السلاحف، غذاءً للثعالب الحمراء والطيور البحرية والسرطانات وغيرها. فضلاً عن أن حركة السلاحف بين الشاطئ والبحر تؤدي دوراً في نقل المغذيات المتمايزة بالاتجاهين. فالشواطئ التي ترتادها السلاحف هي أكثر غنى وأكثر تنوّعاً ونشاطاً من باقي الشواطئ.
تشكل السلاحف البحرية، وكذلك الأسماك اللاحمة الأخرى مثل القرش وفقمة الراهب وغيرها، عنصراً أساسياً وحيوياً في تكوين المحيط الإحيائي المتوسطي واللبناني وفي الحفاظ على صحته وتوازنه. ومن دون تلك الحيوانات الحيوية للغاية فإن التنوع البيولوجي وتوازنه يصبح عرضة للاختلال والفقر. من هنا فإن الحفاظ على هذه الحيوانات يشكل ضرورة إحيائية قصوى للحفاظ على صحة وتنوّع وغنى السواحل اللبنانية بيولوجياً. وهذا يفيد، ما تقدم، مصائد الأسماك والصيد البحري الرشيد لأنواع الأسماك الأخرى التي تتنوّع وتتكاثر في ظل وجود هذه الأصناف الأساسية في السلسلة الغذائية للسواحل المتوسطية بما فيها السواحل اللبنانية.

خطط للتنمية والحماية
وبالتالي فإن أي خطط تنمية مستدامة جدية لا بد أن تلحظ هذه الحقيقة وتعمل على الحفاظ على هذه الحيوانات وتوفير كل ما يلزم من شروط الحفاظ عليها وتكاثرها لما في ذلك من ضرورة إحيائية ومعرفية وأخلاقية بالدرجة الأولى لكائنات وجدت في هذه المنطقة قبل ملايين السنين من وجود البشر ونجحت في البقاء على الرغم من التبدلات المناخية والجيولوجية الجذرية ولكنها اليوم تواجه الانقراض بسبب تدخلات وتعديات البشر.
ولعل أهم الخطوات التي يجب اتخاذها لحفظ هذه الكائنات الحيوية والساحرة يكون بـ:
ـ تطبيق تشريعات حفظ الحيوانات البرية والبحرية، وتحديد مناطق حماية لها.
ـ وقف التعديات وأعمال البناء على الأملاك البحرية العامة أو بالتحايل بالبناء على عقارات ساحلية جرى تعديل تصنيفها العقاري من زراعي إلى سياحي أو تجاري لكي تفيد من الواجهة الشاطئية لبناء مشاريع تجارية «سياحية» من غير معرفة المسوغات القانونية لإجراء كهذا. والتي لا بد أن تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات البيئية والتراثية للعقار خاصة في مناطق مصنفة تراثية وحضارية هامة.
ـ حظر ومعاقبة استخدام الديناميت والسموم في الصيد وتحديد أنواع شباك الصيد وأماكن استخدامها وعدم رمي بقايا شباك الصيد وخيطان وسنارات (خطاف) الصيد في الماء.
ـ عدم إلقاء أيّ شكل من أشكال النفايات في البحر وحظر إقامة مكبّات قريبة من الشاطئ كذلك منع تحويل المياه المبتذلة ومخلفات المصانع من المواد الكيميائية وبقايا الزيوت إلى البحر.
ـ العمل على تنظيم دورات توعية لصيادي الأسماك حول أهمية هذه الحيوانات وكيفية الحفاظ عليها والتعامل معها في حالات الوقوع في شباك الصيد أو التقاط صنارة صيد.
ـ تأسيس منطقة حظر صيد تبدأ من الشواطئ حيث مواقع نشاط السلاحف ومواقع مبيض وتكاثر الأسماك بعرض 1-2 كلم.
ـ اعتماد سياسة ممنهجة للحدّ من استخدامات البلاستيك بدءاً من الأكياس بحيث تسعى السلاحف لالتهامها ظناً منها أنها قناديل بحر مما يؤدي إلى اختناقها وموتها.

المواقع الرئيسة للتعشيش
ـ الناقورة ويشكل إحدى أهم بقاع التنوع البيولوجي على الساحل اللبناني (لا إحصاءات رسمية).
ـ حمى شاطئ المنصوري (شاطئ السلاحف البحرية) من المواقع الأنشط على مستوى التعشيش من بين المواقع الموثقة على الشاطئ اللبناني، 34 عشاً للعام 2014 (بتراجع كبير عن سنوات سابقة بلغت فيها المعدلات 80 عشاً في العام على مساحة لا تتجاوز 1.4 كلم) بحسب معطيات مشروع البيت البرتقالي الذي يرعى الشاطئ بإدارة الناشطة منى خليل ويشكل مبادرة فردية رائدة في هذا المجال. تتهدّده أعمال بناء تجري في عقار ملاصق له خلافاً لشروط الحمى بموجب قرار بلدي منذ العام 2008.
ـ حمى شاطئ القليلة (لا إحصاءات رسمية) خلافاً لشروط الحمى (2008)، تتهدّده أعمال بناء لمشاريع «سياحية» على عقارات كانت مصنفة زراعية.
ـ محميّة صور الشاطئية أعلنت محمية طبيعية في تشرين الثاني 1998، تتهدّدها التعديات في محيط برك رأس العين وجبل النفايات، معدل الأعشاش الموثقة 7ـ8 أعشاش سنوياً بحسب معطيات إدارة المحمية وبلدية.
ـ شاطئ البأبوء (العباسية) (لا إحصاءات رسمية).
ـ شاطئ عدلون ـ الصرفند (لا إحصاءات رسمية)، جرى تحديد أكثر من موقع تعشيش، من بينها عش شبه سنوي يقوم أهالي المحلة برعايته. تتهدّده التعديات (على الأملاك العامة البحرية)، كذلك استخدام الديناميت ووسائل الصيد غير القانوني والتلوث.
ـ شاطئ الزهراني (لا إحصاءات رسمية).
ـ شاطئ الدامور (لا إحصاءات رسمية).
ـ شاطئ الرميلة (لا إحصاءات رسمية).
ـ شاطئ الأوزاعي (لا إحصاءات رسمية) مهدّد بالتعديات التي غطت أجزاء واسعة منه والتلوث واستخدام وسائل صيد غير قانونية.
ـ شاطئ الرملة البيضاء (لا إحصاءات رسمية) مهدّد بمشاريع تجارية «سياحية» تفيد من ملاصقة العقارات المتاخمة للبحر بوضع اليد على الممتلكات العامة البحرية.
ـ شاطئ جبيل (لا إحصاءات رسمية) مهدّد بمشاريع عقارية.
ـ شاطئ الشيخ زناد (لا إحصاءات رسمية). مهدّد باستخدامات الديناميت وغيرها من وسائل الصيد غير القانوني.
ـ محمية جزر النخيل: من بين تلك الموثقة بمعدل 36 عشاً سنوياً بحسب معطيات إدارة المحمية.





Historical Presence and Ecological Significance


Marine turtles have been active and present along the Lebanese coast for at least several thousand years. These creatures are among the oldest living beings on Earth, tracing back more than 100 million years. While the formation of the Eastern Mediterranean coastline dates to the Quaternary period (the most recent geological era), sea turtles in Lebanon represent one of the most ecologically vital and biologically active marine species in the country’s coastal and aquatic history. Their significance is thus amplified, not only for their role in the Mediterranean marine ecosystems and food chains but also as biological archives that offer insight into the evolutionary processes of marine habitats along the Lebanese shoreline.

A mapping study by the Lebanese Ministry of Environment (included in the frame) identified multiple nesting sites for marine turtles (from May to October annually), as well as habitat zones along the Lebanese coast—primarily concentrated in the south, with some locations in the central and northern regions, especially in areas relatively untouched by large-scale human interventions. This is largely due to turtles’ sensitivity to various forms of pollution, particularly light and noise pollution caused by unregulated and expansive coastal tourism developments. These developments have often been implemented without proper environmental planning or consideration of the coastal heritage, exploiting beaches illegally and causing significant ecological harm through activities such as land reclamation, construction of artificial pools, and other maritime installations.

Additionally, pollution from tourist boats and jet skis introduces chemical contaminants into the water, posing a direct threat to turtles, especially as they surface to breathe.

Need for Expanded Research and Conservation
Given their ecological importance and vulnerability to extinction, there is a pressing need for more comprehensive studies on marine turtles in Lebanon. This would enhance our understanding of the coastal ecosystem, the role turtles play in marine food webs, and the biological diversity of Lebanese waters. Moreover, such research can form a foundation for developing sustainable coastal development strategies and safeguarding marine-dependent livelihoods, particularly artisanal fishing that supports thousands of Lebanese families.

Biological Importance
In recent years, research on marine turtles and their ecological roles has increased substantially. Despite being among Earth’s most ancient species and playing critical roles in marine and coastal ecosystems, many aspects of their biology remain underexplored. One of the seven existing turtle species—the Flatback turtle—is listed as “Data Deficient” by the International Union for Conservation of Nature (IUCN), indicating a gap in biological knowledge.

Genetic variation among turtle populations, particularly between isolated Mediterranean populations (e.g., loggerhead and green turtles) and their Atlantic counterparts, is still an active field of study. Biologists are also investigating how turtle behaviour relates to broader ecological phenomena, such as seagrass regeneration, shark population dynamics, jellyfish blooms, seabird activity, and coastal biodiversity.

Climate change, with its escalating impacts, has further highlighted the need to study species that survived past climate upheavals over millions of years. Understanding how marine turtles respond to such changes can offer insights into the resilience and adaptability of marine ecosystems, as turtles often occupy top or keystone positions in food chains.

Ecological Roles of Turtle Species
Marine turtles vary significantly in diet and function according to their species. Carnivorous species such as the loggerhead (Caretta caretta), leatherback (Dermochelys coriacea), and hawksbill turtles consume invertebrates and jellyfish, while herbivorous species like the green turtle (Chelonia mydas) graze on seagrass. Omnivorous species (e.g., Ridley turtles) consume both plant and animal matter. Turtle jaw structures have evolved to align with their dietary needs, playing a vital role in maintaining healthy marine ecosystems, particularly coral reefs and coastal habitats.

In the Mediterranean and along Lebanese shores, three turtle species are present:

  • Loggerhead turtles (Caretta caretta) – Nesting species
  • Green turtles (Chelonia mydas) – Nesting species
  • Leatherback turtles (Dermochelys coriacea) – Present but do not nest locally

The leatherback turtle, the largest of all marine turtles, does not nest in the Mediterranean and is thought to have migrated into the basin only after the last Ice Age. The IUCN classifies green turtles as “Endangered,” and loggerhead and leatherback turtles as “Vulnerable.” In Lebanon, loggerhead and green turtle populations are at risk of local extinction due to habitat loss, pollution, and illegal fishing practices.

Each species contributes uniquely to ecological health:

  • Green turtles enhance seagrass vitality by grazing, supporting microhabitats for plankton and invertebrates.
  • Loggerheads, common in Lebanese waters, use their powerful jaws to feed on crustaceans and mollusks, facilitating nutrient cycling and seabed rejuvenation.
  • Leatherbacks and loggerheads that feed on jellyfish help control jellyfish populations, preventing imbalances that could harm fish stocks, as jellyfish prey on fish eggs and larvae.

Onshore, turtles also play vital roles during nesting season (May to October). Each nest may contain 100–120 eggs, enriching beach ecosystems through nutrients in shells and unhatched eggs, supporting vegetation and fauna such as red foxes, seabirds, and crabs. Their movements between sea and shore help transport nutrients, enhancing beach biodiversity.

Together with other top predators like sharks and monk seals, marine turtles are essential to the ecological integrity of Mediterranean marine systems. The disappearance of such key species would severely undermine biodiversity and ecosystem balance. Protecting them is therefore imperative for ecological, scientific, and ethical reasons, and directly benefits sustainable fisheries.

Conservation and Sustainable Development Strategies

Any serious plan for sustainable coastal development in Lebanon must include:
• Enforcing wildlife and marine protection laws and designating marine protected areas.
• Halting illegal construction on public maritime properties and regulating reclassified coastal land (e.g., from agricultural to commercial) intended for unlicensed “tourist” projects.
• Banning the use of dynamite and toxic substances in fishing, regulating net types and locations, and prohibiting fishing gear disposal in the sea.
• Prohibiting all forms of marine dumping and establishing no-waste zones near coasts; stopping discharge of untreated sewage and industrial waste into the sea.
• Launching awareness campaigns for fishers on turtle conservation, especially regarding accidental entanglement or capture.
• Establishing no-fishing buffer zones (1–2 km) around turtle nesting areas and fish breeding grounds.
• Implementing strict anti-plastic policies, especially plastic bags, which turtles often mistake for jellyfish, leading to fatal ingestion.

Key Nesting Sites in Lebanon

  1. Naqoura – One of the richest biodiversity zones on the coast (no official statistics).
  2. Mansouri Beach Sanctuary – Lebanon’s most active nesting site, 34 nests recorded in 2014 (down from 80+ in earlier years). Managed by The Orange House Project, led by activist Mona Khalil. Threatened by nearby illegal construction.
  3. Qlaileh Beach Sanctuary – No official stats; under threat from unauthorised tourism development.
  4. Tyre Coast Nature Reserve – Declared a reserve in Nov 1998. Faces encroachments around Ras el Ain and landfill zones. 7–8 nests recorded annually.
  5. Babouk (Abbasieh) Beach – No official data.
  6. Adloun–Sarafand – Several nesting spots identified, including a semi-annual nest maintained by locals. Threatened by illegal activities and pollution.
  7. Zahrani, Damour, Rmeileh, Ouzai Beaches – No official data; all under threat from construction, pollution, and illegal fishing practices.
  8. Ramlet el-Baida Beach – Threatened by adjacent private developments encroaching on public land.
  9. Jbeil Beach – Facing threats from real estate projects.
  10. Sheikh Zannad Beach – Threatened by dynamite fishing and other illegal methods.
  11. Palm Islands Nature Reserve – One of the documented nesting areas, averaging 36 nests per year according to reserve data.


References:

  • IUCN. (2012). IUCN Red List of Threatened Species: Marine Turtles. International Union for Conservation of Nature. Retrieved from https://www.iucnredlist.org

  • Kasparek, M. (2001). Sea turtles in the Mediterranean: Distribution, population status, conservation. RAC/SPA, UNEP/MAP, Tunis.

  • Margaritoulis, D., Argano, R., Baran, I., Bentivegna, F., Bradai, M. N., Caminas, J. A., ... & Houghton, J. (2003). Loggerhead turtles in the Mediterranean Sea: present knowledge and conservation perspectives. In A. B. Bolten & B. E. Witherington (Eds.), Loggerhead Sea Turtles (pp. 175–198). Washington, DC: Smithsonian Institution Press.

  • UNEP/MAP-RAC/SPA. (2007). Action Plan for the Conservation of Mediterranean Marine Turtles (Revised). United Nations Environment Programme, Tunis.

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-08-11 على الصفحة رقم 8 – بيئة

Wednesday, 8 July 2015

A Call to Preserve Our Seas and Restore Our Coast!

Few people know that Tyre’s coast has what is known as a reef of sea turtles, a sign of the richness of Tyre Bay and the need to preserve its marine environment. Tyre Bay also includes a vital sea turtle nesting area. According to UNESCO, the Tyre Coast Nature Reserve is an important sanctuary for endangered loggerhead and green sea turtles, reflecting the bay’s biodiversity and underscoring the urgent need to protect it. 

A Loggerhead Sea Turtle (Caretta caretta) swims off the coast of Tyre beach in #SouthLebanon.



May 5 is now Lebanon’s National Sea Turtle Day

With resolve and persistence, we successfully established Lebanon’s National Sea Turtle Day on May 5th. I am truly proud and deeply moved by this milestone. It marks a national recognition of the vital role these creatures play in our coastal ecosystem, and a step forward in protecting our natural heritage. Words can hardly express the joy and pride I feel for this accomplishment.