Tuesday, 20 February 2018

مقالة: كيف نعيد البومة البيضاء حارسة خيرات الحقول؟ | Article: How Can We Bring Back the Barn Owl, Guardian of Our Fields?


 


في سبيل بناء علاقة سلمية مع محيطنا البيئي الطبيعي لا بد لنا من تصويب الكثير من المفاهيم الشائعة والخاطئة عن هذا المحيط الذي نحن جزء منه. من هذه المفاهيم الخاطئة تصور «الحياة البرية» باعتبارها حيزاً منفصلاً عنا، يمكن أن يكون مساحة حرجية أو جرداء تعيش عليها بعض الحيوانات والطيور، جميعها مجهولٌ لدينا.

حيث لا علاقة تربطنا به والاتصال الوحيد لنا معه هو في حالتين: حينما نخرج إلى «البرية» أو حين تأتي حيواناتها إلى محيط قرانا وبلداتنا وحينها تعتبر غازية وخطرة مباحٌ قتلها. لكن في واقع الأمر نحن من «غزونا» البرية وموطن هذه الحيوانات والطيور ودمرنا ملاذاتها بالزحف الإسمنتي وشبكة الطرق العشوائية وحاصرناها في جزر من بقايا المساحات الخضراء والحرجية. إلا أن هذا لا يغير من حقيقة أننا، أينما كنا، نشكل جزءاً من هذا المحيط الحيوي الذي تشكله النظم البيئية على اختلاف أنواعها، نؤثر ونتأثر بها بشكل مباشر. بإمكاننا أخذ أكثر من نموذج، ربما معظم الحيوانات البرية، للنظر في هذا الفهم الخاطئ للعلاقة مع محيطنا الطبيعي... في طليعتها بوم الحظائر


أدرج كتاب حالة الطيور في لبنان State of Lebanon’s Birds & IBAs الذي أعده أسعد سرحال وباسمة الخطيب ونشر في ٢٠١٤ ضمن مشروع "تعميم إدماج المحافظة على الطيور المحلقة المهاجرة في القطاعات الإنتاجية الرئيسية على طول مسار الوادي المتصدع / البحر الأحمر" الذي نفذته وزارة البيئة في لبنان، ستة أنواع من البوم توجد في لبنان منها أربعة مقيمة وهي بوم المخازن Barn Owl(Tyto alba) وبومة النسر الأوراسية Eurasian Eagle Owl (Bubo bubo) والبومة السمراء Tawny Owl (Strix aluco) والبومة الصغيرة Little Owl (Athene noctua) ونوعان مهاجران: البومة الطويلة الأذن Long-eared Owl (Asio otus) مهاجرة شتوية وبومة الأشجار الأوروبية Eurasian Scops Owl (Otus scops) بالإضافة إلى نوع سابع متنقل غير مؤكد وهو بومة السمك البنية Brown fish owl (Ketupa zeylonensis).

ناظمة القوارض

تعتبر بومة الحظائر أو المخازن البيضاء أحد أنشط ناظم للقوارض. فهي تنشط في أكثر من منطقة لبنانية وتفضل المناطق المفتوحة مثل الحقول والمراعي، مما يسهل عليها رصد ومباغتة طرائدها كما تنشط في بعض الأماكن الحضرية. وهي تعتبر أفضل ناظم للقوارض التي تشكل التحدي الرئيسي للأراضي الزراعية والأرياف ولصحة الأماكن الحضرية. إذ تأتي القوارض بمختلف أنواعها على رأس قائمة طرائدها وحيث تندر تلك، تصيدُ البوم السحالي والبرمائيات وبعض أنواع الحشرات. وقد أظهرت دراسات عدة تناولت النظام الغذائي لبوم المخازن من بينها دراسة أعدتها Mammals Society البريطانية أن طائر البوم البالغ يتناول بين ٣-٤ من الفئران يومياً (٤٥٪ فأر الحقل و١٥٪ فأر الخشب و٢٠٪ قارض الزبابة Sorex) وهو ما يعادل ألفي فأر وقارض في العام للطائر الواحد، ما يجعل بوم الحظائر تتصدر، إلى الكواسر والأفاعي والثعلب الأحمر والنمس من الحيوانات والطيور البرية، قائمة مفترسات الفئران والقوارض.

في صدارة قائمة المفترسات

وما أسهم في تصدر البوم قائمة المُفترسات هو نشاطها الليلي وتمتعها بحاسة سمع قوية ورؤية ليلية تمكنها من رصد الفئران وتعقبها بخفوت مذهل يقارب الصمت تمتاز به عن سائر الطيور وباقي المُفترسات.
ليس هذا فحسب، بل إن بوم الحظائر، شأن الثعالب الحمراء، أظهرت قدرة كبيرة على التكيف وخاصة في المناطق الحضرية ومحيطها مما يجعلها حيوية وضرورية للحد من تزايد القوارض في تلك المناطق وهو أمر مهم للغاية لمواجهة تحدي التزايد المطرد للقوارض في التجمعات الحضرية والتي تعد من أقدم وأخطر التحديات التي تواجهها، وآثار ذلك على الصحة العامة تكفي الإشارة إلى أن أسوأ حالات انتشار الأوبئة والتي أودت بأرواح الملايين حملتها القوارض. وتتضاعف أهمية البوم والمفترسات الحضرية الأخرى مع تحذير دراسات عدة من مخاطر الاعتماد على القطط الأليفة لهذه المهمة خشية نقل القطط للأوبئة التي تحملها القوارض من الفئران والجرذان إلى أفراد المنزل.

«المكافح البيولوجي»

بين عامي ٢٠١٠-٢٠١١ شهد لبنان والبقاع الغربي ما اعتبر انفجاراً وبائياً لفأر الحقل Microtus socialis حيث تضاعفت أعداده بشكل كبير وقد عزي الأمر في حينه إلى موجة جفاف سادت إبان تلك الآونة، وقد قضى ذلك على موسم القمح والشعير وخلّف أضراراً جسيمة في الحقول الزراعية وخسائر كبيرة على المزارعين. وسادت خشية في حينه من انتشار الأوبئة بين قطعان الغنم والماعز وانتقالها إلى الناس ووزعت الطعوم لهذه الغاية.
إلا أن هذه الظاهرة ليست جديدة ومعزولة في لبنان وبلاد الشام، فلقد سجلت قبلها كما أعقبها العديد من حالات مشابهة. ويشكل تزايد أعداد فأر الحقل تحدياً دائماً للمزارعين في سوريا كما في لبنان وفلسطين، وقد قضى العام الماضي (2016) على موسم القمح في حقول حماه.
وقد أسهمت التغيرات المناخية الناشئة عن الاحتباس الحراري في توفير المناخ المناسب لتكاثر هذه القوارض فضلاً عن أن مناطق من لبنان وسوريا وفلسطين تعتبر مواطناً لفأر الحقل (ويندرج ضمنه ٦- ٧ أنواع فرعية) وهذا ما أورده العالم الألماني بيتر سيمون بالاس الذي وثق النوع في عام 1773 وأعطاه اسمه العلمي المستخدم اليوم. وهو الأمر الذي أكده علماء بيولوجيون خلفوا بالاس وسجلوا وجود ونشاط فأر الحقل في لبنان (البقاع) وسوريا وفلسطين (الشمال والضفة الغربية وغور الأردن).

مخاطر المركبات الكيميائية

ولقد ثبت أن استخدام المركبات الكيماوية السامة من قبيل فوسفيد الزنك وتتان وفوستكسين للقضاء على القوارض تحمل مخاطر وتداعيات بيئية خطيرة على باقي الحيوانات بما فيها أنواع القوارض الحيوية والطيور وتلك المفترسة للفئران بشكل خاص، حيث تقضي نتيجة للسموم أو بتناول الفأر المسمم، فضلاً عن أثارها على المواشي. وفيما تتكاثر الفئران على مدار العام وبأعداد كبيرة تسمح لها بالتعويض في تناقص أعدادها بفعل التسمم لا ينطبق الأمر على مُفترسات الفأر الأقل عدداً ونسبة في التوالد مما يُقيل عنصراً حيوياً في الحد من تكاثرها ويزيد من أعدادها.
وهو ما يقودنا إلى خلاصة توصلت إليها مراكز الأبحاث الزراعية المختلفة حول أهمية مواجهة هذه المعضلة بالوسائل البيولوجية والتي لا تحمل أيّ مخاطر على البيئة والصحة العامة بعكس المبيدات والسموم الكيماوية. وتأتي في مقدمة هذه المبيدات البيولوجية البومة البيضاء.
وقد عمدت أكثر من دولة ومنظمة مختصة إلى إطلاق برامج للمساعدة على رفع أعداد هذه الطيور بشكل رئيسي وكذلك صقر العوسق أو صقر الجراد أو الشبوط (كما الحال في فلسطين) وحماية باقي المُفترسات الحضرية مثل الثعلب الأحمر (بريطانيا) نظراً لأهمية الدور الذي تلعبه هذه الطيور كمبيد بيولوجي لسلامة وصحة المزارع والحقول وكذلك الأماكن الحضرية وهذا ما يفسر تسميتها بصديقة الفلاح وحارس الحقل.

تاريخ وتحديات

تواجه طيور البوم، وبشكل رئيسي بومة الحظائر البيضاء مخاطر عديدة. هذه البومة ذات الوجه الأبيض الساحر الذي يشبه القلب بألوان ريشها المميز، ناشطة في الأرياف كما في محيط المدن. سبق أن اتخذتها مملكة صور الفينيقية رمزاً ملكياً لها وسكتها على عملتها (الصورة لعملة من مدينة صور تعود لـ٤٠٠-٣٦٠ ق.م ويظهر عليها طائر البوم الذي اتخذته المملكة الفينيقية شعاراً ملكياً لها). بين التحديات التي تواجهها هذه البومة الساحرة، الموروثات الشعبية التي تقدمها على أنها نذير شؤم، فيما يظهر دورها الحيوي أنها عكس ذلك تماماً. كما تتعرض للقتل العبثي والجائر والإتجار غير المشروع. وبدل أن نسعى إلى حمايتها والعمل على زيادة أعدادها، تتراجع أعدادها بشكل متسارع مما يقوّض دورها الحيوي وهو ما سيكون له تداعيات خطيرة على المدى البعيد على صحة وسلامة الحقول والبراري والأرياف وحتى على مدننا وبلداتنا إذا لم نسارع إلى حمايتها وزيادة أعدادها ببرامج ترعاها وزارتا الزراعة والبيئة لتشكل بدائل بيولوجية مستدامة تدرب الفلاحين على كيفية تشجيع زيادة أعداد هذه الطيور والتعامل معها وتوزيع أعشاش صناديق خشبية لتشجيعها على الاستقرار والتكاثر والتشدد في ملاحقة المعتدين عليها. خلاف ذلك، ستتزايد أعداد القوارض ومعها الأوبئة وبالتالي تتراجع إنتاجيه الحقول ومعها مستويات دخل ومعيشة المزارعين وهو ما يضعف فرص ومجالات تنمية الأرياف والمجتمعات المحلية.

جريدة الأخبار، 11 يناير/ كانون ثاني 2018

https://shorturl.at/iLCfu

Tuesday, 15 August 2017

رأي، إستصراح: "الجنوبيون الخضر" يحسمون الجدل، غزلان قطمون فصيلة غير محلية | Opinion / Commentary: "Green South Association" Settles the Debate, Qatmoun Gazelles Are a Non-Native Species

كانت الغزلان تتواجد في لبنان حتى أواخر سبعينيات القرن الماضي، وهذا ما يؤكده مسنون في هذه المنطقة شاهدوا وعاينوا بعضا منها قبل هذه الفترة، خصوصا في منطقة جبل الشيخ، ومناطق عدة من لبنان، واعتبرت الغزلان اللبنانية منذ تلك الفترة منقرضة، في ما عدا أعداد صغيرة ما تزال تجد ملاذا آمنا في المناطق النائية على الحدود بين لبنان وسوريا.

 إلا أن ظهور ومشاهدة بعض الشبان من بلدة رميش الجنوبية في منطقة قطمون لغزالين اثنين أثار اهتمام المعنيين بالحياة البرية، ممن لم يتوانوا عن التوجه إلى المنطقة لمعرفة نوع هذين الغزالين، وما إذا كانا ينتميان لفصيلة الغزال اللبناني المعروف بـ "غزال الجبل" واسمه العلمي Gazella Gazella ، وكان – وفقا لمراجع علمية – منتشرا في شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق.


يونس: معرض لخطر الإنقراض

وفي هذا المجال، قال رئيس "جمعية الجنوبيون الخضر" الدكتور هشام يونس لـ ghadinews.net: "منذ أبلغنا من قبل أصدقاء وناشطين من البلدة بوجود غزلان في منطقة قطمون، سعينا إلى التحقق من الموضوع، وقد تأكد ذلك الأمر من خلال فيديو حديث لأحد أبناء البلدة، يوثق تواجد الغزلان في المحلة، وبناء على ذلك تواصلنا مع رئيس البلدية الأستاذ مارون شبلي الذي أبدى اهتماماً وحرصاً على حماية الموقع، خصوصا وأنه يضم آثاراً تعود لكنيسة مار سمعان الأثرية".

وأضاف: "تواصلنا كذلك مع وزارة البيئة للغاية ذاتها، ولدراسة سبل حماية الموقع والغزلان بعد إجراء الدراسات اللازمة بغية التأكد من هذا النوع، وما إذا كان من فصيلة غزال الجبل، خصوصا أن هذه المنطقة وجبل عامل كانتا تشكلان موطناً  لهذا النوع الذي لا زالت أعداد منه تتواجد في فلسطين والجولان، وهو ما كان سيشكل فرصة لإعادة هذه الفصيلة إلى البرية اللبنانية بعد إنقراضها منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث بقي الناس يتناقلون المشاهدات قبل أن يختفي هذا الغزال من الجنوب، وهو مصنف اليوم ضمن القائمة الحمراء لـ IUCN  ومعرض لخطر الإنقراض". 


 ظباء قطمون

نوع دخيل

وأشار يونس إلى أنه "مع تشديدنا على حمايتها أكدنا على ضرورة إستيفاء الموضوع الدراسات اللازمة  للتحقق من أمور عدة، النوع من جهة، لا سيما بعد أن لاحظنا أن بعض الخصائص لا تلتقي وتلك التي تميز غزال الجبل بنية وحجماً وغير ذلك، وهو ما يتطلب بحثا مستفيضا والتحقق من وجود اكثر من نوع يجوب المنطقة ورأي أهل الإختصاص، وثانياً، تأثبر ذلك على النظام البيئي وعناصره الأخرى".

وعند سؤالنا عن إمكانية العمل على إكثارها، قال يونس: "بعد إجراءنا المزيد من البحث حول الأمر، خلصنا إلى أن هذه الفصيلة غير محلية وهي تنتمي إلى نوع من أنواع الظباء الأفريقية وتدعى الإيلند common eland ، واسمها العلمي Taurotragus oryx، وقد أدخلت إلى فلسطين منذ عقود ونشرت في بعض حدائق الحيوانات، ثم في مواقع أخرى منها في الشمال على الحدود مع لبنان".

وأضاف: "حيث أن الأمر كذلك، فنحن وإن كنا نؤكد على حمايتها، لسنا مع إكثارها لاننا نعتبرها نوعا دخيلا، علماً أنها أظهرت قدرة على التكيف، وهو أمر يحتاج، على ما سبقت الإشارة لدراسة أعمق حول تأثير تواجدها أو تكاثرها على النظام البيئي. ونفضل أن يكون السعي إلى إعادة توطين الغزال الجبلي المحلي الخاص بمنطقتنا وبيتنا".

"غدي نيوز" – سوزان أبو سعيد ضو
11 آب/ أغسطس 2017

Wednesday, 12 July 2017

مقابلة/ أستصراح: هل يعاد توطين غزال الجبل في جنوب لبنان | Interview / Commentary: Prospects for Reintroducing the Mountain Gazelle in Southern Lebanon

يروي أحد المعمرين من أبناء بنت جبيل، أنه عايش الغزال في مناطق عدة من الجنوب، ما أثار فينا الفضول لاستكشاف حقيقة هذا الأمر، وهل فعلا كان هذا الحيوان الرائع يعيش بيننا؟ ويتنقل وسط الأحراج والجبال والوهاد؟ وما الذي أدى إلى انقراضه؟ وهل يمكن إعادته إلى بيئته الطبيعية وحمايته من الصيد الجائر؟ وهل أننا قادرون على تأمين عودة النظام الايكولوجي بين سائر الكائنات التي كانت موجودة قبل خمسين سنة؟ توالت الأسئلة، لكن دون إجابات شافية، والتبس الأمر على كثيرين، بين الغزال اللبناني وآخر مدجن كان موجودا في بلدتي الحنية والعزية في مزارع آل سلام، وما زاد الالتباس أن البعض تحدث عن أنواع من الغزلان لا تنتمي إلى بيئة لبنان.




 الجنوبيون الخضر وغزال الجبل 

مؤسس جمعية “الجنوبيون الخضر” الدكتور هشام يونس أشار إلى أن غزال الجبل (الاسم العلمي Gazella gazella) بقي يجول في بعض الربوع اللبنانية والجنوبية بشكل رئيسي، حتى فترة متأخرة من القرن الماضي”، وقال: “هذا ما تؤكده الروايات والمشاهدات المتناقلة والدراسات المنشورة حول خارطة انتشار هذه الفصيلة من الغزلان ونظامها الغذائي وبيئتها التي توفرها الطبيعة اللبنانية، وتشير المشاهدات والروايات الى وجود الغزلان في أكثر من منطقة في ستينيات القرن الماضي وحتى السبعينات، وبشكل أساسي منحدرات حرمون ووادي التيم والسلوقي امتداداً إلى الحجير، وفي احراج عين إبل وعيتا الشعب، وامتدادا نحو مناطق شمع وبيت ليف وزبقين والحنية، وكذلك في بعض مناطق من النبطية في أنصار، حيث سميت منطقة تلة الغزلان نسبة لتواجد الغزلان فيها، وغيرها من المناطق اللبنانية سواء في البقاع الغربي أو لبنانية أخرى.  وقد نقل لنا مؤخرا مشاهدات الغزال في مناطق متاخمة للحدود مع فلسطين، وقد تكون هذه غزلان سارحة من محميات شمال فلسطين”. 

الأولوية لحفظ الفصائل المهددة

 وعن دور الجمعية لجهة إمكانية استعادة الغزال الجبلي، قال الدكتور يونس: “تشكل فكرة حفظ واستعادة الحياة البرية اللبنانية أحد المبادئ الاساسية لجمعية (الجنوبيون الخضر)، الا ان موضوع الاستعادة والذي قد يتضمن في مراحل لاحقة إعادة توطين بعض الفصائل التي انقرضت عن البرية اللبنانية، يتطلب الكثير من الدراسة والتحضيرات التي تسبق هكذا خطوة، ومن بين ذلك تحديد الفصائل ذات الاولوية بالنظر الى عناصر المحيط الإحيائي المتوافرة حالياً، وتاليا الانعكاسات المتوقعة والاهداف المرجوة، وهو ما يتطلب دراسة مستفيضة لتاريخ تلك الفصائل في البرية اللبنانبة، وأماكن تواجدها السابق وإجراء مقارنات لعناصر النظم الإيكولوجية التي كانت جزءاً منها في الماضي، والعناصر الموجودة الآن، ومن ثم تحديد الأماكن الأكثر ملائمة”.

إختبار درجة التأقلم

 ورداً على سؤال حول حفظ الأنواع الموجودة واستعادة المنقرضة، قال: “للاسباب السالفة نحن نعطي الاولوية لحفظ الفصائل المهددة بالانقراض سواء كانت السلاحف البحربة او اللواحم و
التي تلعب دورا أساسيا في الحياة البرية اللبنانية، بشكل رئيسي الضباع المخططة وبنات آوى والثعالب الحمراء والذئاب وغيرها، وحفظ هذه الفصائل أساسي قبل التفكير بإعادة توطين ما فقد، بل لنجاح عملية التوطين لأجل طويل لا بد من حفظ هذه الفصائل الموجودة حالياً والمهددة بالانقراض. على سبيل المثال جرت اعادة توطين الذئاب في مناطق عدة في أوروبا والولايات المتحدة للحفاظ على توازن وبالتحديد لضمان توازن تكاثر الغزلان وأصناف اخرى من الثدييات العاشبة”. وقال: “فكرة اعادة توطين الغزال الجبلي موجودة، ولكنها تتطلب على ما سبقت الإشارة اليه دراسات اوسع، وفي الحقيقة كان لدينا فكرة تقارب الموضوع من جانب بحثي وتوعوي من قبيل إيجاد محمية للغزلان في احد المواقع التي كانت تتواجد بها لوقت ليس بعيد، لاختبار درجة التأقلم، فضلاً عن اشاعة الوعي البيئي حول الحياة البرية، والاضاءة على أهمية تطوير رؤيتنا للسياحة البيئية كعامل هام في التنمية المحلية والريفية، وهي مرحلة لازمة لدراسة ومراقبة سلوك وتأقلم الغزلان قبل البتّ بإطلاقها الى البرية”. مشيراً الى ان “عملية اعادة توطين فصائل معينة ليست بالأمر اليسير كما قد يعتقد”، محذراً من ان “فقدان فصائل إضافية يزيد من تعقيد المسألة وصعوبتها”، داعياً “السلطات الرسمية والبلدية لاتخاذ إجراءات جدية وعاجلة لوقف عمليات قتل الحيوانات البرية، وبالأخص الضباع المخططة والذئاب وبنات آوى والثعالب قبل فوات الاوان”. 

محمية زبقين… واستعادة التوازن 

وعن إمكانية أن تكون محمية وادي زبقين ملاذا آمنا للغزال الجبلي، قال الدكتور يونس: “بالنسبة لمحمية وادي زبقين التي نعمل عليها مع المجالس البلدية، كما لمواقع أخرى قد نعلن عنها في الوقت المناسب، فإن المرحلة الاولى ستكون توفير كل ما يلزم لإعطاء هذه البقعة البرية النموذجية عناصر استعادة كامل توازنها بذاتها من دون اي تدخل، فقط حماية ومراقبة ودراسة والعمل على ربطها بمواقع برية اخرى، بحيث نوفر التواصل ما بين المواقع المحمية، وهو ما يسهل عملية استعادة البرية لتوازنها وعناصرها في مرحلة لاحقة، وندرس أهمية وإمكانية وانعكاسات اعادة توطين بعض الفصائل وبناء عليه نحدد الخطوة التالية الاولوية لدينا بخصوص المحميات إعطاء البرية أولاً الفرصة لاستعادة توازنها بذاتها، والتقليل من التدخل البشري الى أدنى حد ممكن، لحدود شؤون الحماية والرعاية في ظروف وشروط محددة”.

فاديا جمعة- غرين إريا
 22إبريل / نيسان 2016

Read more at GreenArea.me: هل يعاد توطين الغزال الجبلي في جنوب لبنان http://greenarea.me/?p=130235

Friday, 12 May 2017

إسشصراح: في اليوم الوطني للسلاحف... المزيد من التهديد | Commentary: Two Years After Lebanon’s National Sea Turtle Day – What Has Changed?


لم يطرأ تغيير إيجابي ملحوظ على واقع السلاحف البحرية في لبنان منذ إعلان الخامس من أيار يوماً وطنياً للسلاحف قبل عامين. إذ لا يزال الاهتمام محصوراً بالناشطين البيئيين، في مقابل مستوى أقل لدى المواطنين، لا سيما الصيادين. جمعية «الجنوبيون الخضر» صاحبة الفكرة (تبناها وزير البيئة السابق محمد المشنوق ووافقت عليها حكومة الرئيس تمام سلام)، لا تزال ترصد نفوق سلاحف على الشاطئ اللبناني، لا سيما الجنوبي، بسبب تعرضها للاختناق بالنفايات الملقاة في البحر أو ارتطامها بجسم حاد أو تعرضها للقتل العمد.
الرصد الأخير سجل مطلع الأسبوع الجاري على شاطئ عدلون (الزهراني). إذ وجد ناشطو الجمعية سلحفاتين نافقتين في أقل من 48 ساعة يبعد بينها حوالى ثلاثة كيلومترات. بحسب بيان الجمعية «بدت آثار التحلل عليهما وقد تعرضتا لتهشّم كبير في الرأس بعد نفوقهما ووصولهما إلى الشاطئ من قبل بعض الأشخاص بحسب شهود عيان». مع هاتين السلحفاتين، بلغ عدد السلاحف النافقة التي عثرت الجمعية عليها في عدلون وحدها خلال الثمانية أشهر الماضية، سبعاً.

تسجيل هذا الرقم شكل «مؤشراً بيئياً خطيراً بسبب الدور الحيوي الذي تلعبه السلاحف البحرية في النظم البيئية البحرية والشاطئية».
الشهر الفائت، سجل عناصر مركز الدفاع المدني في الجية نفوق سلحفاة من نوع «كاريتا» المهددة بالانقراض، وتبين بعد تشريحها بأنها تعرضت لضربة في الرأس. علماً بأن السلحفاة «لاكي» لا تزال تخضع للتأهيل في المركز بعد الاعتداء الذي تعرضت له على شاطئ الرميلة الصيف الماضي من قبل الرواد.

حماية شاطئ عدلون

 التهديد الواقع على سلاحف عدلون حرّك المقترح الذي قدمه «الجنوبيون الخضر» إلى وزارتي البيئة والثقافة للموافقة على تصنيف الشاطئ محمية طبيعية بطول خمسة كيلومترات تمتد من جنوبي مرفأ عدلون من ميناء الزبل حتى ميناء أبو زيد، حيث رصد المنقبون بقايا آثار يرجح أنها عائدة للفينيقيين. ويستند المقترح إلى «أهمية وخصوصية موقع وشاطئ عدلون وتنوعه البيولوجي ونشاط للسلاحف البحرية المهددة بالانقراض وفق الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة».

فيما محمية شاطئ عدلون تنتظر البت، اقترب اقتراح إعلان شاطئ البقبوق في العباسية (قضاء صور) محمية طبيعية، من الحسم، بالتعاون مع بلدية العباسية. رئيس الجمعية هشام يونس أوضح لـ«الأخبار» أن الوزارتين المعنيتين «أبديتا موافقة أولية وطلبتا المزيد من الأوراق والخرائط اللازمة». ذلك الشاطئ الرملي يشكل جزءاً من المجال الحيوي الجاذب للسلاحف منذ مئات السنين الممتد من عدلون حتى الناقورة. لكن مجلس الإنماء والإعمار اختار قبل سنوات الشاطئ ذاته لإنشاء محطة لتكرير المياه المبتذلة لبلدات صور. من خلال قسطل ضخم، تضخ المحطة المياه المكررة نحو كيلومترات بعيدة عن الشاطئ. يؤكد المعنيون أن المخطط لا يؤثر في مميزات الشاطئ وتنوعه البيولوجي. لكن العبرة بالتشغيل الذي لم يبدأ بعد

آمال الخليل، جريدة الأخبار
 5 مايو/ أيار2017 
الرابط:
http://www.al-akhbar.com/node/276724

Thursday, 4 May 2017

مقابلة : لبنان يحتفل باليوم الوطني للسلاحف البحرية| Interview & Insight: Lebanon Marks National Sea Turtle Day



في أيلول (سبتمبر) من العام 2014 تقدم “الجنوبيون الخضر” من وزير البيئة باقتراح لاعلان الخامس من أيار (مايو) يوما وطنياً للسلاحف البحرية في لبنان، وعلل “الخضر” اقتراحهم بأهمية السلاحف البحرية والمخاطر التي تتهددها وتتهدد موائلها على الساحل اللبناني، وبالفعل، فقد واكب “الخضر” اقتراحهم وأرفقوه في كانون الأول (ديسمبر) 2014 بعريضة جمعت خلال سنة ونصف السنة 11,400 صوتا مؤيدا للاقتراح ولإعلان مواقع عدة من الساحل الجنوبي محميات شاطئية، وأبدى الوزير محمد المشنوق تأييدا للاقتراح ورفعه الى مجلس الوزراء الذي أيده بالإجماع في جلسة عقدت في آذار (مارس) 2015. وجاءت هذه الخطوة في مسار يؤكد أن ثمة بيئيين وناشطين ومواطنين أدركوا أهمية السلاحف ودورها في النظم الايكولوجية البحرية، وأدركوا أكثر ماذا يعني انقراضها عن سواحلنا، وما يترتب عليه من نتائج خطيرة، خصوصا وأن السلاحف تلعب دورا رئيسيا في القضاء على قناديل البحر، واختفاؤها سيحدث خللا قد يطاول كامل المنظومة البيئية البحرية. وقد اختار “الجنوبيون الخضر” الخامس من أيار (مايو) لرمزيته، كونه يصادف بداية موسم تعشيش السلاحف، وتستمر فعاليات هذه المناسبة لغاية تشرين الأول (أكتوبر)، فضلا عن أنه كان لا بد من ترك فترة زمنية فاصلة عن عيد العمال، ومنذ العام الماضي يحي “الجنوبيون الخضر” المناسبة بسلسلة من الأنشطة، من بينها معرض للرسوم للطلاب تحت عنوان “نحب السلاحف ونحافظ عليها”، كما يتضمن انشطة بالتعاون مع “محمية صور الشاطئية”، من بينها ايام السلاحف البحرية و”درب الساحل الجنوبي” الذي يعمل على التعريف بالشواطئ الجنوبية، وبالأخص تلك التي تتميز بنشاط السلاحف ولاحقا سيمتد الى كامل السواحل اللبنانية، بحسب ما أكد لـ greenarea.me رئيس جمعية “الجنوبيون الخضر” الدكتور هشام يونس.

رئيس بلدية ومحمية صور الطبيعية في حديث لـ greenarea.me اكد بأن نشاطات “المحمية كافة ومن ضمنها النشاطات المتعلقة بالسلاحف البحرية التي هي جزء من اجزاء المحمية مستمرة على مدار السنة، وليست محصورة بيوم السلاحف الوطني فحسب، وهي تتضمن استقبال وفود اجنبية وجمعيات بيئية ومدارس وجامعات، ويتم التعاون مع الجامعة الاميركية ومركز البحوث العلمية لوضع دراسات وتقارير وابحاث على مدار السنة”، وشدد على “ضرورة نشر الوعي بين المحميات والجمعيات والمواطنين”، وسلط الضوء على “التعاون مع جمعية ايطالية من شأنه المساعدة على انشاء وحدة بيئية متكاملة، تشمل محيط حوض البحر المتوسط الذي تعيش وترعى فيه السلاحف”. وناشد دبوق “المعنيين من بيئيين وجمعيات مـمِّولة لإعداد دراسات باستخدام تقنيات حديثة وعلى نطاق اوسع”، لافتا النظر الى “الغموض الذي يلف اسلوب حياة السلاحف من حيث اماكن تعشيش بعضها ووضع بيوضها ومخابئها شتاء، ومعرفة اسباب اختفاء الاناث بعد وضع بيوضها في شهر ايار (مايو)، وكذلك اختفاء الذكور في وقت معين ايضا”، وقال: “قد لاحظ هذا الغموض بعد معاينات ميدانية ومراقبته لها على مدار سنوات من خلال التعامل مع هذه السلاحف”، منوها إلى “وجود أرشيف موثق بالصور إضافة إلى الدراسات في هذا المجال”. وختم دبوق مشددا على “ضرورة تمويل تكلفة هذه الدراسات والابحاث، ومد يد العون لكل من يبدي استعدادا جديا بالمساعدة، الأمر الذي من شأنه الحفاظ على هذه الثروة”.

محمية صور 
والتقى greenarea.me رئيس “جمعية الحفاظ على البيئة” في لجنة محمية صور الطبيعية احمد فرج، فأشار إلى أن لجنة المحمية تعمل تتألف من طاقم عمل من اللجنة التي بترأسها و”جمعية امواج البيئة”، فريق عمل من وزارة الداخلية، بلدية صور وهي تحت وصاية وزارة البيئة. وقال فرج: “يعتبر شاطئ صور الرملي محميّة طبيعية مهمة بالنسبة للبنان، وهو يُقسم إلى منطقة مخصصة للاستجمام والسباحة، ومنطقة يُمنع استغلالها وتخصص فقط للحفاظ على الحياة الطبيعية، وبشكل خاص السلاحف البحرية، ومنطقة الكثبان الرملية والغطاء النباتي”. واضاف ان “السلاحف الموجودة في نطاق المحمية متعددة الانواع اهمها الـ (كاريتا) caretta caretta التي تعيش في نطاق المنصوري والمناطق الصخرية، وتتغذى على الاصداف بشكل أساسي، وتقضي معظم وقتها بالقرب من سلسلة الصخور البحرية الضحلة من أجل تصيّد قنديل البحر والإسفنج والسلطعون والبطلينوس والسمك والحبّار والمحار، أما صغار السلاحف التي لا تغطس، فتبقى قرب السطح وتعوم غالباً مع الأعشاب البحرية، والسلحفاة الخضراء تعيش بين منطقتي استراحة “الريست هاوس” والرشيدية لخصوبة هذه المنطقة بالاعشاب التي تتغذى عليها، وتضع الاناث بيضها في الرمل ابتداء من شهر ايار (مايو)، في المنطقة الخلفية للجمل وبرك راس العين لتعود الى البحر تاركة بيضها في اماكن امينة لتخرج منها صغارها بعد 40 يوما. زوار المحمية

زوار المحمية 
تجذب المحمية السكان والسياح وهواة الغطس والسباحة والعلماء والخبراء البيئيين وغيرهم، واوضح فرج ان “السلاحف تعيش حياتها الطبيعية، لكن سجلت بعض حالات النفوق اختناقا لسلاحف ابتلعت اكياس نايلون، وتعتبر الاكياس السبب الرئيسي لنفوق السلاحف فهي تهم لالتهامها ظنا منها بأنها قناديل بحر”، ورأى أن هناك مشكلة نفايات ترمى بالقرب من منطقة مخيم الرشيدية، وهي منطقة غير مضبوطة من هذه الناحية”، واضاف بأن “السلاحف كانت تتعرض سابقا للقتل من قبل بعض الصيادين لاعتقادهم ان شرب دمائها يعطي الطاقة والقوة، كما انها قد تتعرض للقتل اذا اصطدمت بها المراكب البحرية، وهذه الحالات جدا نادرة”، وختم “نتابع نشاطات السلاحف على مدار السنة ونقوم بالمسح اللازم باستمرار”. أنشطة وفعاليات
في مدينة صور وبمناسبة اليوم الوطني للسلاحف تابع greenarea.me نشاطا بيئيا من تنظيم “الجنوبيون الخضر” بالتعاون مع ملتقى الشباب الثقافي، محمية شاطئ صور، المتحف الفينيقي، متحف الحياة البحرية في جعيتا وجمعيات اخرى، وتصمن هذا النشاط فقرات متنوعة انطلقت في الاول من أيار (مايو)، وتمتد أسبوعا كاملا، مع نشاط بيئي يعرف باسم “مسير درب الساحل الجنوبي (صور – القاسمية – مصب الليطاني)، ومن 1 إلى 5 أيار (مايو) تبدأ فعاليات “السلاحف البحرية في الجنوب”، بمشاركة بعض المدارس وجمعيات ومواطنين، وفي الرابع من أيار (مايو) افتتح معرض للرسم تحت عنوان “نحب السلاحف ونحافظ عليها” بمشاركة مدارس صور والمحيط اقيم المعرض في بيت المدينة ويستمر سبعة أيام، وفي ٦ ايار (مايو)، سيعقد بالتعاون مع بلدية صور ونقابة صيادي الاسماك لقاء مع مؤسس “الجنوبيون الخضر” الدكتور هشام يونس تحت عنوان “سبل حماية السلاحف” في بيت المدينة ايضا، وفي 5 أيار (مايو) وبالتعاون مع ” جمعية الحياة البرية والبحرية” سيكون هناك يوم مفتوح في متحف الجمعية في جعيتا، واقيم ايضا في ٥ أيار (مايو) بالتعاون مع “المتحف الفينيقي”، “المركز الثقافي” و”الصليب الاحمر” فرع صور يوم مفتوح للوفود والمدارس لزيارة المتحف.
الناشطة الاجتماعية والبيئية شاهيناز قهوجي بعد ان زودت greenarea.me بصور النشاطات المذكورة، تحدثت عن “دور هذه النشاطات في تحقيق التنمية ونشر الوعي”، وتطرقت إلى “اهمية السلاحف ودورها في التنوع الحيوي”، كما نوهت “بمشاركة المدارس الرسمية والخاصة، ولا سيما (مدرسة الحنان) لذوي الاحتياجات الخاصة، الذين تميزوا من خلال مشاركتهم بصنع مجسمات للسلاحف، وهي فكرة مبتكرة للمعرض”، كما خصت بالشكر موقعنا للتغطية “وكل الجمعيات المشاركة والوفود وبلدية صور”.

 يونس…
 وأشار الدكتور هشام يونس إلى أن “السلاحف البحرية في لبنان واحدة من الحيوانات البحرية الحيوية الهامة والنشطة في تاريخ إيكولوجيا المياه والسواحل اللبنانية، وهو ما يجعل أهميتها مضاعفة، سواء في دورها البيولوجي ضمن المنظومات الإحيائية البحرية المتوسطية وسلسلتها الغذائية أو في كونها تشكل ذاكرة بيولوجية للتعرف على التطور البيولوجي للموائل البحرية على السواحل اللبنانية”، واعتبر أن “السلاحف تعد إحدى أقدم كائنات الكوكب وتلعب دوراً حيوياً في البحار والمحيطات وكذلك الشواطئ، فإن العديد من جوانب حياتها وأدائها البيولوجي لا زال غير مستوفٍ المعطيات والبحث ويشكل ثغرة في المعرفة البيولوجية البحرية بحيث أن إحدى فصائلها السبع المتبقية إلى اليوم هي المسطحة الدرقة أو الدرع (القوقعة) Flat back التي صنفها الاتحاد العالمي لحماية الطبيعة (IUCN) فصيلة (غير مستوفية البيانات)، فيما يعتبر موضوع التمايز الجيني ضمن الفصيلة الواحدة بالنظر إلى محيطها الإيكولوجي (السلاحف ذات الرأس الضخم والخضراء في بيئة المتوسط المعزولة نسبياً مقارنة بتلك على السواحل الأطلسية المفتوحة) موضع بحث مستمر. وقد تطلّع البيولوجيون الى اتجاه السلاحف لترابط نشاطها مع تفاعليات إحيائية عديدة أخرى كتجديد السهوب البحرية”.

وقال يونس: “تعتمد السلاحف ذات الرأس الضخم، وهي الأكثر تواجداً في الحوض المتوسطي، وعلى السواحل اللبنانية، على فكيها القويين لسحق غذائها من المحار والقشريات وسرطانات وقنافد البحر والإسفنج، فضلاً عن قناديل البحر وغيرها. وهو ما يوفر المغذّيات للمحيط الايكولوجي لقاع البحر ويوزعها ويعيد تدويرها. كما أن السلاحف وأثناء عملية بحثها في القاع تعمل على تدوير وتنشيط تلك المواقع التي تشكل موائل للعوالق واللافقاريات التي تتغذّى من بقايا ما تخلّفه السلاحف مما ينشط ويعيد تجديد كامل المحيط الإيكولوجي. كما تسهم السلاحف ذات الرأس الضخم والجلدية الظهر (أضخم أنواع السلاحف البحرية) التي تعتمد على قناديل البحر في نظامها الغذائي (يصل استهلاك السلحفاة البالغة إلى ما يعادل 200 كيلو يومياً) في الحفاظ على معدلات متوازنة منها، كما أن تزايد قناديل البحر يعني بالضرورة تناقص أعداد الأسماك بشكل عام حيث إن القناديل تعتمد على بيوض ويرقات الأسماك في غذائها، وبالتالي فإن تزايد أعدادها يعني القضاء على أعداد أكبر من الأسماك وهو ما يؤدي إلى إخلال بالسلسلة الغذائية ويلحق، بالتالي، ضرراً بالتنوع والتوازن البيولوجي للمنظومات الأحيائية”.

وشدد يونس على “توفير كل ما يلزم من شروط الحفاظ عليها وتكاثرها، لما في ذلك من ضرورة إحيائية ومعرفية وأخلاقية بالدرجة الأولى لكائنات وجدت في هذه المنطقة قبل ملايين السنين من وجود البشر، ونجحت في البقاء على الرغم من التبدلات المناخية والجيولوجية الجذرية، ولكنها اليوم تواجه الانقراض بسبب تدخلات وتعديات البشر. ولعل أهم الخطوات التي يجب اتخاذها لحفظ هذه الكائنات الحيوية والساحرة يكون بتطبيق تشريعات حفظ الحيوانات البرية والبحرية، وتحديد مناطق حماية لها، ووقف التعديات وأعمال البناء على الأملاك البحرية العامة أو بالتحايل بالبناء على عقارات ساحلية جرى تعديل تصنيفها العقاري من زراعي إلى سياحي أو تجاري لكي تفيد من الواجهة الشاطئية لبناء مشاريع تجارية “سياحية” من غير معرفة المسوغات القانونية لإجراء كهذا”.

فاديا جمعة 
5 مايو/ أيار 2016 
الرابط : 
https://shorturl.at/uLvpu

مقابلة تتناول دور السلاحف البحرية البيئي والتحديات التي تواجهها | Interview & Commentary: The Vital Role of Sea Turtles in Lebanon’s Coastal Ecosystem





 مع مؤسس “الجنوبيون الخضر” الناشط البيئي والأكاديمي الدكتور هشام يونس نبتعد في رحلة البحث عن الحياة البحرية، ونغوص عميقا في بحر العلم والمعرفة لنقف على عالم ما يزال يكتنفه الغموض، ألا وهو عالم السلاحف البحرية، تلك الكائنات التي يمكن اعتبارها حارسة البحر المتوسط وأيقونة الشواطئ اللبنانية، لما تمثل من حلقة مهمة في التوازن البيئي، فضلا عن أهميتها في النظم الايكولوجية البحرية، ما يفترض تكثيف الجهود لحمايتها وحماية موائلها. التقيناه، وكان حوارا تناول الكثير من هذا العالم الساحر، فأثرى معارفنا، لنتأكد أن السلاحف البحرية عالم مليء بالأسرار، ودورها أكبر من أن يختصر في وظيفة محددة، ما يضاعف أهميتها، ويضاعف تاليا مسؤوليتنا كدولة ومجتمع أهلي ومواطنين، لنحافظ عليها من ضمن حماية التنوع البيولوجي في بحر لبنان وعلى امتداد ساحل المتوسط.  وفي ما يلي نص الحوار: 
  greenarea: بداية، ماذا عن السلاحف البحرية في لبنان؟  
 د. هشام يونس: يعود نشاط السلاحف البحرية وتواجدها على الساحل اللبناني إلى آلاف السنين على أقل تقدير، علماً أن السلاحف تعدّ واحدة من أقدم كائنات الأرض التي تعود إلى أكثر من مئة مليون سنة. فيما يعود تشكّل الساحل الشرقي المتوسطي إلى العصر الجيولوجي الرابع (أحدث تلك الحقبات)، وبالتالي يمكن اعتبار السلاحف البحرية في لبنان واحدة من الحيوانات البحرية الحيوية الهامة والنشطة في تاريخ إيكولوجيا المياه والسواحل اللبنانية. وهو ما يجعل أهميتها مضاعفة، سواء في دورها البيولوجي ضمن المنظومات الإحيائية البحرية المتوسطية وسلسلتها الغذائية أو في كونها تشكل ذاكرة بيولوجية للتعرف على التطور البيولوجي للموائل البحرية على السواحل اللبنانية. وقد بيّنت خارطة أصدرتها وزارة البيئة عدد المواقع التي تنشط فيها السلاحف البحرية في فترة التعشيش، من أيار (مايو) ولغاية تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام، وتلك التي تُعدّ موائل لها على طول الساحل اللبناني والتي تتركز بشكل رئيس في الجنوب، فضلاً عن مواقع أخرى في الوسط والشمال وبالتحديد على الشواطئ التي لم تشهد تدخلات بشرية واسعة. ويعود ذلك إلى حساسية السلاحف تجاه التلوث المتعدّد الذي تسببه تدخلات كهذه بما فيها التلوث الضوئي والصوتي الذي يحدثه نشاط المنتجعات السياحية التي انتشرت على السواحل اللبنانية من دون أي رؤية توجيهية أو ضوابط تلحظ الخصوصيات البيئية والتراثية للساحل اللبناني، والتي تستغلّ الشواطئ بشكل غير قانوني وما يصاحب ذلك من أعمال ردمٍ لبناء أحواض أو إقامة منشآت أخرى داخل البحر، ما يخلف ضرراً جسيماً للموائل وللمحيط البيولوجي بكامله. فضلاً عن نشاط المراكب السياحية والزلاجات المائية وما تخلفه في المياه من ملوثات كيميائية وتعريضها السلاحف، التي تطفو على سطح الماء لتنشق الهواء، للخطر. وتستوجب هذه الحيوية، في المرحلة المقبلة، دراسة أوسع لنشاط هذه الكائنات الجميلة والحيوية والمهددة بخطر الانقراض وهو ما من شأنه أن يوفر لنا رؤية أشمل وأعمق لطبيعة الساحل اللبناني ولخصوصياته وتنوعه البيولوجي. وفهم دور السلاحف ضمن السلسلة الغذائية للموائل وبالتالي أهميتها وسبل الحفاظ عليها. وتشكيل أرضية معرفية بيولوجية تؤسس لفهم أعمق لسبل التنمية المستدامة للشاطئ ومحيطة وللحرف المعتمدة عليه وبشكل خاص الصيد البحري والتي يفيد منها آلاف العوائل اللبنانية.


greenarea: نود أن يكون القارىء على بينة من الأهمية البيولوجية للسلاحف ليكون شريكا في حمايتها؟  
 د. هشام يونس: ثمة الكثير من الدراسات حول السلاحف البحرية وأهميتها البيولوجية، خصوصا في السنوات الأخيرة وذلك لأسباب عدة. فعلى الرغم من أن السلاحف تعد إحدى أقدم كائنات الكوكب وتلعب دوراً حيوياً في البحار والمحيطات وكذلك الشواطئ، فإن العديد من جوانب حياتها وأدائها البيولوجي لا زال غير مستوفٍ المعطيات والبحث ويشكل ثغرة في المعرفة البيولوجية البحرية بحيث أن إحدى فصائلها السبع المتبقية إلى اليوم هي المسطحة الدرقة أو الدرع (القوقعة) Flat back التي صنفها الاتحاد العالمي لحماية الطبيعة (IUCN) فصيلة “غير مستوفية البيانات”، فيما يعتبر موضوع التمايز الجيني ضمن الفصيلة الواحدة بالنظر إلى محيطها الإيكولوجي (السلاحف ذات الرأس الضخم والخضراء في بيئة المتوسط المعزولة نسبياً مقارنة بتلك على السواحل الأطلسية المفتوحة) موضع بحث مستمر. وقد تطلّع البيولوجيون الى اتجاه السلاحف لترابط نشاطها مع تفاعليات إحيائية عديدة أخرى كتجديد السهوب البحرية، ونشاط أسماك القرش، وتزايد أعداد قناديل البحر، ونشاط طيور البحر والتنوع الإيكولوجي الشاطئي بشكل عام. كما كان للتغيير المناخي وتحدياته وتداعياته المتفاقمة والتي شملت مختلف أشكال الحياة أن دفعت باتجاه دراسة الكائنات التي عاشت حقبات تغيّر جذري للمناخ خلال حقبات جيولوجية متعددة دامت عشرات ملايين السنين ونجحت في التأقلم معه فيما انقرضت آلاف الفصائل الحيوانية، فضلاً عن تأثير هذا التغيير على نشاط السلاحف وسلوكها، وبالتالي انعكاس ذلك على الموائل التي تُعدّ السلاحف فيها فصائل رئيسية أو عليا في سلم سلسلتها الغذائية.  
 greenarea: ما أهمية دور السلاحف في البحار والمحيطات؟ 
  د. هشام يونس: يتنوّع دور السلاحف البحرية بتعدّد فصائلها واختلاف نظامها الغذائي. سواء كانت لاحمة، السلاحف ذات الرأس الضخم (بشكل رئيسي)، الجلدية الظهر، منقار الصقر، أو عاشبة (السلاحف الخضراء)، أو من كلتيهما omnivore ( فصيلتي ريدلي) تقتات على اللحوم والنبات. وقد تكيّف فك السلاحف وتمايز وفق نظامها الغذائي ليؤدي وظيفته في الوصول إلى الطرائد والتعامل معها. وهي تلعب دوراً حيوياً في تأمين توازن وصحة البحار والمحيطات، وبشكل رئيسي في مناطق الحيود المرجانية والموائل الساحلية حيث تنشط وتشكل في العديد منها موقع العقد في سلسلتها الغذائية. 
  greenarea: ما هي أنواع السلاحف البحرية في لبنان خصوصا والحوض المتوسطي بشكل عام؟ 
  د. هشام يونس: تتواجد في الحوض المتوسطي وعلى السواحل اللبنانية ثلاثة أصناف من السلاحف البحرية منها صنفان يتواجدان في الموائل الساحلية ويضعان بيوضهما على الشواطئ الرملية في موسم التعشيش: السلاحف ذات الرأس الضخم والسلاحف الخضراء، فيما تجول المياه اللبنانية والحوض المتوسطي السلحفاة الجلدية الظهر (أضخم أصناف السلاحف البحرية) من دون أن تسجل حالات تعشيش لها على كامل الحوض فضلاً عن الشواطئ اللبنانية، ويعيد بعض العلماء ذلك إلى كونها حديثة نسبياً في المتوسط حيث يعتقد أن ذلك بدأ بعد العصر الجليدي الأخير مع هجرة عدد قليل من الإناث من المحيط الأطلسي. ويصنف الاتحاد العالمي IUCN الأصناف الثلاثة ضمن فئة الأصناف “المهدّدة بالانقراض”. وتلعب أصناف السلاحف البحرية الثلاثة المتمايزة بنظامها الغذائي دوراً هاماً في الحفاظ على صحة وتوازن وتنوّع الموائل البحرية في المتوسط وعلى السواحل اللبنانية، حيث تؤدي السلاحف الخضراء ومن خلال تناولها أطراف الأعشاب البحرية دوراً حاسماً في تحسين صحة منابتها مما يؤدي إلى تنشيط وإحياء الموائل التي تعتاش عليها وفي محيطها، وبالأخص تلك الصغرى الدقيقة من العوالق والقشريات واللافقريات والتي تعد غذاءً رئيساً في أسفل السلسلة الغذائية وهو ما يجعل دورها حاسماً في تنشيط وحفظ تلك الموائل. 
  greenarea: نعلم أن للسلاحف دورا هاما وكبيرا على مستوى المحيط الايكولوجي الذي تعيش فيه، هل تعطينا لمحة موجزة عن هذا الدور وأهميته؟ 
  د. هشام يونس: تعتمد السلاحف ذات الرأس الضخم، وهي الأكثر تواجداً في الحوض المتوسطي، وعلى السواحل اللبنانية، على فكيها القويين لسحق غذائها من المحار والقشريات وسرطانات وقنافد البحر والإسفنج فضلاً عن قناديل البحر وغيرها. وهو ما يوفر المغذّيات للمحيط الايكولوجي لقاع البحر ويوزعها ويعيد تدويرها. كما أن السلاحف وأثناء عملية بحثها في القاع تعمل على تدوير وتنشيط تلك المواقع التي تشكل موائل للعوالق واللافقاريات التي تتغذّى من بقايا ما تخلّفه السلاحف مما ينشط ويعيد تجديد كامل المحيط الإيكولوجي. كما تسهم السلاحف ذات الرأس الضخم والجلدية الظهر (أضخم أنواع السلاحف البحرية) التي تعتمد على قناديل البحر في نظامها الغذائي (يصل استهلاك السلحفاة البالغة إلى ما يعادل 200 كيلو يومياً) في الحفاظ على معدلات متوازنة منها خاصة أن تزايد قناديل البحر يعني بالضرورة تناقص أعداد الأسماك بشكل عام حيث إن القناديل تعتمد على بيوض ويرقات الأسماك في غذائها وبالتالي فإن تزايد أعدادها يعني القضاء على أعداد أكبر من الأسماك وهو ما يؤدي إلى إخلال بالسلسلة الغذائية ويلحق، بالتالي، ضرراً بالتنوع والتوازن البيولوجي للمنظومات الأحيائية. وبالإضافة إلى دورها في البحر، تلعب السلاحف دوراً حيوياً على الشواطئ أثناء موسم التعشيش الذي يستمرّ ستة أشهر، فالبيوض التي تخلفها السلاحف بمعدلات عالية (بين 100- 120 بيضة للعش) تشكل مادة غذائية غنية للشواطئ وغطائها النباتي والطيور والحيوانات سواء فقست أو فسُدت (القشرة وبقايا السوائل). كما تشكل صغار السلاحف، غذاءً للثعالب الحمراء والطيور البحرية والسرطانات وغيرها. فضلاً عن أن حركة السلاحف بين الشاطئ والبحر تؤدي دوراً في نقل المغذيات المتمايزة بالاتجاهين. فالشواطئ التي ترتادها السلاحف هي أكثر غنى وأكثر تنوّعاً ونشاطاً من باقي الشواطئ. وتشكل السلاحف البحرية، وكذلك الأسماك اللاحمة الأخرى مثل القرش وفقمة الراهب وغيرها، عنصراً أساسياً وحيوياً في تكوين المحيط الإحيائي المتوسطي واللبناني وفي الحفاظ على صحته وتوازنه. ومن دون تلك الحيوانات الحيوية للغاية فإن التنوع البيولوجي وتوازنه يصبح عرضة للاختلال والفقر. من هنا فإن الحفاظ على هذه الحيوانات يشكل ضرورة إحيائية قصوى للحفاظ على صحة وتنوّع وغنى السواحل اللبنانية بيولوجياً. وهذا يفيد، ما تقدم، مصائد الأسماك والصيد البحري الرشيد لأنواع الأسماك الأخرى التي تتنوّع وتتكاثر في ظل وجود هذه الأصناف الأساسية في السلسلة الغذائية للسواحل المتوسطية بما فيها السواحل اللبنانية.


greenarea: ما هي الخطط المفترض اتخاذها للحفاظ على السلاحف البحرية؟   د. هشام يونس: إن أي خطط تنمية مستدامة جدية لا بد أن تلحظ هذه الحقيقة وتعمل على الحفاظ على هذه الحيوانات وتوفير كل ما يلزم من شروط الحفاظ عليها وتكاثرها لما في ذلك من ضرورة إحيائية ومعرفية وأخلاقية بالدرجة الأولى لكائنات وجدت في هذه المنطقة قبل ملايين السنين من وجود البشر ونجحت في البقاء على الرغم من التبدلات المناخية والجيولوجية الجذرية ولكنها اليوم تواجه الانقراض بسبب تدخلات وتعديات البشر. ولعل أهم الخطوات التي يجب اتخاذها لحفظ هذه الكائنات الحيوية والساحرة يكون بـ: -تطبيق تشريعات حفظ الحيوانات البرية والبحرية، وتحديد مناطق حماية لها. -وقف التعديات وأعمال البناء على الأملاك البحرية العامة أو بالتحايل بالبناء على عقارات ساحلية جرى تعديل تصنيفها العقاري من زراعي إلى سياحي أو تجاري لكي تفيد من الواجهة الشاطئية لبناء مشاريع تجارية “سياحية” من غير معرفة المسوغات القانونية لإجراء كهذا. والتي لا بد أن تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات البيئية والتراثية للعقار خاصة في مناطق مصنفة تراثية وحضارية هامة. -حظر ومعاقبة استخدام الديناميت والسموم في الصيد وتحديد أنواع شباك الصيد وأماكن استخدامها وعدم رمي بقايا شباك الصيد وخيطان وسنارات (خطاف) الصيد في الماء. -عدم إلقاء أيّ شكل من أشكال النفايات في البحر وحظر إقامة مكبّات قريبة من الشاطئ كذلك منع تحويل المياه المبتذلة ومخلفات المصانع من المواد الكيميائية وبقايا الزيوت إلى البحر. -العمل على تنظيم دورات توعية لصيادي الأسماك حول أهمية هذه الحيوانات وكيفية الحفاظ عليها والتعامل معها في حالات الوقوع في شباك الصيد أو التقاط صنارة صيد. -تأسيس منطقة حظر صيد تبدأ من الشواطئ حيث مواقع نشاط السلاحف ومواقع مبيض وتكاثر الأسماك بعرض 1-2 كلم. -اعتماد سياسة ممنهجة للحدّ من استخدامات البلاستيك بدءاً من الأكياس بحيث تسعى السلاحف لالتهامها ظناً منها أنها قناديل بحر مما يؤدي إلى اختناقها ونفوقها.  


أجرى الحوار – سلام ناصر
12 آب/ أغسطس 2015 
الرابط 
https://shorturl.at/nPyNa

Tuesday, 28 February 2017

إستصراح: متابعة لجهود المرصد الأخضر في توثيق وملاحقة التعديات: الطبسون ضحية الصيد الجائر | Commentary: Another Silent Victim — The Rock Hyrax and Green Observatory's Ongoing Fight Against Poaching




Credit: Hussein Dauod

اشتهرت طبيعة لبنان تاريخيا بتنوع بيولوجي فريد من نوعه، إلا أن الصيد الجائر والتمدد العمراني والتلوث وهدم الموائل، كانت وما تزال عوامل ساهمت في انقراض العديد من الأنواع الحيوانية والنباتية، وتراجع أعداد أنواع كثيرة إلى مستويات خطيرة، خصوصا وأن هذه الكائنات الحية هي جزء من توازن في منظومات إيكولوجية متكاملة، وما يؤثر على نوع منها يهدد بقيتها بانخفاض أعدادها وصولا إلى الإنقراض. في هذا السياق، نقل موقع “الجنوبيون الخضر” صورة بتاريخ 22 شباط (فبراير)، على موقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك” خبرا عن إقدام المدعو حسني هاشم الملقب بـ “أبو عاطف”، من بلدة شبعا في الجنوب، مواليد الأول من شباط (فبراير) 1993، على اصطياد طبسونين، ومستعرضا هذا “الإنجاز” بفخر!

الطبسون 

  ويعتبر “الطبسون” من الكائنات المهمة في لبنان، فضلا عن أنه لم يبقَ منها إلا القليل، في محميتي “جبل موسى” و”أرز الشوف” ومناطق عدة من المتن الأعلى والجنوب، وهو حيوان خجول ذو طبيعة غامضة، يفضل الإختباء في الشقوق والجحور الصخرية بعيدا عن البشر، ويقتصر وجوده حالياً على أفريقيا والشرق الأوسط، ويوجد في لبنان ثلاثة أنواع منه، هي: طبسون الصخر، طبسون الغابات وطبسون الشجر، ويعرف الطبسون علميا باسم Procavia capensis وهو من الثدييات الصغيرة، إلا أنه ينتمي الى فصيلة الظلفيات، وأقرب الأنواع إليه هو الفيل، فهما يتشابهان من حيث التشريح والرائحة، ويعتقد العلماء أنهما من أصل واحد يرجع إلى 2 أو 77 ملايين عام مضى، ويتغذى الطبسون على النباتات والحشرات ويرقات الحشرات، ويعيش ضمن مجموعات يترأسها ذكر، وتلد أنثاه بعد فترة حمل بين 6 و 7 أشهر، وتنجب ما بين 2 و 4 صغار، تبدأ عادة بتناول الطعام الصلب بعد اسبوعين من الولادة وتفطم بعد 10 أسابيع، وتصبح بالغة جنسيا في فترة لا تتجاوز 16 شهرا، وتعيش هذه الحيوانات حتى 10 سنوات، وتتميز بإخراج مادة تسمى hyraceum وهي خليط من البراز والبول، يستخدم في الطب الشعبي في أفريقيا لعلاج حالات الصرع والتشنجات العصبية، كما يستخرج من هذه المادة مادة عطرية شبيهة بعطر المسك لتصنيع العطور، وتعتبر هذه الحيوانات مهددة بالإنقراض في لبنان، بسبب الصيد الجائر والتوسع العمراني على حساب الغابات والأحراج. 

  المرصد الأخضر  

 في هذا المجال تواصل greenarea.me مع الناشطة في جمعية “الجنوبيون الخضر” طالبة الدراسات العليا في مجال Biotechnologie Vegetale في فرنسا، ومنسقة المرصد الأخضر زهراء جعفر، فأشارت إلى أنه “تم توثيق هذه الحادثة في المرصد الأخضر لاتخاذ الإجراءات المناسبة”، وعن المرصد الأخضر التابع لـ “الجنوبيون الخضر”، قالت: “أنشئ المرصد بهدف توثيق التعديات على الحياة البرية من نباتات وحيوانات، ولدينا تطبيق الـ Green Observatory App، إذ نحاول متابعة التعديات لجهة نوع الكائن الحي، وطبيعة التعدي إن كان بالدهس او استخدام السلاح، وزمن ومكان الحادث، ومعرفة اسم الجاني، فضلا عن توثيق الحادث بالصور والفيديو، وبعد تكملة هذه المعلومات، نتوجه إلى المدعي العام البيئي، مع عدم ذكر مصدر المعلومات بهدف الحفاظ على سرية المدعي ومصداقيتنا، ونتابع الموضوع، بعد التوثيق والإبلاغ وإجراءات القضاء”. وقالت جعفر: “نحن مجموعة من الأفراد في المرصد، كل منا أوكلت إليه مهمة، فأساهم مع زميلة بنص الكتاب، ليوقعه رئيس الجمعية الدكتور هشام يونس، ويتابع الكتاب أفراد آخرون لدى الجهات المسؤولة، ونقوم بتوثيق الحوادث على خارطة خاصة بلبنان، وتعطينا فكرة عن نسب حالات التعدي في كل منطقة وأنواع الحيوانات وأعدادها، بهدف متابعة هذه الحيوانات والمحافظة عليها”.

يونس: إخبار للنيابة العامة البيئية 

  من جهته، أشار رئيس جمعية الجنوبيون الخضر الدكتور هشام يونس أن “كتاب الإخبار قد نظم وسيكون لدى القاضي البيئي اليوم الإثنين 27 شباط (فبراير) الجاري”، وأضاف: “كل الحالات توثق في المرصد الأخضر، وبرأيي، إن كل الكائنات الحية معرضة للخطر في لبنان ما عدا الخنازير البرية، فعملية صيد الطيور والحيوانات مستمرة دون أي رادع، وعلى الرغم من الجهود المبذولة، نحاول توثيق هذه الحالات ومتابعتها”. وقال يونس: “ثمة بطالة في العديد من المجالات، ولكن هناك حاجة للإختصاصات في مجالات المحافظة على الحيوانات وعلاجها، وأتوجه عبر greenarea.me بضرورة التوعية على اختصاصات من هذا النوع، وعلى الحكومة توفير منح دراسية في هذا المجال، فضلا عن دعم مراكز العناية الموجودة، وإنشاء مراكز عناية متخصصة لعلاج الحيوانات، وهذا ما نأمل القيام به ضمن خطوات مستقبلية عديدة”. 


  جمعية المحافظة على الطبيعة في لبنان   وفي هذا السياق، أصدرت جمعية المحافظة على الطبيعة في لبنان SPNL بيانا ذكرت فيه أنها أرسلت كتابا إلى وزير البيئة اللبناني طارق الخطيب، طالبة منه الادعاء امام النيابة العامة التمييزية ضد هذا الانتهاك الجائر لقانون الصيد، وللاتفاقيات الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي، وطلبت من المحامي البيئي في جبل لبنان التحرك، واعتبار بيانها بمثابة اخبار. وقالت جمعية حماية الطبيعة في لبنان SPNL انها تضم صوتها الى جانب مركز الشرق الاوسط للصيد المستدام وشركائها الدوليين Birdlife International وBirdfair UK ومختلف الجمعيات البيئية وجمعيات الرفق بالحيوان، لوقف القتل غير القانوني للطيور والثدييات في لبنان، والتشدد في انزال اشد العقوبات بحق المخالفين.   دعم الناشطين والجمعيات البيئية الفاعلة   وسط الفوضى والفلتان والتجاوزات في ملف الصيد، أصبحت رؤية وتوثيق حالات صيد وإصابة حيوانات وطيور مهددة بالإنقراض أمرا شائعا، بحيث لا يمر يوم دون خبر من هنا وهناك، وقد ساهمت “جمعية Green Area الدولية” بالتعاون مع جمعيات بيئية عدة وناشطين بيئيين من كافة المناطق اللبنانية، في مجالات التوعية وإيجاد أماكن لعلاج هذه الحالات وإيوائها، ولكن هذه المبادرات لا تسد إلا جزءا من الفراغ الموجود، وفي ظل التقاعس الحكومي فعلى المسؤولين، وخصوصا وزارة البيئة، أخذ زمام المبادرة، والحزم في إقرار قانون شامل لوقف هذه التعديات، بالإضافة إلى دعم الناشطين والجمعيات البيئية الفاعلة، وأخذ دورها في توفير أماكن متخصصة لرعاية الحيوانات المصابة، ومراكز عناية ومتابعة وعلاج حالات الإصابات وتأهيل الكائنات البرية والبحرية، أو المساهمة في نفقات علاجاتها، فضلا عن دعم المبادرات الفردية وغير الحكومية للمحافظة على الحياة البرية، توفير التوعية والإرشاد والتثقيف البيئي في برامج منوعة للمختصين وللأفراد، وإلا فإن ما نزال نشهده اليوم يهدد بيئتنا بالمزيد من التدهور.


سوزان أبو سعيد ضو
غرين إريا
  27 فبراير/ شباط 2017

https://shorturl.at/UpMI2