Showing posts with label جنوب لبنان. Show all posts
Showing posts with label جنوب لبنان. Show all posts

Tuesday, 20 February 2018

مقالة: الجدار الإسرائيلي يستكمل تدمير بيئة المنطقة | Article: Barrier of Extinction: How Israel’s Separation Wall Threatens Biodiversity on Both Sides




تتشكل منطقة الجنوب اللبناني من هضبة تمتد من جنوبي السلسلة الغربية شمالاً إلى الجليل الأعلى في فلسطين جنوباً ومن منحدرات حرمون شرقاً إلى الساحل غرباً. وتتصل هذه الهضبة التي تضم تلال عاملة ووادي التيم بتلال الجليل الأعلى الواقعة في فلسطين، المتماثلة في التضاريس ومعدلات الارتفاع (٥٠٠-٧٠٠ متر فوق سطح البحر) والمتداخلة معها. ويعيد مؤرخون حدود الجليل الأعلى إلى نهر الليطاني شمالاً، وفي ذلك إشارة إلى التواصل والتداخل الجغرافي فضلاً عن المُعطى السياسي في تلك الحقبة.

والجليل الأدنى جنوباً ذو التلال الأقل ارتفاعاً، وقد بقيت هذه التسمية للمنطقة متداولة إلى فترات متأخرة من دون أن يتعارض ذلك مع تسمية «جبل عامل». بالمقابل ضم مؤرخون مناطق من الجليل وسهل الحولة إلى منطقة «جبل عاملة» لأسباب سياسية وجغرافية سادت في فترات تاريخية معينة.
وقد أسهمت تضاريس المحيط الطبيعي الذي يضم المنطقتين الواقع ضمن الحزام السفلي للحوض المتوسطي، امتداداً إلى جبل الشيخ (حرمون)، والمناخ المتوسطي القاري المعتدل إلى حار (٢٠-١٦م) الذي يتمتع به بالإضافة إلى معدلات سقوط الأمطار المتباينة بين الساحل والداخل ومرتفعات حرمون، إلى انتعاش في الحياة النباتية والحيوانية وغنى واسع في التنوع البيولوجي. كما وفرت هذه البيئة مساراً ومحطة استراحة دافئة للطيور المهاجرة مما أسهم في حيوية الحياة البرية للمنطقة.

التنوع وأثر الجدار

تضم المنطقة الحرشية المتصلة، على طرفي الحدود، أصنافاً وأنواعاً واسعة من بين النباتات والأشجار المحلية من بينها أنواع عدة من السنديان أو البلوط مثل العفص أو الحلبي والطابوري أو الملول والبلوط الفلسطيني والبطم ومنه العدسي والأطلسي والفلسطيني والغار... وغيرها من الشجيرات والنباتات المختلفة التي تزيد عن ألف نوع. وتعد غابات السنديان المتبقية في جبل عامل والجليل الأعلى بعض أقدم غابات السنديان في المنطقة. وتوفر هذه الأشجار والنباتات الملجأ والغذاء لعدد كبير من الحشرات والزواحف والقوارض والطيور والثديات من بينها الخنزير البري والسنجاب والغرير والنمس والثعلب الأحمر (نوعان). وتنشط في هذا المحيط العديد من اللواحم مثل القط البري وابن آوى الذهبي وكذلك الضباع المخططة وغيرها. وبعض هذه الحيوانات والطيور المحلية مهدد بالانقراض وفق تصنيف المجلس العالمي لصون الطبيعة IUCN كغزال الجبل وغيره.
لقد أدت الإنشاءات والأنشطة الإسرائيلية الأمنية والتي ازدادت تباعاً منذ الانسحاب الإسرائيلي إلى تراجع كبير في نشاط هذه الحيوانات عبر الحدود وسجلت خلال الفترة السابقة عشرات حالات نفوق حيوانات وطيور علقت في الشباك والأسلاك أثناء محاولة عبورها. ومع استكمال بناء هذا الجدار يصبح الفصل بين المناطق أكثر شدة وتعقيداً وهو ما يشكل تحدياً غير مسبوق لنظام المنطقة البيئي.

اختلال النظام البيئي

إن من الأثار المباشرة للجدار وبنيته التحتية والذي سيمتد لكيلومترات عدة مستكملاً الإنشاءات الأخرى التي سبق ذكرها، أن يمنع الحيوانات الجوالة سواء منها، الزواحف والقوارض أو الثدييات العاشبة واللاحمة من أي فرصة للعبور حتى تلك التي كانت تجد طريقها بصعوبة من خلال بعض الثغرات سابقاً. وفي ذلك تأثير على سلوك ونشاط الحيوانات الذي يحدده بحثها عن الموئل والغذاء خاصة مع انحسار المناطق البرية نتيجة التمدد الحضري إضافة إلى تداعيات عامل التغير المناخي على النظم البيئية المختلفة نتيجة للجفاف وتأثير ذلك على التنوع البيولوجي.
ويشكل التغير المناخي تحدياً كبيراَ للنظم البيئية وعناصرها خاصة تلك التي تجد عناصرها صعوبة في التأقلم مع المتغيرات المناخية مثل إيكولوجيا الأراضي الرطبة. كذلك أدى إلى انحسار في الموائل وندرة في الغذاء والماء وكل هذا ترك تأثيراً على سلوك الحيوانات ونشاطها وتكاثرها في أكثر من موقع، على سبيل المثال، في لبنان، أدت إلى تراجع أعداد ثعالب الماء في مقابل زيادة أعداد القوارض مثل فأر الحقل وأنواع أخرى من الزواحف والحشرات (عرضنا له في مقالة سابقة).

الجدار يمنع الحيوانات من العبور فيقطع عنها الموئل والغذاء

وقد خلف هذا التغير تأثيراً على مواعيد الدورة البيولوجية للأنواع النباتية والحيوانية وتسبب بانتقال الحيوانات واستقرارها إلى مواقع أخرى. وكانت مجلة Science قد نشرت في عدد (6332/مجلد 355) آذار 2017 بحثاً تناول فيه الانتقال الواسع لأنواع الحيوانات بسبب التغيرات المناخية التي تسبب بها النشاط البشري. وهي تداعيات لا تتوقف عند النضوج المبكر للأزهار والثمار أو البدء المبكر لتكاثر البرمائيات أو مواعيد هجرات الطيور الموسمية إلى غيرها من التغيرات التي طرأت على الدورة البيولوجية للأنواع فحسب، بل يؤثر ذلك على استقرار المجتمعات البشرية وصحتها وسلامتها ووفرة مائها وغذائها. إن جدار الفصل الإسرائيلي يقيد حركة الحيوانات للتعامل مع تحدي التغير المناخي ويمنعها من الانتقال بحثها عن الموئل الملائم والغذاء والماء، ما سيخلف آثاراً على نشاطها وتكاثرها وهو ما سيعطي أرجحية لأنواع على أخرى وبنتيجة ذلك سيؤدي إلى اختلال وتدهور النظم البيئية.

الحد من نشاط الطيور

إن وجود الجدار يقيد حركة الطيور أيضاً. فالعديد من الطيور لا تعتمد في تنقلها أو بحثها عن غذائها وطرائدها التحليق المرتفع وتعتمد التحليق المنخفض والتنقل بين الأشجار. كما أن أنواعاً عدة من المفترسات تعتمد الصيد المنخفض كما هو حال بومة الحظائر، على سبيل المثال، وهذه ستتأثر نتيجة الجدار الذي سيمنعها من التنقل وتوفير الغذاء أو الطريدة من جهة، ومن جهة أخرى توفير الحماية للأشجار نتيجة نشاط هذه الطيور وتناولها للحشرات أو القوارض وبالتالي الحفاظ على أعدادها وهو ما يسهم في الحفاظ على توازن النظام البيئي.
كما إن تقييد حركة الطيور والحيوانات يحد من حيوية وتنوع الأحراش والغابات ويحرمها من مُلقح وناقل ناشط لبذور النباتات والأشجار المختلفة.

تهديد الذئب الرمادي

من شأن الجدار أن يحدّ بشكل كبير من حركة اللواحم، وبشكل خاص الذئاب الرمادية والتي تراجعت أعدادها بشكل كبير في المنطقة وتشكل رأس السلسلة الغذائية للنظم البيئية حيث تنشط. وتلعب أنواع الذئاب الرمادية بنظامها الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على حيوية وتوزان النظم البيئية، خاصة أنها من دون باقي اللواحم المتبقية في هذا المثلث الطبيعي الممتد من الجولان إلى حرمون مروراً بعاملة إلى الجليل الأعلى التي تصيد الثدييات الكبيرة. ويلعب التجوال البعيد للذئاب ضمن وخارج حوزها الذي تحدده بعشرات الكيلومترات ضمن هذا المثلث بين لبنان وفلسطين وسوريا بحثاً عن طرائد دوراً في تنظيم أعداد الثدييات العاشبة وتوجيه سلوكها أيضاً وهو ما يسهم في الحفاظ على توازن النظم البيئية. فالذئب الرمادي المقيم في الجولان يجول حتى الحولة جنوباً وتلال عاملة شرقاً وكذلك الأمر في الذئاب المستوطنة على منحدرات حرمون حيث تشكل جبال عاملة والجليل جزءاً من حوزها ومجال تجوالها وصيدها وهو الأمر والدور الذي بات متعذراً بفعل بناء الجدار الفاصل ولهذا تداعيات سواء على نشاط الذئاب أو على توازن النظم البيئية التي لعب دوراً فيها مما سيزيد من أعداد الأنواع التي كانت جزءاً من نظامه الغذائي على حساب أخرى.

استعادة غزال الجبل!

سجلت خلال الأعوام القليلة الماضية مشاهدات لغزال الجبل وهو نوع محلي مهدد بالانقراض على ما سبقت الإشارة وقد كان مستوطناً في المناطق الجنوبية قبل أن يغيب عن الرؤية في سبعينيات القرن الماضي. ولا يزال غزال الجبل ناشطاً في فلسطين حيث توجد أكبر مجموعة متبقية منه في البرية وتبلغ قرابة ألفي غزال على الرغم من التراجع الكبير في أعداده. والمرجح أن هذه المشاهدات تعود إلى حالة عبور لغزال الجبل من الأراضي الفلسطينية إلا إذا تبين أنها تعود إلى أفراد لا تزال موجودة في البرية اللبنانية وهذا أمر، إذا ما تم التحقق منه، يشكل حدثا بيئياً كبيراً ويستوجب التدخل من السلطات لحمايتها ورعايتها.

مخالفة اتفاقيات دولية

في بنائها للجدار تعرض إسرائيل التنوع البيولوجي للمنطقة إلى الخطر وتلحق أبلغ الأضرار بالحياة البرية وتخرق بنود اتفاقية التنوع البيولوجي واتفاقية رامسار للحفاظ والاستخدام المستدام للمناطق الرطبة خاصة أن الجدار يعترض حركة السيول والأمطار الموسمية والتي تغذي العديد من الجداول والمناطق الرطبة تعيق حركتها. فهل تحضر وزراة بيئة لشكوى أممية حول هذا الموضوع؟

مقالة: كيف نعيد البومة البيضاء حارسة خيرات الحقول؟ | Article: How Can We Bring Back the Barn Owl, Guardian of Our Fields?


 


في سبيل بناء علاقة سلمية مع محيطنا البيئي الطبيعي لا بد لنا من تصويب الكثير من المفاهيم الشائعة والخاطئة عن هذا المحيط الذي نحن جزء منه. من هذه المفاهيم الخاطئة تصور «الحياة البرية» باعتبارها حيزاً منفصلاً عنا، يمكن أن يكون مساحة حرجية أو جرداء تعيش عليها بعض الحيوانات والطيور، جميعها مجهولٌ لدينا.

حيث لا علاقة تربطنا به والاتصال الوحيد لنا معه هو في حالتين: حينما نخرج إلى «البرية» أو حين تأتي حيواناتها إلى محيط قرانا وبلداتنا وحينها تعتبر غازية وخطرة مباحٌ قتلها. لكن في واقع الأمر نحن من «غزونا» البرية وموطن هذه الحيوانات والطيور ودمرنا ملاذاتها بالزحف الإسمنتي وشبكة الطرق العشوائية وحاصرناها في جزر من بقايا المساحات الخضراء والحرجية. إلا أن هذا لا يغير من حقيقة أننا، أينما كنا، نشكل جزءاً من هذا المحيط الحيوي الذي تشكله النظم البيئية على اختلاف أنواعها، نؤثر ونتأثر بها بشكل مباشر. بإمكاننا أخذ أكثر من نموذج، ربما معظم الحيوانات البرية، للنظر في هذا الفهم الخاطئ للعلاقة مع محيطنا الطبيعي... في طليعتها بوم الحظائر


أدرج كتاب حالة الطيور في لبنان State of Lebanon’s Birds & IBAs الذي أعده أسعد سرحال وباسمة الخطيب ونشر في ٢٠١٤ ضمن مشروع "تعميم إدماج المحافظة على الطيور المحلقة المهاجرة في القطاعات الإنتاجية الرئيسية على طول مسار الوادي المتصدع / البحر الأحمر" الذي نفذته وزارة البيئة في لبنان، ستة أنواع من البوم توجد في لبنان منها أربعة مقيمة وهي بوم المخازن Barn Owl(Tyto alba) وبومة النسر الأوراسية Eurasian Eagle Owl (Bubo bubo) والبومة السمراء Tawny Owl (Strix aluco) والبومة الصغيرة Little Owl (Athene noctua) ونوعان مهاجران: البومة الطويلة الأذن Long-eared Owl (Asio otus) مهاجرة شتوية وبومة الأشجار الأوروبية Eurasian Scops Owl (Otus scops) بالإضافة إلى نوع سابع متنقل غير مؤكد وهو بومة السمك البنية Brown fish owl (Ketupa zeylonensis).

ناظمة القوارض

تعتبر بومة الحظائر أو المخازن البيضاء أحد أنشط ناظم للقوارض. فهي تنشط في أكثر من منطقة لبنانية وتفضل المناطق المفتوحة مثل الحقول والمراعي، مما يسهل عليها رصد ومباغتة طرائدها كما تنشط في بعض الأماكن الحضرية. وهي تعتبر أفضل ناظم للقوارض التي تشكل التحدي الرئيسي للأراضي الزراعية والأرياف ولصحة الأماكن الحضرية. إذ تأتي القوارض بمختلف أنواعها على رأس قائمة طرائدها وحيث تندر تلك، تصيدُ البوم السحالي والبرمائيات وبعض أنواع الحشرات. وقد أظهرت دراسات عدة تناولت النظام الغذائي لبوم المخازن من بينها دراسة أعدتها Mammals Society البريطانية أن طائر البوم البالغ يتناول بين ٣-٤ من الفئران يومياً (٤٥٪ فأر الحقل و١٥٪ فأر الخشب و٢٠٪ قارض الزبابة Sorex) وهو ما يعادل ألفي فأر وقارض في العام للطائر الواحد، ما يجعل بوم الحظائر تتصدر، إلى الكواسر والأفاعي والثعلب الأحمر والنمس من الحيوانات والطيور البرية، قائمة مفترسات الفئران والقوارض.

في صدارة قائمة المفترسات

وما أسهم في تصدر البوم قائمة المُفترسات هو نشاطها الليلي وتمتعها بحاسة سمع قوية ورؤية ليلية تمكنها من رصد الفئران وتعقبها بخفوت مذهل يقارب الصمت تمتاز به عن سائر الطيور وباقي المُفترسات.
ليس هذا فحسب، بل إن بوم الحظائر، شأن الثعالب الحمراء، أظهرت قدرة كبيرة على التكيف وخاصة في المناطق الحضرية ومحيطها مما يجعلها حيوية وضرورية للحد من تزايد القوارض في تلك المناطق وهو أمر مهم للغاية لمواجهة تحدي التزايد المطرد للقوارض في التجمعات الحضرية والتي تعد من أقدم وأخطر التحديات التي تواجهها، وآثار ذلك على الصحة العامة تكفي الإشارة إلى أن أسوأ حالات انتشار الأوبئة والتي أودت بأرواح الملايين حملتها القوارض. وتتضاعف أهمية البوم والمفترسات الحضرية الأخرى مع تحذير دراسات عدة من مخاطر الاعتماد على القطط الأليفة لهذه المهمة خشية نقل القطط للأوبئة التي تحملها القوارض من الفئران والجرذان إلى أفراد المنزل.

«المكافح البيولوجي»

بين عامي ٢٠١٠-٢٠١١ شهد لبنان والبقاع الغربي ما اعتبر انفجاراً وبائياً لفأر الحقل Microtus socialis حيث تضاعفت أعداده بشكل كبير وقد عزي الأمر في حينه إلى موجة جفاف سادت إبان تلك الآونة، وقد قضى ذلك على موسم القمح والشعير وخلّف أضراراً جسيمة في الحقول الزراعية وخسائر كبيرة على المزارعين. وسادت خشية في حينه من انتشار الأوبئة بين قطعان الغنم والماعز وانتقالها إلى الناس ووزعت الطعوم لهذه الغاية.
إلا أن هذه الظاهرة ليست جديدة ومعزولة في لبنان وبلاد الشام، فلقد سجلت قبلها كما أعقبها العديد من حالات مشابهة. ويشكل تزايد أعداد فأر الحقل تحدياً دائماً للمزارعين في سوريا كما في لبنان وفلسطين، وقد قضى العام الماضي (2016) على موسم القمح في حقول حماه.
وقد أسهمت التغيرات المناخية الناشئة عن الاحتباس الحراري في توفير المناخ المناسب لتكاثر هذه القوارض فضلاً عن أن مناطق من لبنان وسوريا وفلسطين تعتبر مواطناً لفأر الحقل (ويندرج ضمنه ٦- ٧ أنواع فرعية) وهذا ما أورده العالم الألماني بيتر سيمون بالاس الذي وثق النوع في عام 1773 وأعطاه اسمه العلمي المستخدم اليوم. وهو الأمر الذي أكده علماء بيولوجيون خلفوا بالاس وسجلوا وجود ونشاط فأر الحقل في لبنان (البقاع) وسوريا وفلسطين (الشمال والضفة الغربية وغور الأردن).

مخاطر المركبات الكيميائية

ولقد ثبت أن استخدام المركبات الكيماوية السامة من قبيل فوسفيد الزنك وتتان وفوستكسين للقضاء على القوارض تحمل مخاطر وتداعيات بيئية خطيرة على باقي الحيوانات بما فيها أنواع القوارض الحيوية والطيور وتلك المفترسة للفئران بشكل خاص، حيث تقضي نتيجة للسموم أو بتناول الفأر المسمم، فضلاً عن أثارها على المواشي. وفيما تتكاثر الفئران على مدار العام وبأعداد كبيرة تسمح لها بالتعويض في تناقص أعدادها بفعل التسمم لا ينطبق الأمر على مُفترسات الفأر الأقل عدداً ونسبة في التوالد مما يُقيل عنصراً حيوياً في الحد من تكاثرها ويزيد من أعدادها.
وهو ما يقودنا إلى خلاصة توصلت إليها مراكز الأبحاث الزراعية المختلفة حول أهمية مواجهة هذه المعضلة بالوسائل البيولوجية والتي لا تحمل أيّ مخاطر على البيئة والصحة العامة بعكس المبيدات والسموم الكيماوية. وتأتي في مقدمة هذه المبيدات البيولوجية البومة البيضاء.
وقد عمدت أكثر من دولة ومنظمة مختصة إلى إطلاق برامج للمساعدة على رفع أعداد هذه الطيور بشكل رئيسي وكذلك صقر العوسق أو صقر الجراد أو الشبوط (كما الحال في فلسطين) وحماية باقي المُفترسات الحضرية مثل الثعلب الأحمر (بريطانيا) نظراً لأهمية الدور الذي تلعبه هذه الطيور كمبيد بيولوجي لسلامة وصحة المزارع والحقول وكذلك الأماكن الحضرية وهذا ما يفسر تسميتها بصديقة الفلاح وحارس الحقل.

تاريخ وتحديات

تواجه طيور البوم، وبشكل رئيسي بومة الحظائر البيضاء مخاطر عديدة. هذه البومة ذات الوجه الأبيض الساحر الذي يشبه القلب بألوان ريشها المميز، ناشطة في الأرياف كما في محيط المدن. سبق أن اتخذتها مملكة صور الفينيقية رمزاً ملكياً لها وسكتها على عملتها (الصورة لعملة من مدينة صور تعود لـ٤٠٠-٣٦٠ ق.م ويظهر عليها طائر البوم الذي اتخذته المملكة الفينيقية شعاراً ملكياً لها). بين التحديات التي تواجهها هذه البومة الساحرة، الموروثات الشعبية التي تقدمها على أنها نذير شؤم، فيما يظهر دورها الحيوي أنها عكس ذلك تماماً. كما تتعرض للقتل العبثي والجائر والإتجار غير المشروع. وبدل أن نسعى إلى حمايتها والعمل على زيادة أعدادها، تتراجع أعدادها بشكل متسارع مما يقوّض دورها الحيوي وهو ما سيكون له تداعيات خطيرة على المدى البعيد على صحة وسلامة الحقول والبراري والأرياف وحتى على مدننا وبلداتنا إذا لم نسارع إلى حمايتها وزيادة أعدادها ببرامج ترعاها وزارتا الزراعة والبيئة لتشكل بدائل بيولوجية مستدامة تدرب الفلاحين على كيفية تشجيع زيادة أعداد هذه الطيور والتعامل معها وتوزيع أعشاش صناديق خشبية لتشجيعها على الاستقرار والتكاثر والتشدد في ملاحقة المعتدين عليها. خلاف ذلك، ستتزايد أعداد القوارض ومعها الأوبئة وبالتالي تتراجع إنتاجيه الحقول ومعها مستويات دخل ومعيشة المزارعين وهو ما يضعف فرص ومجالات تنمية الأرياف والمجتمعات المحلية.

جريدة الأخبار، 11 يناير/ كانون ثاني 2018

https://shorturl.at/iLCfu

Friday, 23 September 2016

"القطيع الذهبي" مؤشر حيوية البرية اللبنانية "The Golden Pack": A Sign of the Vitality of Lebanon’s Wilderness

(Credit: Sami Diab)


يُعدّ هذا المشهد، الذي التُقط من قبل أحد ناشطي جمعية "الجنوبيون الخضر" في جنوب لبنان خلال صيف عام 2016، لقطيعٍ من بنات آوى الذهبية (خمسة أفراد)، من أبرز المشاهد التي توثّق الحياة البرية في لبنان في السنوات الأخيرة، ولعلها من أندر الصور التي تُظهر هذا العدد من هذه اللواحم في قطيع واحد، وقد أطلقنا عليه اسم "القطيع الذهبي".

ويُشير المشهد إلى غنى البرية اللبنانية وحيويتها، على الرغم من غياب السياسات المستدامة لحمايتها، وعلى الرغم من الضغوط والتحديات المتزايدة، وفي مقدمتها الاعتداءات المستمرة للاحتلال. كما يُظهر هذا المشهد القدرة على التعافي والمرونة التي تتمتع بها النظم البيئية البرية في لبنان إذا ما أُتيحت لها الفرصة، وهي من الركائز الأساسية لأي تنمية مستدامة

This scene, captured by one of the Green Southerners' volunteers in southern Lebanon during the summer of 2016, features a pack of five golden jackals. It stands out as one of the most striking portrayals of Lebanese wildlife in recent years, and is likely among the rarest images to document such a number of these carnivores together in a single pack — a sight we’ve called “The Golden Pack.”

It reflects the richness and vitality of Lebanon’s wilderness, despite the lack of sustainable protection policies and mounting pressures, most notably the ongoing aggression of the occupation. It also underscores the resilience and regenerative capacity of Lebanon’s wild ecosystems when given the opportunity, a core pillar of any truly sustainable development.

Thursday, 1 October 2015

سابقة قضائية بتسليم ضبع مخطط بناء على دعوى قضائية من الجنوبيون الخضر | Legal Precedent: Striped Hyena Handed Over Following Lawsuit by Green Southerners




سجَّل القضاء اللبناني سابقة تمثَّلت بإعطاء المدّعي العام المالي القاضي علي إبراهيم توجيهاته إلى سرية قوى الأمن الداخلي في مرجعيون، بمؤازرة فريق من "الجنوبيون الخضر" لإطلاق سراح الضبع "بيلا"، بعد مرور أيام على وقوعه في مصيدة المواطنين عباس نورا وعلي مصطفى في بلدة بلاط الجنوبية، وذلك على أثر رفع القضية من رئيس "الجنوبيون الخضر" الدكتور هشام يونس، إلى القاضي ابراهيم الذي تابع القضية، برغم العطلة القضائية. 
وأفاد عضو لجنة المحميّات في الجمعية علي رضا عطوي الذي واكب عملية تسلّم الضبع، بأنَّ "بيلا"، وهو الاسم الذي أطلقه عليه "الجــنوبيون الخضر"، كان مصاباً بجروح بالغة كانت تستدعي رعايته وعلاجه منذ اليوم الأول. وأكد أنَّه تم تسليم الضبع، بناء على اتفاق مسبق، إلى مركز التعرُّف على الحياة البريّة في عاليه، والذي تسلمه مباشرة رئيس المركز الدكتور منير أبو سعيد، على أن يُعاد إلى الحياة البرية بعد خضوعه للعلاج. ويعتبر الضبع المخطَّط والمصنف، بحسب الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة ومواردها IUCN، من الأصناف القريبة من خطر الانقراض في العالم.

حسين سعد، جريدة السفير 
15 سبتمبر/ إيلول 2015 

Friday, 10 July 2015

مقابلة: رئيس جمعية «الجنوبيون الخضر» هشام يونس: نراهن على إشاعة الوعي | Hisham Younes, Head of "Green Southerners" Association: We Are Betting on Raising Awareness




لفت اسم”الجنوبيون الخضر” نظر الناس خلال فترة قصيرة جدا، خاصة بُعيد تقديم الجمعية شكوى حول سرقات للاثار تتم في منطقة صور. وقد أثار الاسم الانتباه كونه من عادات الشباب – خلال العقد الاخير- الابتعاد عن القضايا الوطنية والثقافية والتعلق باهتمامات تسلوية لا تقدم ولا تؤخر. لكن كعادته لا يكل من الاضاءة على كل ما يقدم الافضل لمدينته أولاً وللبنان أولاً وأخيراً، وهو الدكتور هشام يونس. وفي “شؤون جنوبية” سعينا للاضاءة على دور الجمعية الناشئ لمزيد من المساهمة في لجم حركة الفساد ومنع تمددها وهذا أقل الواجب.

 “الجنوبيون الخضر”. ما سبب اختيار هذا الاسم؟ وكيف تم ذلك؟

الدكتور هشام يونس : أنطلقتُ بالتسمية منذ ما يقرب السنتين والنصف من فكرة ارتباط الجنوبيين بالأرض والفلاحة التي مارسها معظمهم وهي أكثر الحرف التصاقاً بالأرض، كما أنها تحمل الكثير من الإنتماء والحب للأرض، وأردت أن نضعه في سياق رؤية بيئية للجنوب تحفظ مناطقه الخضراء سواء عن طريق الحمى أو المحميات الطبيعية وكذلك التصنيف العقاري.

الاهتمام بالبيئة والشباب والشأن الثقافي لمنطقتك جزء من سيرتك، وقد سبق لك أن أسست جمعيتين في مدينة صور “ملتقى الشباب الثقافي” ونادي “ملتقى الشباب الرياضي” هل تعتبر نفسك من جيل انقرض؟

في الحقيقة، أنا أعتز بتواضع بتجربتي في العمل الأهلي، وأعتز بالجمعيتين اللتين سبق أن أسست ملتقى الشباب الثقافي في صور(1996) ونادي ملتقى الشباب الرياضي(2006)، وهما اليوم جمعيتان فاعلتان رائدتان بجهود ومثابرة الأخوة الشباب المتابعين لهما وإخلاصهم. ولطالما كان أعتقادي أن العمل الأهلي هو فعل إيمان وقناعة وليس أقل من ذلك. هو ليس عمل “أوقات فراغ” كما أنه ليس “عملاً نخبويا” وليس “إيديولوجياً”، وليس بالتأكيد “برستيج”. هو عمل الإحتكاك بالواقع والتفاعل معه وتحسسه والوقوف عند متطلباته. هو العمل الأكثر حيوية والأكثر نبلاً لانه من دون مقابل، هو فعل ايمان كامل، ومن دون ذلك لا يمكن للمرء أن يواصل نشاطه مع كثرة التحديات التي تصادفه سواء على المستوى الشخصي أو العام.

أما حول إنقراض جيلي فأعتقد بأن للأرض الأم أبناء مخلصون يأتونها جيلاً تلو آخر، وهم لا ينقرضون، ولا أود أن أبدو شاعرياً، هم يصبحون بفعل إيمانهم الذي يمنحهم هذه القدرة على النشاط، جزءاً منها، من روحها التي تسكن هذا الوجود وتمنحه كل الألوان.. لا أعتقد أن جيل الناشطين ذاك قد أنقرض. قد تكون هناك روحية خبرناها في فترة ما، قد أنحسرت لكثرة ما أصاب الحياة اليومية من تعقيدات وملوثات. هذا صحيح، ولكن هناك دائماَ ناشطون يستلهمون التجربة ويواصلون الكفاح. وعلى المستوى البيئي أرى أن الوعي البيئي في تزايد وهو مؤشر هام على نشاط أكبر وأوسع وأكثر فاعلية في المستقبل.

ما هي مهام هذه الجمعية؟ وعلى ماذا يعتمد برنامجها؟

تتركز مهام الجمعية على الجانبين البيئي والحضاري والتي نعتبر أن حفظهما وتأهيلهما والإستثمار فيهما هو الطريق الوحيد لتحقيق تنمية مستدامة في الجنوب ولبنان، ونعتقد أن أي خطة تنموية لا تأخذ بهذين الجانيين هي خطة غير جدية وغير منتجة. على المستوى البيئي لدينا رؤية حول حفظ المناطق الغنية إحيائياً في الجنوب سواء منها البرية أو الشاطئية والبحرية (مقترحات لمحميات شاطئية في كل من الزهراني- الصرفند- عدلون- البقبوق بالعباسية) شاطئ السلاحف( المنصوري) بالتعاون مع الزملاء في مشروع البيت البرتقالي ومديرته الزميلة الناشطة منى خليل وشاطئ الناقورة. كذلك في الداخل على طول مجرى نهر الليطاني الذي يشتمل على منظومات متنوعة حتى مصبه حيث هي نقطة تنوع هامة كذلك المناطق الحرجية في الداخل حيث لدينا مقترحات نعدها (محمية وادي الحنية زبقين- بيت ليف.. نظم الخضر ثلاث مسيرات للتعريف وإستطلاع الوادي ومسحه) و(محمية الناقورة- علما الشعب) وغيرها..

على المستوى الحضاري لدينا رؤية حول ضرورة حفظ وتأهيل المواقع التاريخية والتراثية في القرى والبلدات والمدن الجنوبية من قبيل مسح وتصنيف وحفظ المنازل التقليدية وإيجاد دفتر شروط لرخص البناء في القرى تلتزم معايير العمارة التقليدية بحيث نحافظ على الطابع التقليدي للقرى العاملية، وهو ما ينحسر بتسارع نتيجة غياب أي خطة لحماية هذا الإرث، بحيث خسر العديد من القرى الجنوبية طابعه التقليدي الجميل لصالح مبان أو “فيلات” لا لون لها ولا حياة فيها.. كذلك حفظ وتاهيل الحاضرات التاريخية في الجنوب وبالأخص على الساحل مثل سربتا التاريخية(الصرفند اليوم) والتي كانت واحدة من كبرى المدن الفينيقية حتى فترة متأخرة ولا يوجد فيها اليوم أي شيئ يدل على ذلك، وكذلك الامر بالنسبة لعدلون وكهوفها ما قبل التاريخية، وكذلك مملكة صور وأمتدادها(البص- الرشيدية- برج الشمالي- حناويه- المعشوق..)، ومتابعة موضوع الحصون والقلاع الكثيرة في الجنوب حيث يوجد أكثر من نصف القلاع الموجودة في كل لبنان ويعاني معظمها إهمالاً مزمناً، وكذلك موضوع جبل حرمون أهم جبال العالم في القيمة التاريخية، ووادي التيم، والقرى القائمة على منحدراته من الجنوب وحتى البقاع الغربي.. والكلام يطول.

اليوم نحن نعمل على ملفات حول تلك المقترحات لمتابعتها ورفعها الى الجهات المختصة وعادة نحن نتجه للتنسيق مع المجالس البلدية، ولكن في حال عدم التجاوب نتابع “بمن حضر” خاصة أننا نواجه تحدي وجود مجالس بلدية منقسمة أو لا تملك أي تصور، وقد تعادي أي تصور لسبب أو لآخر، فضلا عن وجود مجالس مسؤولة مباشرة عن التعديات التي تطال مواقع بيئية أو أثرية في مجال بلدياتها.

بالمقابل لا يخلو الأمر من وجود بعض المجالس أو بعض أعضاء المجالس متجاوبين وحريصين على خصوصيات تلك القرى والبلدات، وهم من نعمل معهم لتصورات حول المدن والقرى. وقد كان لنا لقاءات إيجابية وعملية مع بعض البلديات، ونحن على تعاون مستمر معهم في بعض الملفات البيئة أو ذات الطابع التراثي.

هل يمكن لجمعية ان تواجه حيتان الفساد في لبنان؟ خاصة ان ثمة مافيات لسرقة الاثار كما عبّرت احدى العاملات في مديرية الاثار؟

لا نخفي حجم التحدي، ونحن نراهن على إشاعة الوعي الذي يشكل أكبر داعم لنا. كما أن العديد من اللبنانيين اليوم يرى، أمام عبثية وإنقسام المشهد السياسي، في البيئة والتراث الوطني الملاذ الأخير لمفهوم “الوطن” فوق كل الإصطفافات المملة والضيقة. وهذا ما نلمسه بالتجاوب الذي نلاقيه في الملفات التي نطرح أو الأنشطة التي ننظم.

كما أننا كشفنا خلال متابعتنا الأخيرة لملف سرقة المسلات الفينيقية الجنائزية الـ66 وتقديمنا للإخبار أمام المدعي العام المالي القاضي على إبراهيم الإهتمام والجدية التي أبداها وكذلك الاتصالات التي تلقيناها وكانت كلها داعمة، تبين أنه على الرغم من كل مساوئ الأوضاع لا زال هناك من يهتم، ويحرص على هذه الثروات الإنسانية التي نحن كلبنانيين مؤتمنين عليها وليست ملكاً لنا.

وفي مطلق الأحوال نحن سنواصل تعقبنا لهؤلاء، وقد أعلنا على صفحتنا عن قائمة سوداء للصوص الأثار لكشفهم لدى النيابة العامة المالية التي أبدت إستعدادها الكامل لملاحقتهم مع توفر البينّات.

كونك تتنقل بين بيروت ولندن، هل يمكنك افادة مجتمعك من علاقاتك مع مؤسسات اوروبية تعمل في هذا المجال؟

حالياً نحن لا زلنا في مرحلة تأسيس، وهي لا زالت تتطلب الكثير من الجهد قبل الحديث عن تعاون مع مؤسسات ومنظمات دولية لا خلفيات سياسية لرغبتها بالتعاون، والذي سيأتي في مرحلة لاحقة بالتأكيد.

لماذا لا يقوم الشباب اللبناني اليوم بالعمل كمراقبين لعمليات الفساد والسرقات والنهب في القطاعات العامة دون التلهي بقضايا سياسية وحزبية غير وطنية؟

للأسف الشديد الكثير من الشباب اللبناني إستسلم للإحباط، وهو كثير التذمر ومن دون فاعلية تُذكر. ونحن نحاول دون كلل تحفيز الشباب وتشجيعهم على الإنخراط بالمبادرة والحراك الذي بدأنا به لانه ودون ذلك لا يمكن أن يحصل التغيير، ولا يمكن أن نوقف التعديات أو نحفظ البيئة والتراث بمجرد “النق” اليومي. فضلاً عن أن البعض ونتيجة الإصفافات الضيقة في البلد يشعر بأنه معني بالدفاع عن “جماعته” مهما أرتكبت من إنتهاكات ويفضل “التصويب” على إنتهاكات وتعديات “الطرف الآخر”. ولا ننسى المقولة اللبنانية المدمرة “شو وقفت عليّ” او على “فلان المسؤول” والتي تحت اسمها تجري جرائم بيئية وتاريخية لا يمكن إصلاحها.

إلا أن هذا لا يمنع من التعاون مع العديد من الأفراد وأهل الإختصاص الذين يعرضون المساعدة، كذلك مع الجمعيات البيئية الناشطة على مستوى الجنوب ولبنان، والذين تربطنا بهم علاقات جيدة جداً، وقد نظمنا مؤخراً بالتعاون مع زملائنا في مشروع “البيت البرتقالي” دورة تدريبية هي الأولى من نوعها لرعاية السلاحف البحرية.


سلوى فاضل، جنوبية

3 نوفمبر/ تشرين ثاني 2014

https://shorturl.at/pGweS