Showing posts with label الحياة البرية في لبنان. Show all posts
Showing posts with label الحياة البرية في لبنان. Show all posts

Wednesday, 3 September 2025

مقالة: غزو طيور المينا يهدّد محميّة صور | Article: Invasive Myna Birds Threaten the Ecological Balance and Sustainability of the Tyre Nature Reserve

طيور المينا في موقع آثار المدينة في صور Credit : H.Younes

 تُعدّ محمية شاطئ صور ومحيطها أحد الموائل النشطة لأنواع عدة من الطيور المقيمة والمهاجرة والتي تلعب أدواراً في النظام البيئي للمحمية والمجال الحيوي لكامل المحيط. إلا أن استقرار مجموعة من طيور المينا على تخومها، وتكاثرها، يهدّدان بالإخلال بالنظام البيئي، بوصفها من أنواع الطيور الغازية، ما يتطلّب تدخلاً سريعاً لمنع تفاقم الضرر وتعقّد الكيفية التي يمكن التعامل بها معها.

ينسب تشارلز إلتون إلى الأنواع الغازية التسبّب بما وصفه أحد أعظم الاضطرابات في عالمَي النباتات والحيوانات، في إشارة إلى آثارها البعيدة والعميقة على الأنواع والنظم البيئية على حدّ سواء. آثار تذهب إلى أبعد من التداعيات القصيرة والمتوسطة الأجل التي عادة ما يتم التركيز عليها تقييماً، إلى تأثيرها على عملية تطوّر الأنواع الغازية وأطوار اندماجها في النظم البيئية الطارئة عليها وآثار ذلك عليها وعلى الأنواع المتوطنة على المدى البعيد على ما بحث غيرات فيرميجي. موضوع يحظى باهتمام متزايد نتيجة تداخله مع مؤثرات التغيّر المناخي على الأنواع والنظم ومسألة تراجع التنوع البيولوجي.

تشكل الأنواع الغازية أحد أخطر التحديات على التنوّع البيولوجي، والتي تضمّ العوامل المباشرة لتدهور التنوّع والمتسبّب بها بشكل أساسي الأنشطة البشرية مثل استخدامات الأرض/البحر وتغيّرها، وعملية إزالة الغابات والممارسات الزراعية، وأنشطة الصيد الجائر للأنواع، والتلوث، فضلاً عن تغير المناخ (IPBES، 2019).

وتشير التقارير الصادرة عن "المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوّع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية" IPBES، إلى التحدي الذي تشكله الأنواع الغازية من ضمن أهم التحديات التي تواجه التنوع البيولوجي واستدامة النظم البيئية. ويأتي ذلك لأسباب عدة، فقد تنافس الأنواع الغازية الأنواع المحلية المتوطنة على الطرائد، ومصادر الطاقة والغذاء، وقد تستهدف صغارها والأعشاش. وبقدر تمتعها ببعض الميزات على تلك المحلية، تكون وطأة ونطاق التأثيرات. وقد ينتهي الأمر إلى استبدال النوع المحلي، بمعنى آخر تراجع أعداده إلى حدود انقراضه محلياً ولهذا آثار معقّدة بعيدة وواسعة.

وحتى في حال عدم انقراض الأنواع المتأثرة بالكامل، أي مادياً من البرية، فإن تراجع أعداد نوع ما إلى حدود معينة قد يؤدي إلى انقراضه وظيفياً Functional extinction، وهي الحالة التي تتراجع فيها أعداد النوع إلى حدود يفقد معها توفير الوظائف التي كان يؤديها في النظام البيئي.

ويختلف مستوى وحجم الآثار السلبية لتراجع أعداد النوع المتضرر بقدر موقعه ووظائفه ودوره في النظام البيئي، كما في حال كان النوع متوطناً متفرداً. ولذلك، في كلتا الحالتين، سواء مع تراجع أعداد النوع أو في انقراضه الوظيفي، تداعيات كبيرة على وفرة وتنوّع الأنواع النباتية والحيوانية المحلية والمتوطنة التي ترتبط في ما بينها بعلاقات متداخلة، سواء من خلال موقع كلّ منها في السلسلة الغذائية وفي المركب الوظائفي المعقّد للنظام البيئي. وهنا يكمن واحد من أهم مواضع الإخلال الذي يصيب النظم نتيجة لنشاط الأنواع الغازية. موضوع لا يزال معرض دراسة بغية سبر غور حجم تلك الآثار على استدامة النظم، وهو أمر من شأنه أن يساعد في تحديد الكيفيات الفضلى للتعامل معها.

ولهذا الإخلال أوجه عدة: فقد يؤدي فقدان الأنواع وتراجع التنوّع إلى ما اصطلح عليه بالتجانس الحيوي ‘biotic homogenization’ (BH)، بين النظم البيئية، مسألة من شأنها أن تطاول بشكل مباشر المحيط الحيوي ككلّ، تحدّ يحضر في المواقع التي يسيطر فيها المؤثر البشري.

يوصف التغيّر المناخي باعتباره عاملاً محايداً، ومعظم الأحيان مساعداً هاماً للأنواع الغازية للتمدّد، وهو يسرّع معدلات الاستعمار في النظم المعرّضة في ما يسمى الهجرة التكيّفية، فيما يُضعف قدرة الأنواع المحلية التي تناضل للتكيّف مع المتغيّرات على المنافسة، خاصة في النظم البيئية الهشة أو الحساسة البرية منها والبحرية ويُضعف، في المحصّلة، سلامة التجمعات الحيوية.

وقد لحظ تقرير IPCC لعام 2014 التفاعلات بين تغيّر المناخ والأنواع الغازية وبين الأمراض، باعتبارها مصدر قلق خاصاً (الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، 2014). فالأنواع الغازية، والتي قد تكون حاملة للأمراض، تحمل معها إلى المواقع الجديدة مسبّبات انتشار هذه الأمراض في بيئة غير معروفة فيها، وقد تزداد احتمالية ظهور أمراض جديدة. كما تؤدي الظروف المناخية المتغيّرة إلى تحوّلات في نواقل الأمراض (مثل بعوض الملاريا والقراد) وإمكانية إطلاقها من الضوابط الطبيعية.

هذا الإخلال يشمل نطاقاً ومستويات مختلفة تطاول تنوع ووفرة الأنواع، يضيق ذكرها في مقالتنا التي تهدف إلى تناول انتشار ما يُعدّ أحد أسوأ الأنواع الغازية، طائر المينا الشائع Common Myna (Arcidotheres tristris)، وهو ما لاحظناه في زيارات متكرّرة لمواقع مختلفة في مدينة صور التي تحوي محمية طبيعية تضمّ موقعاً مصنّفاً للأراضي الرطبة، واحدة من أكثر النظم البيئية البرية حساسية وتعقيداً وعرضة لتحديات التغيّر المناخي. وهذا ما يجعل مسألة استقرار وتكاثر مجموعة من الطيور الغازية في محيطها الحيوي غاية في الخطورة. هناك توثيق لمشاهدات نوع غازٍ آخر هو الباراكيت أخضر (Psittacula krameri) في بعض المناطق الحدودية مع فلسطين، ميس الجبل وكفركلا، لا يزال محدود العدد.

يُعدّ المينا الشائع أحد أكثر أنواع الطيور الغازية تحدّياً على مستوى العالم، بالنظر إلى مقدرته على منافسة الأنواع المحلية والتكيّف والتكاثر في الظروف المناخية المؤاتية التي يوفرها التغيّر المناخي، وسلوكه في تخريب واحتلال أعشاش الطيور الأخرى. فضلاً عن اعتباره، في حالات انفلات أعداد المجموعات، آفة زراعية.

وقد خلصت دراسات رصدت آثار نشاط المينا على الأنواع الحضرية المحلية، تراجعاً كبيراً في أعدادها. فعلى سبيل المثال في فلسطين لوحظ تراجع أعداد طائر الدوري بشكل حاد في المناطق التي شهدت تزايد أعداد المينا.

ثمة احتمالان رئيسيان لمصدر انتشار طائر المينا في صور ومنطقتها. يتم التركيز عادة على تواجد مجموعات منه في بيروت كمصدر لانتشاره على الساحل، حيث سُجّل تواجده منذ التسعينيات في محيط الجامعة الأميركية، ويُرجّح متابعون أن يكون ذلك نتيجة هرب عدد منها من محال الطيور، قبل أن تتكاثر تباعاً وتنتشر في أكثر من موقع في المدينة -شاهدت مجموعة منها وسط المدينة في موقع الحمامات الرومانية أخيراً- قبل أن تنتشر خارجها.

أما الاحتمال الثاني، فهو أن تكون الطيور قادمة من الجنوب في فلسطين، حيث تشير التقديرات المتحفّظة إلى وجود مجموعات من الطيور بلغ عددها 500 طائر في نهاية عام 2003 على ما حدث مع حالة انتشار النوع في سيناء.

وقد تكون هناك إمكانية لاحتمال ثالث، وهو أن تكون أسراب من الطيور وصلت من أحد المصدرين بداية، قبل وصول أسراب أخرى من المصدر الآخر.

جريدة الأخبار 

5 أكتوبر/ تشرين أول 2022 

الرابط: https://shorturl.at/aF2FD


Tuesday, 15 August 2017

رأي، إستصراح: "الجنوبيون الخضر" يحسمون الجدل، غزلان قطمون فصيلة غير محلية | Opinion / Commentary: "Green South Association" Settles the Debate, Qatmoun Gazelles Are a Non-Native Species

كانت الغزلان تتواجد في لبنان حتى أواخر سبعينيات القرن الماضي، وهذا ما يؤكده مسنون في هذه المنطقة شاهدوا وعاينوا بعضا منها قبل هذه الفترة، خصوصا في منطقة جبل الشيخ، ومناطق عدة من لبنان، واعتبرت الغزلان اللبنانية منذ تلك الفترة منقرضة، في ما عدا أعداد صغيرة ما تزال تجد ملاذا آمنا في المناطق النائية على الحدود بين لبنان وسوريا.

 إلا أن ظهور ومشاهدة بعض الشبان من بلدة رميش الجنوبية في منطقة قطمون لغزالين اثنين أثار اهتمام المعنيين بالحياة البرية، ممن لم يتوانوا عن التوجه إلى المنطقة لمعرفة نوع هذين الغزالين، وما إذا كانا ينتميان لفصيلة الغزال اللبناني المعروف بـ "غزال الجبل" واسمه العلمي Gazella Gazella ، وكان – وفقا لمراجع علمية – منتشرا في شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق.


يونس: معرض لخطر الإنقراض

وفي هذا المجال، قال رئيس "جمعية الجنوبيون الخضر" الدكتور هشام يونس لـ ghadinews.net: "منذ أبلغنا من قبل أصدقاء وناشطين من البلدة بوجود غزلان في منطقة قطمون، سعينا إلى التحقق من الموضوع، وقد تأكد ذلك الأمر من خلال فيديو حديث لأحد أبناء البلدة، يوثق تواجد الغزلان في المحلة، وبناء على ذلك تواصلنا مع رئيس البلدية الأستاذ مارون شبلي الذي أبدى اهتماماً وحرصاً على حماية الموقع، خصوصا وأنه يضم آثاراً تعود لكنيسة مار سمعان الأثرية".

وأضاف: "تواصلنا كذلك مع وزارة البيئة للغاية ذاتها، ولدراسة سبل حماية الموقع والغزلان بعد إجراء الدراسات اللازمة بغية التأكد من هذا النوع، وما إذا كان من فصيلة غزال الجبل، خصوصا أن هذه المنطقة وجبل عامل كانتا تشكلان موطناً  لهذا النوع الذي لا زالت أعداد منه تتواجد في فلسطين والجولان، وهو ما كان سيشكل فرصة لإعادة هذه الفصيلة إلى البرية اللبنانية بعد إنقراضها منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث بقي الناس يتناقلون المشاهدات قبل أن يختفي هذا الغزال من الجنوب، وهو مصنف اليوم ضمن القائمة الحمراء لـ IUCN  ومعرض لخطر الإنقراض". 


 ظباء قطمون

نوع دخيل

وأشار يونس إلى أنه "مع تشديدنا على حمايتها أكدنا على ضرورة إستيفاء الموضوع الدراسات اللازمة  للتحقق من أمور عدة، النوع من جهة، لا سيما بعد أن لاحظنا أن بعض الخصائص لا تلتقي وتلك التي تميز غزال الجبل بنية وحجماً وغير ذلك، وهو ما يتطلب بحثا مستفيضا والتحقق من وجود اكثر من نوع يجوب المنطقة ورأي أهل الإختصاص، وثانياً، تأثبر ذلك على النظام البيئي وعناصره الأخرى".

وعند سؤالنا عن إمكانية العمل على إكثارها، قال يونس: "بعد إجراءنا المزيد من البحث حول الأمر، خلصنا إلى أن هذه الفصيلة غير محلية وهي تنتمي إلى نوع من أنواع الظباء الأفريقية وتدعى الإيلند common eland ، واسمها العلمي Taurotragus oryx، وقد أدخلت إلى فلسطين منذ عقود ونشرت في بعض حدائق الحيوانات، ثم في مواقع أخرى منها في الشمال على الحدود مع لبنان".

وأضاف: "حيث أن الأمر كذلك، فنحن وإن كنا نؤكد على حمايتها، لسنا مع إكثارها لاننا نعتبرها نوعا دخيلا، علماً أنها أظهرت قدرة على التكيف، وهو أمر يحتاج، على ما سبقت الإشارة لدراسة أعمق حول تأثير تواجدها أو تكاثرها على النظام البيئي. ونفضل أن يكون السعي إلى إعادة توطين الغزال الجبلي المحلي الخاص بمنطقتنا وبيتنا".

"غدي نيوز" – سوزان أبو سعيد ضو
11 آب/ أغسطس 2017

Wednesday, 12 July 2017

مقابلة/ أستصراح: هل يعاد توطين غزال الجبل في جنوب لبنان | Interview / Commentary: Prospects for Reintroducing the Mountain Gazelle in Southern Lebanon

يروي أحد المعمرين من أبناء بنت جبيل، أنه عايش الغزال في مناطق عدة من الجنوب، ما أثار فينا الفضول لاستكشاف حقيقة هذا الأمر، وهل فعلا كان هذا الحيوان الرائع يعيش بيننا؟ ويتنقل وسط الأحراج والجبال والوهاد؟ وما الذي أدى إلى انقراضه؟ وهل يمكن إعادته إلى بيئته الطبيعية وحمايته من الصيد الجائر؟ وهل أننا قادرون على تأمين عودة النظام الايكولوجي بين سائر الكائنات التي كانت موجودة قبل خمسين سنة؟ توالت الأسئلة، لكن دون إجابات شافية، والتبس الأمر على كثيرين، بين الغزال اللبناني وآخر مدجن كان موجودا في بلدتي الحنية والعزية في مزارع آل سلام، وما زاد الالتباس أن البعض تحدث عن أنواع من الغزلان لا تنتمي إلى بيئة لبنان.




 الجنوبيون الخضر وغزال الجبل 

مؤسس جمعية “الجنوبيون الخضر” الدكتور هشام يونس أشار إلى أن غزال الجبل (الاسم العلمي Gazella gazella) بقي يجول في بعض الربوع اللبنانية والجنوبية بشكل رئيسي، حتى فترة متأخرة من القرن الماضي”، وقال: “هذا ما تؤكده الروايات والمشاهدات المتناقلة والدراسات المنشورة حول خارطة انتشار هذه الفصيلة من الغزلان ونظامها الغذائي وبيئتها التي توفرها الطبيعة اللبنانية، وتشير المشاهدات والروايات الى وجود الغزلان في أكثر من منطقة في ستينيات القرن الماضي وحتى السبعينات، وبشكل أساسي منحدرات حرمون ووادي التيم والسلوقي امتداداً إلى الحجير، وفي احراج عين إبل وعيتا الشعب، وامتدادا نحو مناطق شمع وبيت ليف وزبقين والحنية، وكذلك في بعض مناطق من النبطية في أنصار، حيث سميت منطقة تلة الغزلان نسبة لتواجد الغزلان فيها، وغيرها من المناطق اللبنانية سواء في البقاع الغربي أو لبنانية أخرى.  وقد نقل لنا مؤخرا مشاهدات الغزال في مناطق متاخمة للحدود مع فلسطين، وقد تكون هذه غزلان سارحة من محميات شمال فلسطين”. 

الأولوية لحفظ الفصائل المهددة

 وعن دور الجمعية لجهة إمكانية استعادة الغزال الجبلي، قال الدكتور يونس: “تشكل فكرة حفظ واستعادة الحياة البرية اللبنانية أحد المبادئ الاساسية لجمعية (الجنوبيون الخضر)، الا ان موضوع الاستعادة والذي قد يتضمن في مراحل لاحقة إعادة توطين بعض الفصائل التي انقرضت عن البرية اللبنانية، يتطلب الكثير من الدراسة والتحضيرات التي تسبق هكذا خطوة، ومن بين ذلك تحديد الفصائل ذات الاولوية بالنظر الى عناصر المحيط الإحيائي المتوافرة حالياً، وتاليا الانعكاسات المتوقعة والاهداف المرجوة، وهو ما يتطلب دراسة مستفيضة لتاريخ تلك الفصائل في البرية اللبنانبة، وأماكن تواجدها السابق وإجراء مقارنات لعناصر النظم الإيكولوجية التي كانت جزءاً منها في الماضي، والعناصر الموجودة الآن، ومن ثم تحديد الأماكن الأكثر ملائمة”.

إختبار درجة التأقلم

 ورداً على سؤال حول حفظ الأنواع الموجودة واستعادة المنقرضة، قال: “للاسباب السالفة نحن نعطي الاولوية لحفظ الفصائل المهددة بالانقراض سواء كانت السلاحف البحربة او اللواحم و
التي تلعب دورا أساسيا في الحياة البرية اللبنانية، بشكل رئيسي الضباع المخططة وبنات آوى والثعالب الحمراء والذئاب وغيرها، وحفظ هذه الفصائل أساسي قبل التفكير بإعادة توطين ما فقد، بل لنجاح عملية التوطين لأجل طويل لا بد من حفظ هذه الفصائل الموجودة حالياً والمهددة بالانقراض. على سبيل المثال جرت اعادة توطين الذئاب في مناطق عدة في أوروبا والولايات المتحدة للحفاظ على توازن وبالتحديد لضمان توازن تكاثر الغزلان وأصناف اخرى من الثدييات العاشبة”. وقال: “فكرة اعادة توطين الغزال الجبلي موجودة، ولكنها تتطلب على ما سبقت الإشارة اليه دراسات اوسع، وفي الحقيقة كان لدينا فكرة تقارب الموضوع من جانب بحثي وتوعوي من قبيل إيجاد محمية للغزلان في احد المواقع التي كانت تتواجد بها لوقت ليس بعيد، لاختبار درجة التأقلم، فضلاً عن اشاعة الوعي البيئي حول الحياة البرية، والاضاءة على أهمية تطوير رؤيتنا للسياحة البيئية كعامل هام في التنمية المحلية والريفية، وهي مرحلة لازمة لدراسة ومراقبة سلوك وتأقلم الغزلان قبل البتّ بإطلاقها الى البرية”. مشيراً الى ان “عملية اعادة توطين فصائل معينة ليست بالأمر اليسير كما قد يعتقد”، محذراً من ان “فقدان فصائل إضافية يزيد من تعقيد المسألة وصعوبتها”، داعياً “السلطات الرسمية والبلدية لاتخاذ إجراءات جدية وعاجلة لوقف عمليات قتل الحيوانات البرية، وبالأخص الضباع المخططة والذئاب وبنات آوى والثعالب قبل فوات الاوان”. 

محمية زبقين… واستعادة التوازن 

وعن إمكانية أن تكون محمية وادي زبقين ملاذا آمنا للغزال الجبلي، قال الدكتور يونس: “بالنسبة لمحمية وادي زبقين التي نعمل عليها مع المجالس البلدية، كما لمواقع أخرى قد نعلن عنها في الوقت المناسب، فإن المرحلة الاولى ستكون توفير كل ما يلزم لإعطاء هذه البقعة البرية النموذجية عناصر استعادة كامل توازنها بذاتها من دون اي تدخل، فقط حماية ومراقبة ودراسة والعمل على ربطها بمواقع برية اخرى، بحيث نوفر التواصل ما بين المواقع المحمية، وهو ما يسهل عملية استعادة البرية لتوازنها وعناصرها في مرحلة لاحقة، وندرس أهمية وإمكانية وانعكاسات اعادة توطين بعض الفصائل وبناء عليه نحدد الخطوة التالية الاولوية لدينا بخصوص المحميات إعطاء البرية أولاً الفرصة لاستعادة توازنها بذاتها، والتقليل من التدخل البشري الى أدنى حد ممكن، لحدود شؤون الحماية والرعاية في ظروف وشروط محددة”.

فاديا جمعة- غرين إريا
 22إبريل / نيسان 2016

Read more at GreenArea.me: هل يعاد توطين الغزال الجبلي في جنوب لبنان http://greenarea.me/?p=130235

Friday, 24 February 2017

مقالة: من يقتل الثعلب الأحمر... منظم بيئة المدن والبراري؟ | Article: Who Is Killing the Red Fox, the Ecological Regulator of Urban and Wild Landscapes?



تنتمي الثعالب إلى فصيلة الكلبيات (التي تضم الذئاب وبنات آوى والقيوط والكلاب وهي أصغر هؤلاء..)، من جنس الثعلبيات، أوسع أنواع اللواحم البرية انتشاراً حول العالم. ويوجد من الثعلبيات اثنا عشر نوعاً أشهرها الثعلب الأحمر (Vulpes vulpes) والثعلب القطبي (Vulpes lagopus).
هناك 46 نوعاً فرعياً للثعالب الحمراء جرى التعرف عليها لغاية اليوم، آخرها كان في عام 2010 في وادي ساكرامنتو في كاليفورنيا Sacramento Valley. وقد تم العثور على أقدم أحافير الثعلب الأحمر في المجر وتعود للعصر الجليدي البليستوسيني المبكر (2.6 مليون – 11,700 عام).

التواصل والكشف

على الرغم من اسمها فإن فراء الثعالب الحمراء ليس دائماً أحمر بل يتمايز أحياناً بين البني الداكن المائل إلى الحمرة مع ألوان أخرى والذي يتمايز لوناً وكثافة بين نوع وآخر، وشكل رأسها الصغير والمستدق نحو الأنف (الرأس لدى الإناث أصغر منه لدى الذكور) وأذنيها المثلثة الشكل الطويلة المتمايزة بين نوع وآخر وقصر قوائمها نسبياً وذنبها الطويل (يزيد عن نصف طول الجسد) الكثيف الفراء وهو ما يجعلها تبدو أكبر من حجمها الطبيعي، وهي سريعة وتمتاز بمرونة حركتها وهو ما يسهل عليها المباغتة. وبإمكان الثعالب الحمراء أن تعدو حتى سرعة 49 كلم في الساعة (لفترات ليست طويلة).
تمتاز بحاستي بصر وشم قويتين وكذلك حاسة سمع قادرة، بعكس الثديات الأخرى، على التقاط الأصوات ذات الترددات المنخفضة مما يسمح لها بالكشف عن الحيوانات الصغيرة التي تحفر تحت الأرض وهي تعتمد على هذه المقدرة بشكل أساسي في الشتاء للبحث عن الفئران وغيرها من القوارض التي تنشط تحت طبقات من الثلج (هناك دراسة حديثة مثيرة حول استخدام الثعالب المجال المغناطيسي للأرض في تحديد وجهة وثبها الذي تشتهر به).
وتتواصل الثعالب مع بعضها بطرق عدة وهي تستعمل تعابير الوجه بالتزامن مع اتخاذ وضعيات مختلفة لأذنيها وذيلها، وتطلق أصواتاً تمتد بترددات ممتدة (خمسة أوكتاف Octave)، وللبالغة منها 12 نداء مختلفاً ولصغارها ثمانية وتشمل هذه النباح والعواء. وعلى الرغم من انتمائها إلى الكلبيات، على ما سبقت الإشارة، فإن لديها العديد من الخصائص المشتركة مع القطط.

ثعالب المنطقة

ينشط في لبنان وبلاد الشام أربعة أنواع من الثعالب الحمراء: الثعلب الأحمر ( يسمى أيضاً الثعلب الأحمر الفلسطيني Vulpes vulpes palaestina) والثعلب الأحمر العربي (Vulpes vulpes Arabica) ويعدان الأكثر نشاطاً في لبنان، والثعلب الأحمر التركماني (Vulpes vulpes flavescens) في سوريا، وثعلب بلاندفورد ويعرف أيضاً بالأفغاني (Vulpes cana) وينشط في جنوبي فلسطين. بالإضافة إلى خمسة أنواع مختلفة من الثعالب تجوب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وعلى الرغم من كثرة الدراسات التي حظيت بها إلا أن أموراً عدة، لا زالت تتكشف عن الثعالب الحمراء، ففي عام 2014 نشرت مجلة Molecular Ecology (السنة 23، العدد 19) دراسة شارك في إعدادها عدد من الباحثين البيولوجيين من جامعات عدة واعتبرت الأوسع حينها في تناولها جغرافيا انتشار أنواع الثعالب الحمراء حول العالم وهندستها الوراثية، وبعد تحليل تسلسل المصورات الحيوية الميتوكوندريا mitochondria لألف ثعلب أخذت كعينات من مختلف مواقع انتشار أنواعها، ظهر أن كل هذه الأنواع الفرعية إنما تعود إلى الثعلب الأحمر الذي جاب المنطقة (الشرق الأوسط حالياً) منذ مئات آلاف السنين وتنقل بين قاراتها.

تهاجم الثعالب صغار الخنازير البرية المخربة وهو دورٌ حيوي لتقليل أعدادها

وبالنظر إلى هذا التاريخ البيولوجي الطويل أدخلت تصنيفات عدة ضمن أنواع الثعلب الأحمر لعل أهمها الثعالب الشمالية وهو ما يقصد به القسم الشمالي من الكرة الأرضية وثعالب القسم الجنوبي منها وهي تتمايز بالبنية ولون الفراء. وبسبب التباعد المبكر بين الثعالب الحمراء في العالم القديم والعالم الجديد، اقترح إحياء الاسم العلمي القديم للثعلب الأحمر في أمريكا الشمالية (Vulpes fulva).

زيادة مشاهدات «العربي»

يتمايز شكل وحجم أنواع الثعالب الحمراء نسبة للمنطقة والمناخ مما يسهل تكيفها. فالثعالب المستوطنة في المناطق الجنوبية من الكرة الأرضية هي أصغر حجماً من تلك التي تعيش في المناطق الشمالية في أوروبا وأميركا الشمالية، على سبيل المثال. وقد يبلغ حجم الثعلب الأحمر الأوروبي ضعف حجم الثعلب الأحمر العربي الذي يمتاز بأذنين كبيرتين وبنية نحيلة وقوائم أطول نسبياً وأقل كثافة في الفراء تسهل عليه الحركة والتعامل مع قسوة المناخ وندرة الطعام. فيما تأتي الأنواع التي تعيش في الوسط بين الاثنين حجماً.
وفي لبنان يوجد الثعلب الأحمر والأحمر العربي ويمكن تمييزهما بالبنية حيث الأخير نحيل ولديه أذنان كبيرتان ورأس أصغر مستدق وفراء أقل كثافة على الجسم والذنب. وقد لوحظ زيادة مشاهدات الثعلب الأحمر العربي (الصورة) في الجنوب اللبناني وفق توثيق جمعية «الجنوبيون الخضر». والأرجح أن مرد ذلك يعود بشكل أساسي إلى التغيرات المناخية وانحسار الموائل وتداعيات ذلك على سلوك الثعالب وهو يطرح سؤالاً حول تغير وانتقال الثعالب إلى موائل جديدة بشكل عام، علماً أن الثعلب أظهر قدرة كبيرة على التكيف مع المتغيرات في محيطه وهذا يفسر انتشاره الواسع.

نظامها الغذائي ودورها

تمتاز الثعالب بسمعها الثاقب ومرونة حركتها وسرعتها ونشاطها وهي تصيد فردياً. وعلى الرغم من أنها من رتبة اللواحم فإن نظامها الغذائي لا يقتصر على اللحوم، فهي حيوانات حميتها تتسع لتشمل أصنافاً مختلفة من الفقاريات واللافقاريات والثديات الصغيرة وأحياناً صغار الثديات الكبيرة، أنواعاً عدة من الفواكه مثل العنب والتفاح وأيضاً الجذور. فالثعالب تقتات الطيور وبيوضها والأرانب وأنواع القوارض المختلفة والزواحف الصغيرة والبرمائيات وكذلك الحشرات والديدان والأسماك والسرطانات. وفي ذلك تلعب دوراً في تنظيم أعداد كل هذه العناصر في النظام البيئي. وفي لبنان وبلاد الشام قد تهاجم الثعالب صغار الخنازير البرية وهو دورٌ حيوي للغاية تتشارك فيه مع بنات آوى والذئاب، وبنسبة أقل الضباع المخططة. بذلك تسهم الثعالب في تنظيم أعداد الثدييات العاشبة بما فيها الخنازير البرية (والتي سجل تزايد في أعدادها في بعض المناطق نتيجة لقتل اللواحم بما فيها الثعالب) وإن كان، وهو ما يعلب دورٌ في المحافظة على حيوية الغابة والمزارع على حد سواء. وينافس الثعلب على مصادر الطعام إبن آوى الذهب (Canis aureus syriacus) الذي يعد كذلك من أنشط الحيوانات اللاحمة في البرية اللبنانية، ويتشارك الثعلب وإبن آوى النظام الغذائي بنسبة كبيرة (أظهرت دراسات أنها قد تصل إلى 75%) وإن كانت حمية الثعلب أعم من اللاحم إبن آوى بشمولها على الفواكه والخضار وغيرها.

بالرغم من حذرها وحيائها، تعدّ الأكثر قدرة على التكيف في الأماكن الحضرية

واللافت أن الثعلب أظهر، في بعض تلك الدراسات التي عملت على مراقبة نشاط النوعين في المناطق المتشاركة، أن الثعلب اقتات أعداداً أكبر من الثديات الصغيرة من حيث الكمية الإجمالية النسبية فيما تجاوز إبن آوى الثعلب في أعداد الثديات الأكبر ومنها الخنازير البرية، وقد يحصل أن يتصادم النوعان في مناطق النشاط ولذلك يعمد الثعلب إلى تحاشي ذلك مغبة أن يكلفه حياته. والأمر ذاته ينطبق على العلاقة التنافسية مع الغرير الأوراسي (Meles meles) المتواجد في البرية اللبنانية والذي قد يقتات أحياناً على صغار الثعالب. ويعد الثعلب من اللواحم النشطة للغاية، إذ يواصل الصيد حتى بعد شبعه ويعمد إلى حفظ وتخزين طرائده تحت أوراق أو في حفرٍ غير عميقة. وهذا ما يجعله عاملاً بدوام كامل لحفظ توازن البرية إذا جاز التعبير.

حيوية لصحة الأماكن الحضرية

على الرغم من حذرها الشديد وحيائها، تعد الثعالب الحمراء أكثر اللواحم وأنواع الثعالب قدرة على التكيف في الأماكن الحضرية وبذلك تشكل مع بوم الحظائر المتكيفة كذلك من الطيور (على سبيل المثال لا الحصر) أفضل ناظم لصحة النظم البيئية في المدن والأرياف. وعلى الرغم من التهديد الذي تشكله للدواجن، وهذا أمرٌ يمكن تلافيه مع اعتماد وسائل حماية غير مكلفة، إلا أن دورها وأهميتها يتجاوزان أعباء ذلك بكثير. فالثعالب الحمراء وباعتمادها على الحشرات (الجراد والصراصير واليرقات والديدان..) والقوارض (فئران وجرذان..) بالإضافة إلى التقميم وأكل بقايا الطعام واللحوم والطيور الميتة تسهم في الحفاظ على صحة بيئة الأرياف والمدن وكذلك جودة ووفرة الحقول الزراعية من دون الحاجة إلى استخدام السموم التي لها آثار سلبية جداً على المنتوجات والتربة والمياه وآثار خطيرة على النحل وغيرها من الحشرات النافعة وعلى النباتات والأشجار وبالتالي على صحة المزارع والغابات.


بطاقة هوية

تتخذ الثعالب رفيقاً لمدى الحياة. وتمتد فترة تزاوجها بين منتصف كانون ثاني وآذار ويلعب المناخ دوراً في تحديد ذلك. في لبنان وبلاد الشام تكون الفترة عادة بين كانون ثاني وشباط . فترة الحمل بين 49 إلى 58 يوماً. وقد تحمل أنثى الثعلب بين ثلاثة إلى عشرة أجنة والمعدل الأكثر شيوعاً هو خمسة. يُسمّى صغير الثّعلب الهِجْرِس. وتزن عند الولادة بين 56 و110 غرامات، مغلقة العيون وآذان مطوية ومن دون أسنان. وفي فترة 13 يوماً تفتح عيونها وتعتدل أذنيها وتبدأ أسنانها بالظهور وهي تعتمد أثناء الأسابيع الأربعة الأولى على أمها وخلال عشرة أشهر تكون يكتمل النمو.


لحماية الدواجن

لحماية الدواجن من الثعالب، يفترض إحكام إقفال حظيرة الدواجن بشكل جيد. ويمكن أيضاً اعتماد سور خارجي على ألا يقل عن مترين فالثعالب قادرة على الوثب العالي والتسلق، والالتفات إلى أن يكون عمق السور تحت الأرض ما لا يقل عن 30 سنتم (وهذا يتناسب مع تسلل الغرير أيضاً). والأفضل اعتماد نصب أجهزة استشعار ضوئي ليلية موجهة على محيط الحظيرة، وهذا كفيل بإبعاد جميع الحيوانات الليلية التي تخشى الضوء (والصوت) وهذا ما ثبت نجاحه حتى في مواجهة القطط الكبيرة (النمور والأسود..). كذلك فإن اقتناء كلب في المزرعة أو المنزل يمنع اقتراب الثعالب وغيرها. وقديماً قيل، «لكي لا يموت الديب ولا يفنى الغنم، كان الكلب».


قتلها يهدد النظام البيئي

وثق مؤخراً قتل عدد من الثعالب وبنات آوى في مناطق مختلفة من لبنان، وعلى الرغم من أن قانون الصيد اللبناني يحظر ذلك، فإن استمرار مسلسل القتل العبثي هذا بحق الحيوانات البرية واللاحمة منها على وجه الخصوص سيؤدي إلى اختلال النظم البيئية البرية في لبنان خاصة أن هذه اللواحم هي الأكثر نشاطاً في البرية اللبنانية مع انحسار دور الذئاب الرمادية التي تناقص عددها بشكل كبير والذي بات نشاطها محصوراً بمواقع محددة. فيما تتعرض الضباع المخططة للقتل العبثي بحيث بات يخشى عليها من الانقراض عن البرية اللبنانية علماً أنها تعتمد أكثر في نظامها الغذائي على التقميم. وهو ما يجعل من بنات آوى والثعالب أنشط الأنواع اللاحمة على رأس السلسلة الغذائية في البرية اللبنانية. وبالتالي فإن قتلها والإخلال بأعدادها سوف يخلّ تباعاً بأعداد العناصر- الأنواع في المستويات الأدنى وفق مفهوم Trophic cascades البيئي في فهم توازن السلسلة الغذائية من أعلى إلى أسفل. وهذا يعني اختلال كامل النظم البيئية البرية حيث تنشط هذه اللواحم، مما سيؤدي إلى تزايد أعداد أنواع على أخرى ومن شأن ذلك أن يخلف آثاراً كارثية على صحة هذه النظم واستدامتها وبالتالي على صحة الغابات واستمرارها... وهو بالتالي سيؤثر على جودة التربة والمياه ونوعية ووفرة إنتاج الأراضي الزراعية أي أمننا الغذائي والمائي.


جريدة الأخبار، 14 ديسمير/ كانون أول 2017

https://shorturl.at/owqY8