Showing posts with label التوازن البيئي. Show all posts
Showing posts with label التوازن البيئي. Show all posts

Friday, 24 February 2017

مقالة: من يقتل الثعلب الأحمر... منظم بيئة المدن والبراري؟ | Article: Who Is Killing the Red Fox, the Ecological Regulator of Urban and Wild Landscapes?



تنتمي الثعالب إلى فصيلة الكلبيات (التي تضم الذئاب وبنات آوى والقيوط والكلاب وهي أصغر هؤلاء..)، من جنس الثعلبيات، أوسع أنواع اللواحم البرية انتشاراً حول العالم. ويوجد من الثعلبيات اثنا عشر نوعاً أشهرها الثعلب الأحمر (Vulpes vulpes) والثعلب القطبي (Vulpes lagopus).
هناك 46 نوعاً فرعياً للثعالب الحمراء جرى التعرف عليها لغاية اليوم، آخرها كان في عام 2010 في وادي ساكرامنتو في كاليفورنيا Sacramento Valley. وقد تم العثور على أقدم أحافير الثعلب الأحمر في المجر وتعود للعصر الجليدي البليستوسيني المبكر (2.6 مليون – 11,700 عام).

التواصل والكشف

على الرغم من اسمها فإن فراء الثعالب الحمراء ليس دائماً أحمر بل يتمايز أحياناً بين البني الداكن المائل إلى الحمرة مع ألوان أخرى والذي يتمايز لوناً وكثافة بين نوع وآخر، وشكل رأسها الصغير والمستدق نحو الأنف (الرأس لدى الإناث أصغر منه لدى الذكور) وأذنيها المثلثة الشكل الطويلة المتمايزة بين نوع وآخر وقصر قوائمها نسبياً وذنبها الطويل (يزيد عن نصف طول الجسد) الكثيف الفراء وهو ما يجعلها تبدو أكبر من حجمها الطبيعي، وهي سريعة وتمتاز بمرونة حركتها وهو ما يسهل عليها المباغتة. وبإمكان الثعالب الحمراء أن تعدو حتى سرعة 49 كلم في الساعة (لفترات ليست طويلة).
تمتاز بحاستي بصر وشم قويتين وكذلك حاسة سمع قادرة، بعكس الثديات الأخرى، على التقاط الأصوات ذات الترددات المنخفضة مما يسمح لها بالكشف عن الحيوانات الصغيرة التي تحفر تحت الأرض وهي تعتمد على هذه المقدرة بشكل أساسي في الشتاء للبحث عن الفئران وغيرها من القوارض التي تنشط تحت طبقات من الثلج (هناك دراسة حديثة مثيرة حول استخدام الثعالب المجال المغناطيسي للأرض في تحديد وجهة وثبها الذي تشتهر به).
وتتواصل الثعالب مع بعضها بطرق عدة وهي تستعمل تعابير الوجه بالتزامن مع اتخاذ وضعيات مختلفة لأذنيها وذيلها، وتطلق أصواتاً تمتد بترددات ممتدة (خمسة أوكتاف Octave)، وللبالغة منها 12 نداء مختلفاً ولصغارها ثمانية وتشمل هذه النباح والعواء. وعلى الرغم من انتمائها إلى الكلبيات، على ما سبقت الإشارة، فإن لديها العديد من الخصائص المشتركة مع القطط.

ثعالب المنطقة

ينشط في لبنان وبلاد الشام أربعة أنواع من الثعالب الحمراء: الثعلب الأحمر ( يسمى أيضاً الثعلب الأحمر الفلسطيني Vulpes vulpes palaestina) والثعلب الأحمر العربي (Vulpes vulpes Arabica) ويعدان الأكثر نشاطاً في لبنان، والثعلب الأحمر التركماني (Vulpes vulpes flavescens) في سوريا، وثعلب بلاندفورد ويعرف أيضاً بالأفغاني (Vulpes cana) وينشط في جنوبي فلسطين. بالإضافة إلى خمسة أنواع مختلفة من الثعالب تجوب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وعلى الرغم من كثرة الدراسات التي حظيت بها إلا أن أموراً عدة، لا زالت تتكشف عن الثعالب الحمراء، ففي عام 2014 نشرت مجلة Molecular Ecology (السنة 23، العدد 19) دراسة شارك في إعدادها عدد من الباحثين البيولوجيين من جامعات عدة واعتبرت الأوسع حينها في تناولها جغرافيا انتشار أنواع الثعالب الحمراء حول العالم وهندستها الوراثية، وبعد تحليل تسلسل المصورات الحيوية الميتوكوندريا mitochondria لألف ثعلب أخذت كعينات من مختلف مواقع انتشار أنواعها، ظهر أن كل هذه الأنواع الفرعية إنما تعود إلى الثعلب الأحمر الذي جاب المنطقة (الشرق الأوسط حالياً) منذ مئات آلاف السنين وتنقل بين قاراتها.

تهاجم الثعالب صغار الخنازير البرية المخربة وهو دورٌ حيوي لتقليل أعدادها

وبالنظر إلى هذا التاريخ البيولوجي الطويل أدخلت تصنيفات عدة ضمن أنواع الثعلب الأحمر لعل أهمها الثعالب الشمالية وهو ما يقصد به القسم الشمالي من الكرة الأرضية وثعالب القسم الجنوبي منها وهي تتمايز بالبنية ولون الفراء. وبسبب التباعد المبكر بين الثعالب الحمراء في العالم القديم والعالم الجديد، اقترح إحياء الاسم العلمي القديم للثعلب الأحمر في أمريكا الشمالية (Vulpes fulva).

زيادة مشاهدات «العربي»

يتمايز شكل وحجم أنواع الثعالب الحمراء نسبة للمنطقة والمناخ مما يسهل تكيفها. فالثعالب المستوطنة في المناطق الجنوبية من الكرة الأرضية هي أصغر حجماً من تلك التي تعيش في المناطق الشمالية في أوروبا وأميركا الشمالية، على سبيل المثال. وقد يبلغ حجم الثعلب الأحمر الأوروبي ضعف حجم الثعلب الأحمر العربي الذي يمتاز بأذنين كبيرتين وبنية نحيلة وقوائم أطول نسبياً وأقل كثافة في الفراء تسهل عليه الحركة والتعامل مع قسوة المناخ وندرة الطعام. فيما تأتي الأنواع التي تعيش في الوسط بين الاثنين حجماً.
وفي لبنان يوجد الثعلب الأحمر والأحمر العربي ويمكن تمييزهما بالبنية حيث الأخير نحيل ولديه أذنان كبيرتان ورأس أصغر مستدق وفراء أقل كثافة على الجسم والذنب. وقد لوحظ زيادة مشاهدات الثعلب الأحمر العربي (الصورة) في الجنوب اللبناني وفق توثيق جمعية «الجنوبيون الخضر». والأرجح أن مرد ذلك يعود بشكل أساسي إلى التغيرات المناخية وانحسار الموائل وتداعيات ذلك على سلوك الثعالب وهو يطرح سؤالاً حول تغير وانتقال الثعالب إلى موائل جديدة بشكل عام، علماً أن الثعلب أظهر قدرة كبيرة على التكيف مع المتغيرات في محيطه وهذا يفسر انتشاره الواسع.

نظامها الغذائي ودورها

تمتاز الثعالب بسمعها الثاقب ومرونة حركتها وسرعتها ونشاطها وهي تصيد فردياً. وعلى الرغم من أنها من رتبة اللواحم فإن نظامها الغذائي لا يقتصر على اللحوم، فهي حيوانات حميتها تتسع لتشمل أصنافاً مختلفة من الفقاريات واللافقاريات والثديات الصغيرة وأحياناً صغار الثديات الكبيرة، أنواعاً عدة من الفواكه مثل العنب والتفاح وأيضاً الجذور. فالثعالب تقتات الطيور وبيوضها والأرانب وأنواع القوارض المختلفة والزواحف الصغيرة والبرمائيات وكذلك الحشرات والديدان والأسماك والسرطانات. وفي ذلك تلعب دوراً في تنظيم أعداد كل هذه العناصر في النظام البيئي. وفي لبنان وبلاد الشام قد تهاجم الثعالب صغار الخنازير البرية وهو دورٌ حيوي للغاية تتشارك فيه مع بنات آوى والذئاب، وبنسبة أقل الضباع المخططة. بذلك تسهم الثعالب في تنظيم أعداد الثدييات العاشبة بما فيها الخنازير البرية (والتي سجل تزايد في أعدادها في بعض المناطق نتيجة لقتل اللواحم بما فيها الثعالب) وإن كان، وهو ما يعلب دورٌ في المحافظة على حيوية الغابة والمزارع على حد سواء. وينافس الثعلب على مصادر الطعام إبن آوى الذهب (Canis aureus syriacus) الذي يعد كذلك من أنشط الحيوانات اللاحمة في البرية اللبنانية، ويتشارك الثعلب وإبن آوى النظام الغذائي بنسبة كبيرة (أظهرت دراسات أنها قد تصل إلى 75%) وإن كانت حمية الثعلب أعم من اللاحم إبن آوى بشمولها على الفواكه والخضار وغيرها.

بالرغم من حذرها وحيائها، تعدّ الأكثر قدرة على التكيف في الأماكن الحضرية

واللافت أن الثعلب أظهر، في بعض تلك الدراسات التي عملت على مراقبة نشاط النوعين في المناطق المتشاركة، أن الثعلب اقتات أعداداً أكبر من الثديات الصغيرة من حيث الكمية الإجمالية النسبية فيما تجاوز إبن آوى الثعلب في أعداد الثديات الأكبر ومنها الخنازير البرية، وقد يحصل أن يتصادم النوعان في مناطق النشاط ولذلك يعمد الثعلب إلى تحاشي ذلك مغبة أن يكلفه حياته. والأمر ذاته ينطبق على العلاقة التنافسية مع الغرير الأوراسي (Meles meles) المتواجد في البرية اللبنانية والذي قد يقتات أحياناً على صغار الثعالب. ويعد الثعلب من اللواحم النشطة للغاية، إذ يواصل الصيد حتى بعد شبعه ويعمد إلى حفظ وتخزين طرائده تحت أوراق أو في حفرٍ غير عميقة. وهذا ما يجعله عاملاً بدوام كامل لحفظ توازن البرية إذا جاز التعبير.

حيوية لصحة الأماكن الحضرية

على الرغم من حذرها الشديد وحيائها، تعد الثعالب الحمراء أكثر اللواحم وأنواع الثعالب قدرة على التكيف في الأماكن الحضرية وبذلك تشكل مع بوم الحظائر المتكيفة كذلك من الطيور (على سبيل المثال لا الحصر) أفضل ناظم لصحة النظم البيئية في المدن والأرياف. وعلى الرغم من التهديد الذي تشكله للدواجن، وهذا أمرٌ يمكن تلافيه مع اعتماد وسائل حماية غير مكلفة، إلا أن دورها وأهميتها يتجاوزان أعباء ذلك بكثير. فالثعالب الحمراء وباعتمادها على الحشرات (الجراد والصراصير واليرقات والديدان..) والقوارض (فئران وجرذان..) بالإضافة إلى التقميم وأكل بقايا الطعام واللحوم والطيور الميتة تسهم في الحفاظ على صحة بيئة الأرياف والمدن وكذلك جودة ووفرة الحقول الزراعية من دون الحاجة إلى استخدام السموم التي لها آثار سلبية جداً على المنتوجات والتربة والمياه وآثار خطيرة على النحل وغيرها من الحشرات النافعة وعلى النباتات والأشجار وبالتالي على صحة المزارع والغابات.


بطاقة هوية

تتخذ الثعالب رفيقاً لمدى الحياة. وتمتد فترة تزاوجها بين منتصف كانون ثاني وآذار ويلعب المناخ دوراً في تحديد ذلك. في لبنان وبلاد الشام تكون الفترة عادة بين كانون ثاني وشباط . فترة الحمل بين 49 إلى 58 يوماً. وقد تحمل أنثى الثعلب بين ثلاثة إلى عشرة أجنة والمعدل الأكثر شيوعاً هو خمسة. يُسمّى صغير الثّعلب الهِجْرِس. وتزن عند الولادة بين 56 و110 غرامات، مغلقة العيون وآذان مطوية ومن دون أسنان. وفي فترة 13 يوماً تفتح عيونها وتعتدل أذنيها وتبدأ أسنانها بالظهور وهي تعتمد أثناء الأسابيع الأربعة الأولى على أمها وخلال عشرة أشهر تكون يكتمل النمو.


لحماية الدواجن

لحماية الدواجن من الثعالب، يفترض إحكام إقفال حظيرة الدواجن بشكل جيد. ويمكن أيضاً اعتماد سور خارجي على ألا يقل عن مترين فالثعالب قادرة على الوثب العالي والتسلق، والالتفات إلى أن يكون عمق السور تحت الأرض ما لا يقل عن 30 سنتم (وهذا يتناسب مع تسلل الغرير أيضاً). والأفضل اعتماد نصب أجهزة استشعار ضوئي ليلية موجهة على محيط الحظيرة، وهذا كفيل بإبعاد جميع الحيوانات الليلية التي تخشى الضوء (والصوت) وهذا ما ثبت نجاحه حتى في مواجهة القطط الكبيرة (النمور والأسود..). كذلك فإن اقتناء كلب في المزرعة أو المنزل يمنع اقتراب الثعالب وغيرها. وقديماً قيل، «لكي لا يموت الديب ولا يفنى الغنم، كان الكلب».


قتلها يهدد النظام البيئي

وثق مؤخراً قتل عدد من الثعالب وبنات آوى في مناطق مختلفة من لبنان، وعلى الرغم من أن قانون الصيد اللبناني يحظر ذلك، فإن استمرار مسلسل القتل العبثي هذا بحق الحيوانات البرية واللاحمة منها على وجه الخصوص سيؤدي إلى اختلال النظم البيئية البرية في لبنان خاصة أن هذه اللواحم هي الأكثر نشاطاً في البرية اللبنانية مع انحسار دور الذئاب الرمادية التي تناقص عددها بشكل كبير والذي بات نشاطها محصوراً بمواقع محددة. فيما تتعرض الضباع المخططة للقتل العبثي بحيث بات يخشى عليها من الانقراض عن البرية اللبنانية علماً أنها تعتمد أكثر في نظامها الغذائي على التقميم. وهو ما يجعل من بنات آوى والثعالب أنشط الأنواع اللاحمة على رأس السلسلة الغذائية في البرية اللبنانية. وبالتالي فإن قتلها والإخلال بأعدادها سوف يخلّ تباعاً بأعداد العناصر- الأنواع في المستويات الأدنى وفق مفهوم Trophic cascades البيئي في فهم توازن السلسلة الغذائية من أعلى إلى أسفل. وهذا يعني اختلال كامل النظم البيئية البرية حيث تنشط هذه اللواحم، مما سيؤدي إلى تزايد أعداد أنواع على أخرى ومن شأن ذلك أن يخلف آثاراً كارثية على صحة هذه النظم واستدامتها وبالتالي على صحة الغابات واستمرارها... وهو بالتالي سيؤثر على جودة التربة والمياه ونوعية ووفرة إنتاج الأراضي الزراعية أي أمننا الغذائي والمائي.


جريدة الأخبار، 14 ديسمير/ كانون أول 2017

https://shorturl.at/owqY8

Wednesday, 8 July 2015

الجنوبيون الخضر يحذّرون من اختفاء النحل وتداعياته على الطبيعة والإنسان (إستصراح) | (comment) Green Southerners Warn: The Disappearance of Bees in Lebanon Threatens Nature and Humans


Credit: H. Younes

الجنوبيون الخضر يحذّرون: اختفاء النحل في لبنان أزمة تهدد الطبيعة والإنسان
د. هشام يونس: تراجع أعداد النحل مؤشر خطير على صحة البيئة في لبنان

تلاشت خلال السنوات السبع الماضية ملايين مستعمرات النحل في انحاء متفرقة من العالم، وللبنان نصيبه من هذه الخسارة حيث أظهرت التقارير تراجعاً لأعداد النحل فيه وهو ما أنعكس في إنتاج العسل.
تقول جمعية "الجنوبيون الخضر" أن الأسباب عديدة فبالاضافة الى التغير المناخي على المستوى العالمي الناتج عن الإستغلال البشري غير الرشيد لموارد الأرض، هناك اسباب محلية ساهمت في تراجع اعداد النحل، وهي:
إستخدام المبيدات والسموم الزراعية بشكل واسع ومن دون توجيه أو رعاية لمواسم ونشاط النحل .
الإنفلاش العمراني على حساب الغطاء الأخضر خصوصا في مناطق الساحل والمناطق الزراعية المكونة بشكل رئيسي من سهول الحمضيات والفاكهة والتي لطالما شكلت مصدراً لغذاء النحل ومساحة نشاطه .
التلوث المتفاقم الناتج عن المكبات العشوائية المنتشرة في محيط البلدات والتي تعتمد إحراق النفايات بمكوناتها المتعددة بما فيها مصنوعات البلاستيك وما تتسببه من انبعاثات سامة.
وذكرت جمعية "الجنوبيون الخضر" ان حجم الظاهرة وتداعياتها تستوجب تضافر الجهود على المستوى الرسمي والأهلي المدني والفردي، مشيرة الى الحكومة معنية بإعتماد سياسة ترشيد إستخدام المبيدات الزراعية والحد منها وكذلك إعادة النظر في سياسة تصنيفها العقاري خاصة في المناطق الحرجية والزراعية للأشجار المثمرة.
وطرحت الجمعية عدة خطوات على مستوى البلديات والمجتمع المدني والفردي لحماية أعداد النحل، وهي: 
الحد والإستغناء ما أمكن عن رش المبيدات على الأشجار والنباتات في البلدات والقرى والحدائق المنزلية. 
أن تبادر البلديات في المساحات العامة، وكل فرد في فناء وحديقة منزله لزرع ما أمكن من الزهور والأشجار العطرية المزهرة الغنية بالرحيق، الصديقة للنحل.
الإمتناع عن رمي النفايات المنزلية والصناعية وغيرها في محيط البلدات. وكذلك الإمتناع عن حرقها كطريقة للتخلص منها والعمل على إيجاد معامل تدوير للنفايات في كل منطقة.
ويقول الدكتور هشام يونس رئيس الجمعية أن الأمر لا يعد كارثياً لفقدان نوع بحيوية النحل وحسب، بل أن تداعيات تلك الظاهرة على صحة الكوكب وكائناته بما فيها الإنسان تبدو حاسمة، خصوصاً أن ثلث الإستهلاك البشري من الخضار والفواكه يعتمد على تلقيح النحل. فضلاً عن دور النحل في تلقيح أنواع لا حصر لها من النباتات والأشجار وهو ما يجعل دوره حيوياً للغطاء العشبي والشجري.
وذكّرت الجمعية بقول آينشتاين ما مضمونه: إذا أنقرض النحل عن وجه الأرض، لن يبقى للإنسان سوى أربع سنوات للفناء. هناك حقيقة واضحة بالنسبة للبيولوجيين ثمة تزامن واضح بين ظاهرة إختفاء النحل وتفاقم سوء صحة الكوكب.


Green Southerners Warn: The Disappearance of Bees in Lebanon Threatens Nature and Humans
Dr. Hesham Younes: Decline of Bees in Lebanon is a Serious Environmental Alarm

Over the past seven years, millions of bee colonies have vanished across various regions of the world, and Lebanon has not been spared from this loss. Reports have indicated a decline in bee populations in the country, which has negatively impacted honey production.

According to the Green South Association ("Al-Janoubiyoun Al-Khodor"), the causes are numerous. In addition to global climate change resulting from irresponsible human exploitation of the Earth’s resources, there are also local factors that have contributed to the decline of bee populations, including:

The widespread and unregulated use of pesticides and agricultural toxins, without consideration for the timing or activity of bees.
Urban sprawl at the expense of green cover, particularly along coastal areas and agricultural zones made up primarily of citrus and fruit plains, regions that have traditionally provided both food and space for bees to thrive.
The worsening pollution caused by random waste dumps around towns and villages, which resort to burning garbage, often including plastic materials, leading to toxic emissions.

The Green South Association emphasized that the scale of the phenomenon and its consequences require a collective effort at the governmental, civil society, and individual levels. The association called on the government to adopt a policy of rationalizing and limiting pesticide use, and to reassess land classification policies, especially in forested and fruit-farming areas.

The association also proposed several steps for municipalities, civil society, and individuals to help protect bee populations, including:

Minimizing, or altogether avoiding, the spraying of pesticides on trees, plants, and in public or private gardens within towns and villages.
Encouraging municipalities to plant, in public spaces, and individuals in their own gardens and yards, as many nectar-rich flowering and aromatic plants as possible that are friendly to bees.
Refraining from dumping domestic, industrial, or other types of waste around towns, and avoiding burning it as a method of disposal. Instead, efforts should be made to establish recycling plants in each region.

Dr. Hisham Younes, President of the Association, stated that the issue is not merely catastrophic due to the loss of a single vital species such as bees. Rather, the consequences of this phenomenon on the health of the planet and its living beings, including humans, are profound. Notably, one-third of human consumption of vegetables and fruits depends on bee pollination. Furthermore, bees play a critical role in pollinating countless species of plants and trees, which makes them essential for maintaining plant and tree cover.

The association also recalled a statement often attributed to Einstein: “If the bee disappeared off the face of the Earth, man would have only four years left to live.”

Biologists affirm a clear truth, there is a direct correlation between the phenomenon of bee disappearance and the worsening health of the planet. 

Al JADEED TV website

05/07/2025 

Friday, 3 July 2015

رأي: النحل يموت، والكوكب يضمحل، كيف يمكننا أن نساعد؟ (Opinion) Bees Are Dying and the Planet Is Fading, How Can We Help



Credit: H.Younes

خلال العقد الماضي تلاشت ملايين مستعمرات النحل حول العالم، في ما يشبه دنو "يوم دينونة بيئية" للكوكب. ولا تكمن الكارثة في فقدان نوع واحد بحيوية النحل فحسب، بل في التداعيات العميقة لهذه الظاهرة على صحة الكوكب وكائناته، بما فيها الإنسان. إذ يعتمد نحو ثلث الاستهلاك البشري من الخضار والفواكه على التلقيح بواسطة النحل (Klein et al., 2007). فضلاً عن ذلك، يؤدي النحل دورًا أساسيًا في تلقيح عدد هائل من النباتات والأشجار البرية، ما يجعله عنصرًا محوريًا في المحافظة على الغطاء النباتي العشبي والشجري، الذي يشكل بدوره قاعدة للتنوع البيولوجي ومصدرًا غذائيًا لآلاف الكائنات الحية، من الحشرات الدقيقة تحت سطح الأرض وفوقها، إلى القوارض والطيور والحيوانات العاشبة واللاحمة. وبالتالي، فإن استمرار تراجع أعداد النحل بهذا الشكل المتسارع سيؤدي إلى اختلال إيكولوجي خطير على مستوى الكوكب (Potts et al., 2010).

هذه الظاهرة لا تقتصر على منطقة دون أخرى، بل تمتد إلى مختلف أنحاء العالم. وفي لبنان، أظهرت تقارير ميدانية تراجعًا مقلقًا في أعداد النحل، انعكس مباشرة في انخفاض إنتاج العسل. ويمكن إرجاع ذلك إلى جملة أسباب، منها ما هو عالمي ومنها ما هو محلي.
فعلى المستوى العالمي، يُعَدّ التغيّر المناخي الناجم عن الاستغلال البشري المفرط وغير الرشيد لموارد الأرض أحد أبرز العوامل المسببة لارتباك سلوك العديد من الكائنات الحية، ومنها النحل (IPCC, 2014).
أما على المستوى المحلي، فتبرز ثلاثة عوامل أساسية:

  1. الاستخدام المفرط والعشوائي للمبيدات والسموم الزراعية، من دون مراعاة لمواسم تواجد النحل أو نشاطه.

  2. الزحف العمراني على حساب الغطاء الأخضر، لا سيما في المناطق الساحلية والزراعية، خصوصًا سهول الحمضيات والفاكهة التي لطالما شكلت مصدرًا رئيسيًا لغذاء النحل وموئلًا لنشاطه.

  3. التلوث الناتج عن المكبات العشوائية التي تعتمد حرق النفايات، بما في ذلك البلاستيك، ما يؤدي إلى انبعاثات سامة على مدار الساعة، كما هو حال مكب رأس العين جنوبي صور. هذه الانبعاثات لا تؤثر فقط على الصحة العامة وتلوث التربة والمياه الجوفية، بل تسبب أيضًا أضرارًا مباشرة على النحل وغيره من الكائنات الحية.

إن خطورة الظاهرة وتداعياتها الواسعة تستوجب تضافر الجهود على المستويات كافة: الرسمي، والأهلي، والمدني، والفردي.
فعلى مستوى الدولة، تقع مسؤولية وضع سياسة لترشيد استخدام المبيدات الزراعية والحد منها، وإعادة النظر في سياسة التصنيف العقاري، خصوصًا في المناطق الحرجية والزراعية. كما أن اعتماد سياسة وطنية متكاملة لإدارة النفايات وتدويرها لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة ملحة.
أما على مستوى البلديات والمجتمع المدني والأفراد، فيمكن تبني خطوات بسيطة وفعّالة، منها:

  • الحد والاستغناء عن رش المبيدات على الأشجار والنباتات في القرى والبلدات والحدائق المنزلية.

  • قيام البلديات والأفراد بزراعة أكبر عدد ممكن من الأزهار والنباتات العطرية الغنية بالرحيق، الصديقة للنحل.

  • الامتناع عن رمي النفايات أو حرقها في محيط البلدات، والعمل بدلًا من ذلك على إنشاء معامل تدوير محلية.

غالبًا ما يستشهد بقول منسوب إلى ألبرت آينشتاين: "إذا انقرض النحل عن وجه الأرض، فلن يبقى للإنسان أكثر من أربع سنوات ليحيا". ورغم عدم ثبوت نسبة هذا القول علميًا، إلا أن البيولوجيين يجمعون على وجود علاقة واضحة بين اختفاء النحل وتدهور صحة النظم البيئية على الكوكب (UNEP, 2010).

Opinion: Bees Are Dying and the Planet Is Fading, How Can We Help

Over the past decade, millions of bee colonies have vanished around the world, signaling what resembles the approach of an “environmental judgment day” for the planet. The catastrophe does not lie merely in the loss of a single species as vital as the bee, but in the profound consequences this phenomenon carries for the health of the Earth and its living beings, including humans. Nearly one-third of human consumption of fruits and vegetables depends on bee pollination (Klein et al., 2007). Moreover, bees play a central role in pollinating countless species of wild plants and trees, making them indispensable for maintaining grassland and woodland cover. This vegetative cover, in turn, forms the foundation of biodiversity and provides food sources for thousands of organisms, ranging from microscopic insects beneath and above the soil, to rodents, birds, herbivores, and carnivores. Thus, the continued and accelerating decline in bee populations will inevitably lead to a severe ecological imbalance on a global scale (Potts et al., 2010).

This phenomenon is not confined to one region, but extends across the world. In Lebanon, field reports have shown a troubling decline in bee populations, directly reflected in decreased honey production. This can be attributed to several causes, some global and others local

Globally, climate change, driven by excessive and irresponsible human exploitation of the Earth’s resources, stands out as a major factor disrupting the behaviour of many species, including bees (IPCC, 2014).

: Locally, three key drivers can be identified

Excessive and unregulated use of pesticides and agricultural toxins, without consideration for bee activity or seasonal cycles.

Urban sprawl at the expense of green cover, especially in coastal and agricultural areas such as citrus and fruit plains, which have long provided primary food sources and habitats for bees.

Pollution from uncontrolled waste dumps that rely on burning garbage, including plastics, producing toxic emissions around the clock, as in the case of the Ras al-Ain dump south of Tyre. These emissions not only threaten public health and contaminate soil and groundwater, but also cause direct harm to bees and other forms of life.

The seriousness and wide-ranging consequences of this crisis call for joint action at all levels: governmental, civic, and individual: 

At the state level, there is a responsibility to adopt policies that rationalize and reduce pesticide use,
while also revisiting land classification policies, especially in forested and fruit-farming areas.
Establishing a comprehensive national strategy for waste management and recycling has become an
urgent necessity rather than a deferred option.
At the municipal, civil society, and individual levels, several simple yet effective steps can be adopted,
including: Minimising and eliminating the use of pesticides on trees, plants, and in household gardens. Encouraging municipalities and individuals to plant nectar-rich flowers and aromatic plants that are
bee-friendly, both in public spaces and private yards. Refraining from dumping or burning household and industrial waste in and around towns, and instead
working to establish local recycling facilities.

A saying often attributed to Albert Einstein states: “If the bee disappeared off the face of the Earth, man would have only four years left to live.” While this attribution is not scientifically confirmed, biologists agree on the clear link between bee decline and the deterioration of the planet’s ecosystems (UNEP, 2010)