Tuesday, 17 May 2016

مقابلة/ إستصراح: الجنوبيون الخضر: الدولة اللبنانية مسؤولة عن تدمير شاطئ عدلون | Green Southerners Hold Lebanese Government Accountable for the Destruction of Adloun’s ShoreInterview & Commentary :


أسبوع مضى على بدء عملية تدمير شاطئ عدلون (قضاء صيدا) بعدما تقرر تنفيذ مشروع "المرفأ" الذي أعلن وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر عن انطلاق العمل به في زيارة قام بها بتاريخ 9/1/2016بمرافقة مدير عام النقل عبد الحفيظ القيسي.

"ميناء دولة الرئيس الاستاذ نبيه البحري للصيادين وللنزهة" هو المشروع الذي رصدت له وزارة الأشغال العامة والنقل مبلغ ناهز الـ 7.3مليار ليرة في منطقة تفتقر بحسب أبنائها للبنى التحتية. أما العنوان العريض فهو تقديم خدمة لصيادي عدلون ولانماءها علماً أن أبعد مرفأ عن المدينة يبعد مسافة خمسة كيلوميترات لا أكثر وأن عدد الصياديين في المدينة وبحسب اهاليها لا يتجاوز الـ15صياد قسم منهم لا يزاول مهنة الصيد بشكل  منتظم.

اذاً حضر زعيتر و"بارك" بدء العمل بالمشروع، قائلاً:"بعد استكمال كل النقاط القانونية فيما يتعلق بتلزيم المشروع وامر المباشرة ومكتب الاستشاري. وقد حاول البعض العرقلة لكن نحن نعمل تحت سقف القانون وبالنهاية ينتصر القانون وينتصر حق الشعب في الحياة". على ان حرص زعيتر على احترام القانون ومباركة القانون غاب عنه ضرورة احترام الخصوصيات البيئية والتاريخية والأثرية للشاطئ الذي سيقام عليه المشروع والذي يفرض اجراء مسح للمكان وتقييم للأثر البيئي فيه وهو الأمر الذي لم تكترث له الوزارة.

منذ أواخر العام 2014بدأت جمعية "الجنوبيون الخضر"(هي حركة اجتماعية بيئية، تراثية وثقافية مدنية) بالتحرك لحماية الشاطئ واعلانه محمية طبيعية واثرية ورفض اية أعمال قد تلحق الضرر بخصوصيته. على صفحتهم على موقع فايسبوك، رفع "الجنوبيون الخضر" عريضة تشرح الأسباب الموجبة التي تدفع بالعديد من الجمعيات الأهلية وهيئات المجتمع المدني الى السعي للمحافظة على شاطئ عدلون وإعلانه محمية بيئية وأثرية. حيث "يشكل شاطئ بلدة عدلون موقعاً تاريخياً وبيئياً فريداً على الحوض المتوسطي. ويعود تاريخ البلدة إلى عصور ما قبل التاريخ. حيث دلت الحفريات وكهوف البلدة أنها واحدة من أقدم مواقع الإستقرار البشري في المنطقة ولحقب طويلة.

ويعدّ الشاطئ بتضاريسه جزءاً من موقع أوسع ضم أثار مدينة "مآروبو الفينيقية" ومرافئها الثلاثة التي كانت قائمة على خلجانها الطبيعية الصخرية. كما يضم العديد من المواقع والآثار الظاهرة؛ التي تتضمن آثار المرافئ الفينيقية وأحواضاً صخرية مفتوحة على البحر وأخرى مقفلة بالإضافة إلى ملاحات بقيت مستخدمة من قبل أهالي البلدة حتى أواخر سبعينيات القرن الماضي وتشكل، كما الشاطئ، جزءاً من ذاكرتهم الجماعية.

بالإضافة إلى غناه الأثري، بإعتباره موقع المدينة القديمة ومرافئها، ويشكل الشاطئ بتنوع تضاريسه الصخرية والرملية وتدرّج أعماقه، موقعاً إيكولوجياً غنياً ومتنوعاً سواءً على اليابسة أو في البحر".

في مقابل هذه الخصائص كان مدير عام النقل عبد الحفيظ القيسي قد شرح خلال مرافقته للوزير زعيتر في زيارته للمكان مضمون المشروع الذي تمّ تلزيمه الى شركة خوري للمقاولات بقيمة 7.3مليار ليرة لبنانية ستدفع من ضمن الموازنة العامة لوزارة الأشغال العامة والنقل. فقال: "ان المشروع عبارة عن مرفأ للصيادين والنزهة ويتضمن انشاء "سنسول" حماية رئيس بطول 600متر و"سنسول" حماية سانوي بطول 240متر وأحواض مائية يتراوح العمق فيها ما بين مترين ونصف وهي أحواض لمراكب الصيادين الى خمسة أمتار التي هي أحواض لمراكب النزهة. اضافة الى كل الخدمات التي تقدم للصيادين من غرف للحفاظ على الشباك وتجهيزاتهم ومركز للتعاونية وسوق لسمك ومركز صيانة المراكب. والى جانب المرفأ سيكون هناك وعلى مسافة 50ألف متر مربع مسبح مجاني للعموم وستكون الخدمات فيه مؤمنة مجاناً والدخول اليه مجاناً".

وفي حديث مع "المفكرة القانونية" يشرح رئيس جمعية "الجنوبيون الخضر" الدكتور هشام يونس الأضرار التي سيخلفها هذا المشروع بالنسبة للمنطقة معتبراً الاّ مسوغ جدي ومقنع لتنفيذه سوى مصالح خاصة ستجلب الدمار للمكان. وقال:" ان المرفأ سيقام على قسم أساسي من واجهة عدلون البحرية التاريخية بما فيها تلك المواجهة لكهوفها ما قبل التاريخية ( قرابة 300متر). وهي تشكل، وفقاً لخلاصة أبحاث العالمين غودفري زوموفن ومن بعده دورثي غارود، اللذين لهما تعود أهم التنقيبات والأبحاث المنشورة حول عدلون، موقعاً تاريخياً مترابطاً".

وتابع:" يقوم المشروع بالكامل على مساحة من المقدر أن تتجاوز المئة ألف متر مربع من الممتلكات العامة البحرية نصفها يشكله الشاطئ والنصف الآخر من خلال عملية ردم البحر، من دون أي وازع قانوني. إن أعمال الردم الواسعة التي سيتضمنها المشروع ستلحق أضراراً بليغة بالتنوع البيولوجي للشاطئ العدلوني. وهو ما سيكون له، بعكس مزاعم المشروع، تداعيات سلبية على حرفة صيد الأسماك في كامل المنطقة. كما من شأن عملية الردم هذه أن تؤدي إلى تدمير موائل السلاحف البحرية التي لا زالت تتواجد في محيط الموقع وتعشعش على شطآنه وهو ما سيؤدي إلى اختلال إضافي في النظام البيئي للمحيط والذي تلعب السلاحف البحرية فيه دوراً حيويا".

أضاف: "هم يقولون انهم سيفيدون صيادي الاسماك ولكن هذا غير صحيح لأنهم سيقومون بتدمير نحو 50ألف متر مربع من البحر. يعني يصبح لدينا تدمير نحو 100ألف متر مربع ما يعني تدمير كامل للشاطئ. ناهيك عن ان تدمير مصائد الاسماك والتلوث الناجم عنها لن يدمر عدلون وحسب وانما سيطال الشاطئ. هذا فضلا عن اننا نتكلم عن مرفأ بضخامة تسع أحواض تتسع لنحو 400مرسى و"سنسولي" حماية وهي مقاييس تتجاوز مقاييس مرفأ صور أو صيدا حجماً، في بلدة تفتقد إلى البنية التحتية المناسبة وتعاني ومواقعها التاريخية والبيئية إهمالاً مزمنا".

ومن الناحية القانونية لفت يونس الى انه لا يحق للشركة الملتزمة بتنفيذ المشروع المباشرة بالعمل ذلك ان "الجنوبيون الخضر" كانت قد رفعت كتاب الى وزارة البيئة في 22كانون الاول 2014وآخر الى وزارة الثقافة في آذار 2015من أجل التدخل لوضع حد لهذه الجريمة. وقد طالبوا بإعلان شاطئ عدلون محمية طبيعية وأثرية، وإتخاذ كل ما يلزم للحفاظ عليه متنفساً للجوار. وقد تحدث يونس في 14كانون الثاني 2016مع لارا سماحة مديرة النظم الايكولوجية في وزارة البيئة حول الموضوع كما تقدمنا كجمعية الى وزارة البيئة بكتاب نطلب فيه التدخل السريع لوقف الاعمال في المكان.

وأضاف: "كما أرسلنا الى وزارة الثقافة كتاباً اول في 3/9/2015وبدوره أرسل مدير عام وزارة الثقافة في 15/9/2015كتاباً الى وزارة الاشغال العامة يطلب فيه كل الخرائط مع ضرورة إجراء مسح قبل البدء بأي عمل في المكان، لأنه موقع أثري. لكنه لم يلقَ جواباً. وبتاريخ 5كانون الثاني 2016، كنت في اجتماع مع المدير العام وأرسل كتاب ثاني بحضوري وقد علمت بعد حوالي عشرة ايام انه لم يأتِ رد على الكتاب الثاني. وهذا يعني انهم لم ينالوا موافقة لا وزارة الثقافة ولا وزارة البيئة ولكن بالمقابل يقولون ان لديهم موافقة من قبل وزارة الثقافة ووزارة البيئة وبهذه الحجة يحاولون اسكات اهالي عدلون".

ولفت يونس الى انه"كان هناك تعتيماً كاملاً حول الموضوع قبل ان تعرف الجمعية به. وقد التقيت برئيس بلدية عدلون وطلبت تأجيله الى حين القيام بمسح ودراسة للأثر البيئي. فأخبرني ان العمل عليه بدأ منذ ثلاث سنوات وحضروا له موازنة ضخمة. فاذا كان مرفقاً عاماً ولصالح أهالي البلد لماذا هذه السرية؟ لأنه ببساطة هناك أمور أخرى مرتبطة فيه، منها أنه في أثناء العمل عليه كان يجري العمل على التصنيف العقاري للعقارات المتاخمة للمشروع والتي هي مناطق زراعية تجعل من عدلون دوحة خضراء. لكن تمّ تعديل تصنيف قسماً كبيراً منها لتصبح سياحية وتجارية. 

وختم قائلاً:"يعرف المعنيون بالمشروع منذ البداية انهم يدمرون موقعاً اثرياً وبيئياً فريداً لذلك لم يقدموا تقييماً للأثر البيئي، ولذلك تجاوزوا موافقة وزارتي الثقافة والبيئة ولذلك لا زالوا يتجاهلون تقديم اي معطيات مطلوبة للوزارتين بل يدعون بأنهم نالوا الموافقة امام أهالي عدلون. ان الحكومة اللبنانية مجتمعة مسؤولة عن حماية عدلون التي بدأت وزارة الأشغال تدمير واجهاتها وآثارها وردم بحرها ضاربة بعرض الحائط كل القوانين التي تحفظ الموقع لخصوصيته التاريخية والأثرية والبيئية لصالح مرفأ "يخوت".

وتزامناً مع تحركات الجمعيات البيئية في المنطقة انطلقت حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي شعارها هاشتاغ  #انقذوا_عدلون وقد لاقت انتشاراً واسعاً بين النشاطين وذلك للاضاءة حول القضية وتشكيل أكبر قوة ضغط ممكن لانقاذ المنطقة قبل تدميرها وحتى لا يكون مصيرها كما حال دالية الروشة. كما اعد "الجنوبيون الخضر" عريضة يطالبون بها بإنقاذ شاطئ عدلون.

 

رانيا حمزة، المفكرة القانونية

21 يناير /كانون أول  2016 

الرابط: 

https://shorturl.at/CIetz

Wednesday, 11 May 2016

When you start killing wolves, something odd happens

Grey Wolf (Canis lupus) (Credit: Hisham Younes )
As the cold early spring sun began to shine between the trees, the only sound heard for miles around was the gentle rustling of leaves in the bone-chilling breeze. But faintly, in the distance, the galloping of footsteps began to thunder through the forest. The wolf pack darted between the conifers on the trail of a deer. Suddenly, a deafening explosion echoed through the woods, and a wolf at the rear of the pack yelped and dropped to the floor. A poacher had shot it dead.

Such illegal killings are thought to be relatively common in the US. However, because poaching is illegal, we do not have a firm grasp on how often this illicit behaviour really goes on.Conservationists have previously thought that poaching subsides if either legal culling by government officials, or trophy hunting, is allowed. The idea is that these legal forms of killing can make local people more tolerant of the wildlife they live with, reducing their urge to illegally kill animals. However, until now nobody has ever tested this assumption.

Guillaume Chapron of the Swedish University of Agricultural Sciences and Adrian Treves of the University of Wisconsin-Madison decided to find out whether legal killing really does reduce poaching. They looked at 12 changes in wolf protection laws in Wisconsin and Michigan between 1995 and 2012, and tracked how the wolf population was affected.

During this timeframe, there were six periods when the law completely protected wolves, and six periods in which the government could legally cull them. Culling was used to eliminate wolves suspected of attacking livestock or that were perceived as threats to human safety, even though there is no record of a human ever being attacked by a wild wolf in Wisconsin or Michigan. They found that, while the wolf population did continue to grow throughout the study, when culling was allowed the growth was slowed by one-third.

The decrease in population growth could not have been solely due to the legal killing, because the number of wolves culled was included in their calculations. They also excluded other factors, such as wolves leaving the area. That left poaching as the only explanation for the reduction in growth. Their findings have been published in the journal Proceedings of the Royal Society B.

The idea that "allowing hunting will increase tolerance and consequently decrease poaching" is "one of the most widespread assumptions in large carnivore management," says José Vicente López-Bao of Oviedo University in Spain. "However, these authors show the opposite."Treves offers a possible explanation. "If poachers see the government killing a protected species, they may say to themselves, 'well I can do that too'," he says. In other words, allowing culling may send a signal to the public that killing wolves is acceptable, or that anti-poaching laws will not be enforced.

Chapron contends that "hunting of large carnivores in general, including trophy hunting, has problems with trust and the invalid or corrupted justification it is based on". Concerns over hunting are not new. In 2015 there was an outcry over the illegal killing of Cecil the lion in Zimbabwe, which caused a widespread push to get trophy hunting banned. The new study further questions the supposed conservation value of legally killing animals.

Chapron and Treves believe that it is a mistake to allow legal culling of wolves, if the intention is to make local people more tolerant of them. In fact, a 2014 study found evidence that people's attitudes towards wolves became more negative when culling was legalised, which suggests that culling is not the answer. To combat the decline in wildlife caused by poaching, Chapron feels that we need to focus more on enforcing the law. "You do not reduce looting by allowing shop-lifting, but instead by having zero tolerance," he says.

As human populations continue to grow and we expand further into wilderness areas, we will have to find better ways to coexist with wildlife: particularly those that threaten our livelihoods or even our lives. Chapron feels that the problem, and therefore solution, lies with us. "Wolves are quite adaptable to humans," he says. "The question is whether humans are adaptable to wolves." Whilst killing an animal perceived as a threat may seem like an easy solution, it may not prove the most effective in the long-term. In fact, a study published in 2014 suggested that wolf culls can backfire in the short term by increasing the frequency of wolves killing livestock. "Our results undermine the justifications used to kill wildlife," says Treves. "Therefore, more broadly, predator control as a government policy needs to be scrutinised."

 Niki Rust, BBC Earth
11 May 2016