Wednesday, 3 September 2025

مقالة: غزو طيور المينا يهدّد محميّة صور | Article: Invasive Myna Birds Threaten the Ecological Balance and Sustainability of the Tyre Nature Reserve

طيور المينا في موقع آثار المدينة في صور Credit : H.Younes

 تُعدّ محمية شاطئ صور ومحيطها أحد الموائل النشطة لأنواع عدة من الطيور المقيمة والمهاجرة والتي تلعب أدواراً في النظام البيئي للمحمية والمجال الحيوي لكامل المحيط. إلا أن استقرار مجموعة من طيور المينا على تخومها، وتكاثرها، يهدّدان بالإخلال بالنظام البيئي، بوصفها من أنواع الطيور الغازية، ما يتطلّب تدخلاً سريعاً لمنع تفاقم الضرر وتعقّد الكيفية التي يمكن التعامل بها معها.

ينسب تشارلز إلتون إلى الأنواع الغازية التسبّب بما وصفه أحد أعظم الاضطرابات في عالمَي النباتات والحيوانات، في إشارة إلى آثارها البعيدة والعميقة على الأنواع والنظم البيئية على حدّ سواء. آثار تذهب إلى أبعد من التداعيات القصيرة والمتوسطة الأجل التي عادة ما يتم التركيز عليها تقييماً، إلى تأثيرها على عملية تطوّر الأنواع الغازية وأطوار اندماجها في النظم البيئية الطارئة عليها وآثار ذلك عليها وعلى الأنواع المتوطنة على المدى البعيد على ما بحث غيرات فيرميجي. موضوع يحظى باهتمام متزايد نتيجة تداخله مع مؤثرات التغيّر المناخي على الأنواع والنظم ومسألة تراجع التنوع البيولوجي.

تشكل الأنواع الغازية أحد أخطر التحديات على التنوّع البيولوجي، والتي تضمّ العوامل المباشرة لتدهور التنوّع والمتسبّب بها بشكل أساسي الأنشطة البشرية مثل استخدامات الأرض/البحر وتغيّرها، وعملية إزالة الغابات والممارسات الزراعية، وأنشطة الصيد الجائر للأنواع، والتلوث، فضلاً عن تغير المناخ (IPBES، 2019).

وتشير التقارير الصادرة عن "المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوّع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية" IPBES، إلى التحدي الذي تشكله الأنواع الغازية من ضمن أهم التحديات التي تواجه التنوع البيولوجي واستدامة النظم البيئية. ويأتي ذلك لأسباب عدة، فقد تنافس الأنواع الغازية الأنواع المحلية المتوطنة على الطرائد، ومصادر الطاقة والغذاء، وقد تستهدف صغارها والأعشاش. وبقدر تمتعها ببعض الميزات على تلك المحلية، تكون وطأة ونطاق التأثيرات. وقد ينتهي الأمر إلى استبدال النوع المحلي، بمعنى آخر تراجع أعداده إلى حدود انقراضه محلياً ولهذا آثار معقّدة بعيدة وواسعة.

وحتى في حال عدم انقراض الأنواع المتأثرة بالكامل، أي مادياً من البرية، فإن تراجع أعداد نوع ما إلى حدود معينة قد يؤدي إلى انقراضه وظيفياً Functional extinction، وهي الحالة التي تتراجع فيها أعداد النوع إلى حدود يفقد معها توفير الوظائف التي كان يؤديها في النظام البيئي.

ويختلف مستوى وحجم الآثار السلبية لتراجع أعداد النوع المتضرر بقدر موقعه ووظائفه ودوره في النظام البيئي، كما في حال كان النوع متوطناً متفرداً. ولذلك، في كلتا الحالتين، سواء مع تراجع أعداد النوع أو في انقراضه الوظيفي، تداعيات كبيرة على وفرة وتنوّع الأنواع النباتية والحيوانية المحلية والمتوطنة التي ترتبط في ما بينها بعلاقات متداخلة، سواء من خلال موقع كلّ منها في السلسلة الغذائية وفي المركب الوظائفي المعقّد للنظام البيئي. وهنا يكمن واحد من أهم مواضع الإخلال الذي يصيب النظم نتيجة لنشاط الأنواع الغازية. موضوع لا يزال معرض دراسة بغية سبر غور حجم تلك الآثار على استدامة النظم، وهو أمر من شأنه أن يساعد في تحديد الكيفيات الفضلى للتعامل معها.

ولهذا الإخلال أوجه عدة: فقد يؤدي فقدان الأنواع وتراجع التنوّع إلى ما اصطلح عليه بالتجانس الحيوي ‘biotic homogenization’ (BH)، بين النظم البيئية، مسألة من شأنها أن تطاول بشكل مباشر المحيط الحيوي ككلّ، تحدّ يحضر في المواقع التي يسيطر فيها المؤثر البشري.

يوصف التغيّر المناخي باعتباره عاملاً محايداً، ومعظم الأحيان مساعداً هاماً للأنواع الغازية للتمدّد، وهو يسرّع معدلات الاستعمار في النظم المعرّضة في ما يسمى الهجرة التكيّفية، فيما يُضعف قدرة الأنواع المحلية التي تناضل للتكيّف مع المتغيّرات على المنافسة، خاصة في النظم البيئية الهشة أو الحساسة البرية منها والبحرية ويُضعف، في المحصّلة، سلامة التجمعات الحيوية.

وقد لحظ تقرير IPCC لعام 2014 التفاعلات بين تغيّر المناخ والأنواع الغازية وبين الأمراض، باعتبارها مصدر قلق خاصاً (الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، 2014). فالأنواع الغازية، والتي قد تكون حاملة للأمراض، تحمل معها إلى المواقع الجديدة مسبّبات انتشار هذه الأمراض في بيئة غير معروفة فيها، وقد تزداد احتمالية ظهور أمراض جديدة. كما تؤدي الظروف المناخية المتغيّرة إلى تحوّلات في نواقل الأمراض (مثل بعوض الملاريا والقراد) وإمكانية إطلاقها من الضوابط الطبيعية.

هذا الإخلال يشمل نطاقاً ومستويات مختلفة تطاول تنوع ووفرة الأنواع، يضيق ذكرها في مقالتنا التي تهدف إلى تناول انتشار ما يُعدّ أحد أسوأ الأنواع الغازية، طائر المينا الشائع Common Myna (Arcidotheres tristris)، وهو ما لاحظناه في زيارات متكرّرة لمواقع مختلفة في مدينة صور التي تحوي محمية طبيعية تضمّ موقعاً مصنّفاً للأراضي الرطبة، واحدة من أكثر النظم البيئية البرية حساسية وتعقيداً وعرضة لتحديات التغيّر المناخي. وهذا ما يجعل مسألة استقرار وتكاثر مجموعة من الطيور الغازية في محيطها الحيوي غاية في الخطورة. هناك توثيق لمشاهدات نوع غازٍ آخر هو الباراكيت أخضر (Psittacula krameri) في بعض المناطق الحدودية مع فلسطين، ميس الجبل وكفركلا، لا يزال محدود العدد.

يُعدّ المينا الشائع أحد أكثر أنواع الطيور الغازية تحدّياً على مستوى العالم، بالنظر إلى مقدرته على منافسة الأنواع المحلية والتكيّف والتكاثر في الظروف المناخية المؤاتية التي يوفرها التغيّر المناخي، وسلوكه في تخريب واحتلال أعشاش الطيور الأخرى. فضلاً عن اعتباره، في حالات انفلات أعداد المجموعات، آفة زراعية.

وقد خلصت دراسات رصدت آثار نشاط المينا على الأنواع الحضرية المحلية، تراجعاً كبيراً في أعدادها. فعلى سبيل المثال في فلسطين لوحظ تراجع أعداد طائر الدوري بشكل حاد في المناطق التي شهدت تزايد أعداد المينا.

ثمة احتمالان رئيسيان لمصدر انتشار طائر المينا في صور ومنطقتها. يتم التركيز عادة على تواجد مجموعات منه في بيروت كمصدر لانتشاره على الساحل، حيث سُجّل تواجده منذ التسعينيات في محيط الجامعة الأميركية، ويُرجّح متابعون أن يكون ذلك نتيجة هرب عدد منها من محال الطيور، قبل أن تتكاثر تباعاً وتنتشر في أكثر من موقع في المدينة -شاهدت مجموعة منها وسط المدينة في موقع الحمامات الرومانية أخيراً- قبل أن تنتشر خارجها.

أما الاحتمال الثاني، فهو أن تكون الطيور قادمة من الجنوب في فلسطين، حيث تشير التقديرات المتحفّظة إلى وجود مجموعات من الطيور بلغ عددها 500 طائر في نهاية عام 2003 على ما حدث مع حالة انتشار النوع في سيناء.

وقد تكون هناك إمكانية لاحتمال ثالث، وهو أن تكون أسراب من الطيور وصلت من أحد المصدرين بداية، قبل وصول أسراب أخرى من المصدر الآخر.

جريدة الأخبار 

5 أكتوبر/ تشرين أول 2022 

الرابط: https://shorturl.at/aF2FD


مقالة: التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة: أرقام قياسية رغم تراجع الاستثمارات | Article: Global Shift Toward Renewable Energy: Record Production Despite Investment Decline





Noor Ouarzazate Solar Complex in Morocco


بالاستناد إلى بيانات الإنتاج والكلفة التي جمعها التقرير، الذي أُعدّ لصالح الأمم المتحدة للبيئة وبالتعاون مع المركز التعاوني لكلية فرانكفورت ونُشر بالاشتراك مع مركز بلومبرغ لتمويل الطاقة الجديدة، نيسان الفائت، فقد تراجع متوسط كلفة إنتاج القطاعين المهيمنين في مجال الطاقة المتجددة: الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى دولار لكل ميغاواط، بنسبة تزيد عن ١٠٪، ووفر القطاعان مع باقي مصادر الطاقة الأخرى: الكتلة الحيوية والطاقة الحرارية للأرض والنفايات والمصادر المائية والبحرية ما مجموعه ١٣٨.٥غيغاواط من الطاقة النظيفة مقابل ١٢٧.٥ غيغاواط لعام ٢٠١٥ بتقدم مقداره ٨٪، وهو ما شكّل إجمالي ١١.٣٪ من مجمل الطاقة العالميّة مقابل ١٠.٣٪ لعام ٢٠١٥.

بالرغم من تراجع الاستثمار

واللافت أن هذه الزيادة جاءت بالرغم من تراجع حجم الاستثمار العالمي في قطاعات الطاقة المتجددة خلال العام الماضي، بحيث بلغ إجماله في مختلف هذه القطاعات، باستثناء الطاقة الكهرمائية الكبيرة (التي استثناها التقرير معللاً ذلك بالمخاوف الجيوسياسية والمستدامة الدائرة حول بعضها وأيضاً بسبب صعوبات احتساب تلك المشاريع بدقة بسبب طول فترة بنائها وتوزع كلفتها على تلك الفترة)، ١٨٧.١ مليار دولار، بتراجع يعادل 23% عن رقمها القياسي في 2015 البالغ ٢٤١.٦ مليار دولار. وهو ما عزاه التقرير إلى انخفاض كلفة الإنتاج نتيجة للتقدم الذي حققته تقنيات الإنتاج المختلفة وبالأخص في قطاعي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح البرية منها والبحرية. بالإضافة إلى تباطؤ النشاط في سوقين رئيسيين هما الصين، التي تخلفت العام الماضي، للمرة الأولى منذ ١١ عاماً عن توجهها التصاعدي في الاستثمار في الطاقة المتجددة والتي شغلت فيه الموقع الأول عالمياً بحيث تراجعت استثماراتها ٣٢٪ (بلغت ٧٨.٨ مليار دولار) واليابان، وبعض الأسواق الناشئة لأسباب مختلفة.
وطال هذا التراجع في الاستثمار البلدان النامية بنسبة 30٪ حيث بلغ 116.6 مليار دولار كما الاقتصادات المتقدمة بنسبة 14٪ ما يعادل 125 مليار دولار. وكان لافتاً في هذا السياق، القفزة النوعية التي حققها الأردن في مجال الاستثمار في الطاقة المتجددة والذي بلغ العام الماضي رقماً قياسياً مقداره 1.2٪ مليار دولار بزيادة بنسبة 148٪ عن عام 2015.

السوق وخفض الانبعاثات

على مستوى السوق، تواصل نمو الطلب وبشكل خاص على تقنيات الطاقة الشمسية للاستخدامات الخاصة والمشاريع الصغيرة وهو ما يتوقع أن يستمر خلال العام الحالي مع تواصل انخفاض الكلفة وهو ما يسهم في تعزيز السوق وتوسيعه، ويزيد بالتالي من الطلب والعائدات وهو ما يسهم في توفير دعم أكبر للتطوير ويزيد من المنافسة. وهي دورة باتت واضحة في تقنيات وكلفة إنتاج الطاقة الكهروضوئية الشمسية والرياح البرية والبحرية.

المغرب يتقدم في الاستفادة
من الشمس والأردن في الاستثمار

كما أسهم الارتفاع في نسبة إنتاج الطاقة المتجددة من إجمالي الطاقة العالمية، بالتزامن مع تراجع الاستثمار في الوقود الأحفوري، إلى التقليل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 1.7٪ ميغا طن العام الماضي على الرغم من زيادة إجمالي استهلاك الطاقة.
وتلتقي الأرقام الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة مع تقارير دولية أخرى تؤكد انخفاض انبعاثات الغازات الدفيئة في عام 2016، للسنة الثالثة على التوالي، نتيجة للتحول المتزايد نحو الطاقة المتجددة على الرغم من ارتفاع الناتج في الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1٪.

طاقة الرياح البحرية تتقدم

ويشير التقرير إلى التقدم المطرد في قطاعي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح سواءً تقنياً أو إنتاجياً أو استثماراً. مع استمرار هيمنة القطاعين على باقي قطاعات إنتاج الطاقة المتجددة بحيث بلغ الاستثمار بهما العام الماضي 175.7 مليار من أصل إجمالي الاستثمارات العالمية البالغة 178.1 مليار دولار أي بنسبة تعادل 94٪. وحققت مشاريع طاقة الرياح البحرية Offshore wind رقماً قياسياً بالاستثمار بلغ 30 مليار دولار. وارتفعت مساهمة الطاقة الشمسية في إنتاج الطاقة المتجددة إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق وهو 75 جيجاوات. وذلك على الرغم من التراجع النسبي في حجم إجمالي مساهمة طاقة الرياح والتي بلغت 54 جيجاوات مقابل 63 جيجاوات لعام 2015 بانخفاض قُدِّر بـ 9 ٪.
وقد شكل هذان المصدران من مصادر الطاقة بالإضافة إلى الكتلة الحيوية والنفايات 55.3٪ من إجمالي توليد الطاقة الجديدة المضافة على مستوى العالم في العام الماضي.

لبنان لا يزال متراجعاً

على الرغم من إمكانياته الطبيعية الهائلة لا يزال لبنان يحتل مكاناً متأخراً في قائمة الدول المتحولة للطاقة المتجددة، فيما تبلغ الحاجة إلى حل «ملف الكهرباء» أشدها مع ما يرتبه هذا الملف «الفضائحي» من أعباء على خزينة الدولة وعلى دخل المواطن مرتين: أولاً في الهدر المتواصل في هذا القطاع على الرغم من انقطاع وسوء الخدمات نتيجة لتقادم الشبكة وتراجع كفاءتها، وهو ما تسبب للمواطن والدولة خلال العقود الثلاثة الماضية بخسائر اقتصادية ونفسية واجتماعية هائلة. وثانياً في تحمّل المواطن الأعباء المالية والصحية والنفسية لتوفير الطاقة من مصادر أخرى: اشتراكات المولدات الكهربائية المحلية. على أن المركز اللبناني لحفظ الطاقة أعلن خلال العام الماضي عن الخطة الوطنية للطاقة المتجدّدة لسنوات 2016-2020، والتي تهدف إلى توفير الطاقة المتجددة لتغطي ما مجموعة 12٪ من الاستهلاك العام للطاقة بحلول 2020، وهو أمر لم يلحظه تقرير GTREI.

المغرب يتقدم شمسياً

يأتي هذا فيما يشهد قطاع الطاقة المتجددة النامي تطوراً كبيراً في بعض الدول وتحديداً في المغرب والإمارات العربية المتحدة والأردن ومصر والجزائر. وكان المغرب قد استضاف في تشرين الثاني 2016 مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP22 أو «مؤتمر الأطراف» (بحسب بروتوكول كيوتو- المادة الأولى) أي أطراف الاتفاقية، وبالتزامن جاء اجتماع قمة العمل الأفريقية في آخر أيام المؤتمر لتفعيل الإعلان والتنسيق بين الدول الأفريقية في مواجهة التغيرات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة، في إشارة إلى الأهمية التي يوليها المغرب لاستراتيجيته الخضراء، والتي وضعت البلاد ضمن قائمة الدول الرائدة في تحولها نحو الطاقة المتجددة في المنطقة. وترمي الاستراتيجية المغربية الطموحة إلى تحقيق تغطية 52٪ من حاجات البلاد للطاقة بحلول 2030 من مصادر الطاقة المتجددة، بعد أن كان الهدف الأول تحقيق 42٪ من حاجة البلاد بحلول 2020.

حققت مشاريع طاقة الرياح
البحرية رقماً قياسياً بالاستثمار
بلغ 30 مليار دولار

وكان المغرب قد افتتح في شباط العام الماضي المرحلة الأولى من محطة نور 1 للطاقة الشمسية في مدينة ورزازات جنوبي شرق البلاد والتي تعدّ إحدى أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في العالم، وتم بدء العمل بها في أيار 2013 على مساحة 450 هكتاراً وترمي إلى توليد 160 ميغاواط من ضمن خطة استراتيجية تتضمن بناء أربع محطات ضمن مشروع «نور- ورزازات» الممتد على 3000 هكتار، وبهدف إلى توفير 580 ميغاواط من الطاقة المتجددة، وإمداد مليون منزل مغربي بالطاقة النظيفة، حسبما أعلنت الوكالة المغربية للطاقة الشمسية عند إطلاق المشروع والذي تبلغ قيمته الاستثمارية تسعة مليارات دولار.

الاستثمارات الأعلى في الأردن

وعلى الرغم من تراجع استثمارات المغرب في العام الماضي بنسبة 69٪، كما يورد التقرير، إلا أن الاستثمارات في الطاقة المتجددة حافظت على معدل مرتفع بلغ 660 مليوناً في مؤشر على تواصل العمل بالتحول نحو الطاقة المتجددة.
كذلك حققت مصر قفزة في الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة خلال العام الماضي من تقريباً لا شيء إلى 745 مليون دولار، من ضمن خطة ترمي إلى تغطية 20٪ من حاجات البلاد من مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2022، بحسب تقرير جمعية الشرق الأوسط لصناعات الطاقة الشمسية 2016. أما الاستثمارات الأعلى على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا فكانت في الأردن بملبغ 1.1 مليار دولار، بزيادة 163 ٪ عن عام 2015. فيما أعلنت الحكومة الأردنية عن خطة لتأمين 10 ٪ من احتياجاته من الطاقة من مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2020 بما يعادل 600 ميغاواط.
وفي السياق ذاته، تسعى الإمارات العربية المتحدة لتأمين 25٪ من حاجات البلاد من الطاقة من مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2030 و75% بحلول 2050.

المدن الكبيرة مفتاح التحول

يرى التقرير، من بين عوامل أخرى، أن تحول المدن الكبيرة نحو الطاقة المتجددة يسهم عملياً في التحول الكامل نحوها ويؤسس لدورة اقتصادية من حولها لا تعتمد الاستثمار الحكومي وحسب، ويلعب دوراً في شيوعها بين الناس على المستوى الشعبي العام. خاصة أن شخصاً من بين كل اثنين في العالم يعيش في مناطق حضرية لا سيما في الاقتصادات الناشئة والبلدان النامية.

مؤشرات عربية من خارج التقرير

- تتصدر ست دول عربية هي المغرب والأردن ومصر والإمارات وفلسطين والجزائر المؤشر العربي كأهم الأسواق العربية الأكثر جاذبية للاستثمارات في الطاقة المتجددة.
- توسعت القطاعات المنزلية والتجارية باليمن في استغلال الطاقة الشمسية لمواجهة عجز الطاقة في ظل التحديات السياسية القائمة.
- تكتسب أنظمة الطاقة المتجددة الموزعة الصغيرة والمتوسطة القدرات زخماً في المنطقة، بما في ذلك الدول الأقل نمواً والتي تسعى لزيادة فرص الحصول على الطاقة من أجل الفقراء مثل جيبوتي وموريتانيا والسودان واليمن.
- لا يزال استعداد البنية التحتية للشبكات لاستيعاب الطاقة المولدة من مصادر الطاقة المتجددة واشتراطات الربط بشبكات الكهرباء يمثّل تحدياً للتوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة في المنطقة. وتعمل حالياً سبع دول عربية على وضع نظم وأكواد للشبكة لاستيعاب مشاريع الطاقة المتجددة.

بالرغم من انخفاض أسعار النفط

تشير كل المعطيات إلى استقرار التحول باتجاه الطاقة المتجددة في دول الاقتصادات النامية كما المتقدمة على حد سواء.
الأهم من ذلك أن الطاقة المتجددة، وإزاء انخفاض كلفة الإنتاج وارتفاع الكفاءة، نجحت في البدء بمنافسة الوقود الأحفوري وحتى مع تراجع أسعار الأخير.
كما شكلت الطاقة المتجددة بديلاً مستداماً للمجتمعات المحلية النائية كما هو الحال في الهند وأميركا اللاتينية وأفريقيا، بكونها طاقة لامركزية ويمكن أن تنفذ بمشاريع صغيرة وغير مكلفة.

من المتوقع أن يتواصل تطور تقنيات الطاقة المتجددة بالأخص الشمسية وطاقة الرياح مع تزايد استثمار القطاع الخاص وتوافر التسهيلات القانونية والمالية (السندات الخضراء) مما يفتح على مجالات أوسع ويجعل الوصول إلى أهداف اتفاقية باريس في ٢٠٢٠ ممكناً.

جريدة الأخبار 

12 مايو/ أيار 2017 

الرابط: https://shorturl.at/UQSKa